الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

أنيس الخير ..


فجأةً كالحلم هو جاء ، كالبحر في أسرِه للناظر بلؤلؤٍ يفتُن فيه الذات ، قد اشتدّ وثقه للفتي بسلاسله العتيدة ، أوثقه فما أثنانه للاستيقاظ منه الا اسئلةً تتضوّر في امواج الاحلام المتلاحقة فيه بجوعٍ لقل البيان الصريح .
علي التل القريب وقف الفتي ، في غروب الشمس نحو الافق نظراته ترامت ، استراح متوسدا رمال ذاك التل ، هنيّةً حتي أنغمس النعاس في وجدانه ، وإختفت يقظته كطيرٍ في عنان السماء بإختفائه قد حلّق.
قد رأي في سباته القصير ما رأي ، فتكرار الرؤي ما عادت تفي للصبر فيه بإي حدود ، استيقاظٌ متسائل ، فتناول قيثارة الكلام الصريح فقال :
يا حلما أراه في بساتين الرؤي المتفندة بجمالها قد رأيتك ، فتأملت نفسي وجودك الشادي الندي ، قد شحذتَ قلبي فيك بتتابع النظارات ، ارجائُك تخضّبت بذكرٍ سيّره الجمال ..، متوسدا انت حشاءَ هممٍ علوها تشهق بالخير بعنفوانٍ كبير.. ، قد شذيت وعبّقت فيّ أساطير الكلام ..
أشعرتني بالنقص لما انت فيه نحو الخير قد سبقت ..
غيابِه التِّيه كنتُ أتوقها معرضاً غير آبهٍ لما هو بي للأتي سيلزم ..
فرمقتُك في اوائل الامور من بعيدٍ بعبور النظرات ، ثم أينعتْ نظراتي لتواصيك فيّ الخير.
فصفاء النوايا فيك كالبدر في بطحاء السماء ساعة الظهور، تجافيك غيوم النواحي في أنظار الظن مضطرة بالحجب المؤقت ، ولكن الغيوم بعد حين ستنقشع ويلوح ضياؤك في السماء بخير وجود ، فذكرك في القلب كالرياض المفعمة بجميل الرونق ، فالفكر قد تاق فيك الخير المتلاحق ، وبِضيّك قد تأملتْ روحي عبيرك الذكي .
فإن سألني الناس عنك فانت : أنيس الخير
وصفة القرابة .. في القلب قريب
وخصالُك الخيّرة فيّ دائمةَ التجديد
ورجائي فيك النصيب المنشود
وإن أسرحت الاقدار بغير ما رجوت .. فيقين التلاقي هناك .. بخير وسلام .

انتهت ..
محمود الراعي ..
10/12/2010 م

الأحد، 12 ديسمبر، 2010

قلائِل في أيلول ..


ناي ..
الريح تنظُم الأثير
والصبحُ يشحذُ فيها الشهقات ..
قد شنَّفَتْ انفاسهُ أنْجُمَ نايٍ فيها الضوء يجذب المطر ..

اغنية..
ولعشبٍ غنّت الريحُ في تلامسه أغنيةً ..
كميْسِ ألحانٍ في الليل النديم فاحت
فالأسماع بإرتشافِ التراتل تنطُر متراميةً..
عصافير الهطولِ في محو السنين تاقت

نزول..
ألوبُ على نفسي بصبرها
وفي اضلعي طائرةٌ قد نبتت
لترفرفَ بتوقِ نزولَ أجنحة بيضاء..

انتهت ..
محمود الراعي
12/12/2010

نهاية عام وبداية آخر ..


نهاية عامٍ هجري وبداية آخر ..
تمام الساعة 4:15ص ..


في هدير الليل المستعد الأن لسفرٍ قصير ، وفي وكنات السَحَر المترامي فيه العبّاد بخير دعاءٍ للباري بأنينٍ ودموعٍ ..
حرّاقة ، اقولها : أسأل ربي أن يتم الخير والبِشر في كل عامٍ لمن اساريرهم قد خالطت اسمال قلبي ..

"في بداية كل عام"
قالت النفوس الطيبة ..
ننظر اليناع للخير في كل بدايات السنين بنظراتٍ ملؤها تفاؤل وإندفاع ..
ننظر الباكور في كل مواسطةٍ بنظراتٍ ملؤها توسطُ الهمة بإقتراحٍ جديد ..
لكن الناتج الأخير في النفوس النديّة يتوقف شاحذا همم الخير البرّاقة فيهم، فيترجمها بتفكرٍ ملؤه تثبيتُ لا يحيد ..

"نودع ونستقبل .."
قالت النفوس الطيبة ..
هل رأيت العيون في صدقها للشيخ كيف ترنو له بذرفِها عند إرتحاله الفاتق ..
هل تحسست القلوب في تترها للكبير كيف تعلو له بأثيرها عند سكونه للقبر الماشق ..
وهل رايت التلاقي بالطفل الجديد كيف يكون الفرح له كالسِّمةً ..
فكذا هي السنون التي ولّت بالحزن لخير الشيخ المفقود ، وكذا السنون التي في مخاض الوجود قد لاحت لطفلٍ بداياته رونق التجديد ..

اقول لتلك النفوس ..
لو اسرحتُ العنان لروحي ان تناطح خفير صدقكم لما نلتُ فيها الا بقايا تراب ..
لو أنشدت القصائد المعطائة في نُظمِها لكبير اخلاقكم لما اسعفتني الجناحر في مدادها الا بكلامٍ جلّه اغتراب ..
ولكني اقولها ... قد طبتم وطاب الممشي وطيب القلب وسرائره وطابت الروح وتترها وطبتم ابد الطيبين ..
كل عامٍ وأنتم لله اقرب ، ومن النار ابعد ، وفي جنة الفردوس حسن المرقد ، ودام السعد رفيقا لأخباركم ..
فلكم كل التحية ..

الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

بخيلٌ مختلف ..


جلس الطلاب في الصف متجاورون ، كلٌّ في إِرخاء السمع للآتي بتلهّف ، تناظروا المعلم بالشرح ، تأملوا فيه الحديث ، تناقلوا قولا فيه الفكر بيناعِه يسُّد .
نظر المعلم لطلابه فقال: فالاقتصاد في الأشياء بدوامها له خيرٌ كثير ، وإنغماس الخير في أسمال البخل له منظرٌ حسير ، فبخل المادة موجود ، وبخل المعاني في طيِّها منظرٌ شريد ، وبخل الاحساس للارواح تراه يطمرها بودائة منبوذة ، فأعطنا صورةً عن بخل الأخير يا محمد.
قال محمد :
بخلٌ وبخيل ..
توطِّنَ البخل في حقوله متزنِّرا ، قد ترامي بجذر الاحاسيس النابتة فيه بجمالها بمعاولِ الاعراض ، فحسهُّ البليدِ بتخثره قد راب فيه السوء ، ونتاجه للاخرين قد أضحي بشئ لا يحمد فيه المأمول ، بل يكره ويداري ، ويسري فيه القول : بخيلٌ بخيل .
قال المعلم : صدقت يا محمد ولكن كيف يتخثّر الحس في ذاك ....
قال محمد :
قد تخير فيه الحسُّ .. وأعتلي بطحاء المحيا في انتشاره الذي يفغر الناظر له ببلادة يُري شخيرها من بعدٍ بعيد ..
تخثّر حسّه فراب كمنحلّ البقايا في الخضيض البائت ، تعتّر بلذاعته كل من مرّ في مرماه متناظرا له بنظرةٍ مُهينة ، فإذا الناظر له تخيلا يغضُّ البصر فيه متعجّلاً ، فقد أضحي أنعتاق الحامضٍ بروائحه المنظوره كالهمِّ الفاتك .


قال المعلم : احسنت يا محمد .. ولكن كيف الخلاص منه لمن أراد العلاج؟
قال محمد : قال تعالي " ولا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " صدق الله العظيم ، فالعلاج نراه في إستتنباط المعاني ووتطبيقها بالقريب علي من وقع في نفس الطريق .
فلا الجذر للأحاسيس ينفع ، ولا التبذير فيها بطلاقة تُسجع ، فالتوسط خير ..
قال المعلم : قد كفّيت الرد بكل بالخير ، وأوفيت المطلوب بإختصارِ الثراء ..
ودرسٌ جديد ...

انتهت ..
محمود الراعي
6/10 /2010م

الجمعة، 3 ديسمبر، 2010

ونفسي للبحر ..


قال لي صديقي (بلسان الحال )..

ونفسي للبحر خرجنا بِحَرور الخطي ، قد طفِقنا الوصول بجدارةِ العدو السريع ، نتباحث كنا عن مكانٍ يحجبنا عن الظنون ، قرب الصخرة ، وإختلسنا في لحظاتنا الهمسات ، نظرنا البحر بكلّيّته الآسرة المسودَة ، ناديناه بِكِلانا ، فتأنّب الهمس في بذخ الجهر للموج بتأنّبٍ متعدد ، فالقول له حينها : قم فصِح.

أنا ونفسي للبحر وقد ارتشفنا ، بقايا ذاكرةٍ لصحْبٍ وقد مضوا ، بأثير النور الساري نحونا قد بانوا ، فذكراهمُ الشجية لها مرآي حلوٌ جميل .. " فغيومهم الكلمي رأيناها في سمائنا تتقطر ، وعيوننا ما راغت الدمع الا لذاك المنظر ، تبسّمٌ ، فنورٌ في وجوههم ، فهم الشهداء ، فَضَيُّ النور فيهم قد نال الحثّ لتنويره من ذاك الدائمِ الذي يلوح بإشراقه الوالج عند كل صباحٍ و مساء في نفوس الصادقين منذ الأذل ، فهو الشعلة وهو وشمسُ الإباء ، ذاك الجهاد الذي فيه الطريقَ إما نصرٌ او شهادةٌ بإغتناء "

اوعزتني نفسي فنبّهتني.. فتنبّهتُ للماءَ وله إلتفت .. فتناطح منظره مع أشعةَ النور الممتدة من باكورِة شمس الصباح ، دني الباكور وقد تدنّي للرائي متلحفاً بأوراق الغيوم المنقشعة بجمالها ، فكأنها له حينها بالديثارٍ المتنوّر ..

بتمددٍ غريب ، قد تمدد خيطٌ من نور الشمس فجأةً نحونا .. أغمضتُ عيناي ، فإذا بالخيط يمخرُ الهواء في ممره السائر المتعرج كمنحدرٍ مِعْوَجٍّ طويل ، فلو ترآي حينها السالكُ فيه لنا بتراجعٍ لرأيناه في زقاقه يسيخ كمن يصعّد فيه بضراوة الشدّة .
نظرنا الطريق برهةً بصمتنا ، فتأثر الصمت فيه وتنحنح ، ثم تنحنح ثم همّ بقوله لنا : في آخرالطريق نسيمٌ عليلُ الهبوب ، فيه الخير تتوقه الأنفس بعزّةٍ لا تبيد، ولكن الإنطفاء فيه بسوء النيّة في مسايرته له تَبِعاتٌ جُلّها ودّائدة بالروح كالطامة السخية ، فهو ذا طريق الجهاد .

هي نفسي وقد قالت : فهلا نجرّب ونسلك ؟
قلت لها : وهل في خلاله إن تُقْنا للرجوع ان نرجع دون تشردق؟
قالت : ولمَ الرجوع حيث لا أدري
قلت : وكيف أدري وظنون المجهول قد بدأنا فيه الشروع ؟
قالت : فإن تابط السلوك لك فيه حينها فإنتظر ..
قلت : وإن أوغلَنا المنحدر ..
قالت : فصبر النوايا حينها طيبٌ مفتقر ..
سكتُّ متمتِما : رحماك يا رب ، ادرنا خير الطريق ..

أردفتُ عيناي بفتحٍ .. ونظرت لذاك البحر ، ترددتُ ، وتناقلتْ سكناتي بقايا النّظرات ، كَلّمتُه بغير صوتٍ فأسمعته حتي أيقنْتُ بأن السمع يُري بعيون القلوب ، مددتُ يداي علي سفوحه متبسّما ، طبطبت في امواجه برقةٍ بروحي فأنشوها ، فسرت حينها كشاربِ الماء الذي عليلُه ينور الصدور.

فيا أيها البحر الساكن بأثيرك الهدير أرجاء قلوبنا قد سألنك .. فالسنون في قحافها اسئلة متوانية ممددة خفية ، قد تمدد الموج فيك ثم تمدد ، قد تلاطم الغيم في سهادك الهفير كالطريق وتعبّد ، فالشمس في مغيبها فيك وقد انفطرت ، متلاصقة هي فكأنها قالبٌ وفيك اكتملت ، قد سألتك : فهلا نسلُك الطريق ؟؟
رد البحر قائلا : عزة الأنفس لا تزرع الا به ، وبراءة الصدور لا ترجي الا في دروبه ، فإن انت آثرت فيه النكوص والركود فلن تكون حينها بنعامةٍ ، فروحك حينها ستدفن بلا تراب ولا جحر ، فالجحارة اضحت في ايادي الصغار كمدفع ينفطر ، قم يا فتي وتناول سلاحك ثم ثُر ، فالدين قد تنادي بك ولا تِخر ، وإن ارجعتك المنايا للورا فقل لي ربُّ كريمٌ عنده للصبر حسن المستقر ، جنةٌ فيها النعيم مدادٌ بالخير تراه للأبدية يدُر ..


انتهت..
محمود الراعي
2/12/2010م

الأربعاء، 17 نوفمبر، 2010

مسافة ..


من ذاك الغصن لتلك الشجرة مسافةٌ تنقّل خلالها الطائران الحُمر ، تنقلا في ساحِ السماء ثم صارا ينشدا نشيداً ككلِ منْ في ليلاه تغنّي ، مزركشٌ أحدهما في الايام بكل اكحال الدنا وحِنَّائِها ، فنيعُ التجارب في سمائه قد أضحي فيها كمنسلٍّ بِخِفْهِ ، فيتُوج بعد حينٍ كطيرِ الجمال فوق ما في افلاكه من عمادٍ ناهد .

وآخرٌ قد حادت به التجارب في جنبِ غيومها ، ظُنّت العبرات في مرور الخدود فيه كمرور السابحات ، دوائر التفقّد قد اصطادته بطُعومها ، وجدائل الحس قد طوّقته بشباكِ مآتيها ، فطيبة الأسر في صبره قد أُسكبت في بوتقةٍ فكأنها بئرٌ راكدٌ تاقت فيه الأنات .
فإن سري التحريك له بطرف بناننا فترقب يا من كنت مشحوذا بسكونٍ التخفِ كأنك حينها كبركانٍ ما برحْتَ فيه الا بتمادٍ قد عاد .

وغني المزركش :
ربــوتُ كــكل رابٍ في سِـره خطبٌ هريدٌ
فأوثقتني الحسرة بِشِيْخِها كهرمٍ يحتضِر

ناديتُ الدُنا في كُحلِها اليقينَ إني مُتلاحمٌ
بصبرٍ تلوحُ العزائم في جُلها خـيرٌ منــتظر

قد نلتُ ما نالتهُ بيْ أنسامُ خيرٍ متتابعةً
فأنِستُ الجمال بي كشاهدٍ شائِنُه بي يُقتدَر

قال الحادي :
ولكني أردفتُ العِماد في قولكَ بكل خُضُوبِه
فأرتعــدتُ مُتكالِبا بــحزنٍ طرائِقه بي لا تنزجِر

فوثَقتُ رباط السكون علي ثغريَ لكبح شروره
فأزفتُ المكابح مدراراً اتُوقها كصمتِ المنحدر

قد غرّدتُ في ماضيَّ بنفسٍ كأنها امارةٌ
فأنعطفتُ ثم سلكتُ سلوك السوي المُعتبَر

فالعود وإن عـادت بيَ الأيام كزيرٍ فيها الشري
فحسب التفحص لي رَوِيّةٌ حتي أجدُ المستقر

انتهت ..
محمود الراعي
16/11/2010

الجمعة، 12 نوفمبر، 2010

أحقاً ما رأيت ؟؟ (في الكلمة)



وأحــسبُ الجمــال في طــور الظـهور فيه يانعـــةً
فجمـــالُه اضحـــي كـــحدائــقِ النعــمانِ به تُشـتهر

نظـــراته للغـــير فـــيما اخالُـــه كزهـــر الــورد ماثلــةً
فالحــس فيــه يأسرُ الأخبــار بحقــيقها دون اي مفــر

قـــد رأيــــتُ في منــاميَ منظـــراً الروح فــيــه متأمِّلةً
قد أوُقِــدت في إثــرها نـارٌ في جديــدها تماثيل الصــور

والنور في ابلاجه للغروب قد أينـــع سحره بمنـــظرٍ
تنسّمت غيوم السواقي فيه بحِملٍ فيها البقايا كالمطر


قد قــالها وما كل مقــولة بصدق الكلام فيه متـماثلةً
ففزِعتُ متألّباً الشئ فيما رأيته كبدر توسط كبد القمر

احقاً في حقِيقِه فيما أخالُه ظنونُ التثبّت أضحت بتاليةٍ
ككُتبٍ تُـتلي بين دفاتها أبحرَ النور فيها البقايا كالدرر؟

أأرقبُ الكــلام في حلوه كمشتـــاقِ الجِهــارَ كمفاصلةً
تبان خبايا قلوبٍ في حِسِّها الشادي البلابلُ تشدو بالظّفر؟

فالــحرفُ في تَنَــادِيه بي عن ذِكــرهِ يَنْــدُرُ كارضٍ قاحلةً
لا ترتـوي الا بكؤوسِ الــبواح في جمــّها الريــحُ تنــتظر

وكأن التــرقُّب بـي كسهم الترنّحِ في الضــرب بي مـتحــزّماً
فالرُّؤي في صِــدقــها نــور وفي ضــِدها تــقاديـــر لا تقــفهر

آيــسٌ في يأسـيَ إن ترامـي بي طــوق التنــاسي متأخِّــذاً
فالــقرب في ملـــقاه نــور يـــنُور ما أظـــلمته ايام العُمــر

وما زلت أنتظر (2) ...

انتهي ..
محمود الراعي ..
10/11/2010م

الأحد، 7 نوفمبر، 2010

إرادةُ التفاؤل ..


هي لا غير سواها تفي له التحريك ، فتبرير المفاضلة حجةٌ مكملاتها شروط آنية ..
تنوح دثائر الركود في بواديه "أن توقف" ، لكن الجذب في سحرها يثبت الجزل بتأثيرها القابض.
قد نري التثبيط يمعن التوغل في نفوسٍ سماتها "لا استطيع" ، لكن التجارب في حقولها له فيها كالمسرح لا تفني فيه الأحداث او تُردّي من قِصر ..
يخرج في كل يومٍ صباحها به يتشقق ، يتشردق به الضيّ بتلاحقه المتواتر ، تتندي قطراتها في كؤوسه الفارغة بتناسق ، وفي إمتلائها نري المسكوب من كُثر ما به من فيضٍ كعسول النحل المتقطّر.

يراها في كل لحنٍ به الروح تولع ، ينساق صوب اثيرها نور السعد المتدفّق ، يتمتم في صعوده نحو قممها "بك سأتصل" ..
يناديها فيطيب له منها الرد ، يستغيثها فتجلب له خير طنيب ، فشروطها الصبر في نضوجه من حقول الرضا ، وتمامها شوق الناتج يُتوِّجُه إخلاص متين ..

قال له الطبيب ذات يوم : إن لك في الحياة أياماً معدودة ، وأنفاساً في صعود الصدر فيك بهواء متقطِّع ، البدن في عُضاله فيك بتناحُره يتفطّر، وشحوب المحيا في هاماتك كزير الصخر المتهتِّر ، إن أردفتك الدواء ففيه الوقت يضيع ، وإن أسقيتُك العزاء في كلامي ففيه حقٌّ نظير ، فأوصِ وشدد فيما انت به موصٍ .

رد عليه فقال : قد تري المرض بي قد ألَمَّ ، وإنحراف الهيئة بي قد مسّها السقم ، لكن الروح بي شامخة نديّة ، فإنبلاج الكلام فيك لي نقصٌ يلهث ، إن شملتني ببعض حقولك فزرعي في ارضك يهْفُت ، وإن عشّمتني ببعض ما تراه عيناك ففيهما قِصراً يربِت ، وإن بخلت لي الهواء بقولك فكُن في توقعك لي بحدود .

سأرتوي بصمتك الساري المتوقع ، وأوغر بعكوس نصحك لي عباب بِشرٍ مترفَّع ..
سأسير عكس تيارٍ أنت فيه مُجبر ، وأشطُرُ بقايا انفاسي الي انصافٍ بتفاؤلٍ يزهر ، سأحيا بالخير ما فتأت
الروح في جسدي تدُبّ ، ولن يضرها جسدٌ مهترٍ، او سقمٌ بتاثيرٍ متعنْتِر، فهاتف الوصل كان ولا زال بي علي
الدوام مفتوح ، قال الله تعالي (في حديثه ص) : ( أنا عند حسن ظن عبدي بي ، فليظن بي ما يشاء ) ..


أنتهي ..
7/11/2010
محمود

الأحد، 31 أكتوبر، 2010

مراسيمٌ وعادات ..


سيقفز كقطٍ من فوق مركبٍ يغرق ، وينهش بعنفوانه قرش الحذق بشراهةِ بركانٍ متفجّر..
سينْخِر الصخر بانامله ويبحث عن حياةٍ لربما تجاربها تَنْبُتُ فيه فُرصاً بعيشٍ جديد ..
وعبثاً يحاول التفلّت منها وكأنها تأبي الرجوع به او التقهقر، زجّته في تجربةِ الرّهافة ، فظنُّها قد استحكمته بعزلِها لفراغ حيلةٍ دبّت في اوصال مآخذه فأصبح في نظرِها ككوّةَ لعبٍ مطاط .

كالبِنصر هو في صدر العائلة ، فهو المحموم في حلقات الاوامر التوارثية ، كالنار هي به تتوقد ، تعصف بشررها في كل اركانه ، وقُودُها يُذكي بسطوّ الرتابة السرمديّة ، يتنشّق الحي فيها غصب البذخ بشعوره السادي ، فجُموعَ الإحساس في جنباتها صنمٌ يتأبّاه حتي السقم المؤقت ..

كالقط في ابحر المجهول سيلقي بنفسه ، الامواج تعلوا في شهقانها حدود أمراسِ ريحٍ عواتي ..
فهو لا يملك في العائلةِ الا حدود أنفاسه الصامته ، فالجهر ممنوع ، والخروج عن شور العادة امرا مقروح ، وإنحدار المراسيم في إنتهاكها جرمٌ ينِّبُه حتي الحجر ..
قال صوتٌ من بعيد : ولكن الحذر كل الحذر ممكن لا يملك شئيا كي يفقده ، فكثر الخضوب في حملها بالنفس تنوء بسلاسل الحذق شر انفراط .

خرج وسري في اوج الليل مُروِّحا عن نفسه ، اوقفته خادمة البيت الكبير له قائلةً: ممنوعٌ ممنوع ، تابع في سيره المسير ، نظراته للحول كحمائمَ حائرة ، جمالٌ تراآ له في الافق البديع ، نجومٌ تتراسل النور في صمتها الراهف ، قمرٌ يحاكي المنظر في تدوير اللؤلؤ في انعكاس النور ، توقف حيناً وقال : سأختلف ..

انطرح وسار في هيام الطريق بسراحه اللافت ، جلس قرب الحدود ، وإنحلّ بفكره متوحدا ، عساه يُلقِي اليه بحلولٍ منقذة ، فكر ثم فكر فأناخ له رحالُ التفكير افكاراً كأنها النوقُ الحُمر.
قال لنفسه : خرجت وانتهكت المراسيم في كلِّها دفعة واحدة ، وانفتلّتُ في البوادي كظبيٍ حُرٍ آفاقه المجهولة في زماننا لا تهون ، رفستُ الأنعمَ في كل تجلٍّ للمادة النفعيّة بي من الان ، وإرتضيت بروانق الروح في خِضمّها الشمس علي الدوام بي لا تغيب ، فالطور بيَ الأن مختلف ، لن تَحُدّه انفاس نفسي التي كانت علي الدوام مسجونة ، فالكون كل الكون لي مسرحٌ أراه بروائعه بي كالمستقبِل المتأهب .
لا تترامي أزمّة الأمور في روحي بالغير له التحكيم ..
لن تتشردق المراسيم في عوائدها ببخل الاحساس بي كالضنين ..

فلو خرجوا ليتباحثوا في امري فأنا المختلف ، والفكر مختلف ، والحس آيلٌ له التغيير ، فتغييري هو ما ارتضاه لي العقل ، وانشرح له فؤادَ الخير ، وأتمّه دعاءَ بِشرٍ معهود . فتلك العائلة وانا هو انا ، فدنو الانا في مراتع الرضوخ له صمتٌ كصمت القبور ، وإنحسارها في ألحُفِ الكتب الرتبية يُتَمِّمُه قتلٌ كالقتلِ الرئيف .
إن امسكوا بي فحدُّ التغيير سينسلُّ في وجوههم بلا توقف ، وإن توقّدوا فيّ التبديل بما ألِفتُه فحان حقا فيّ الموت الزّعاف ..... سأقفز كالقط ... وحينا لا بد للراحة بي ان تسير ...

انتهي ..
محمود 27/10/2010

الريح القادمة


جِمَالٌ بهوادجِ العشقِ أُنِيْخَت ، قرب جداول الاحساس الهادي واستراحت ، تَنَادي القوم فيها أن هلموا الي مراتعِ حبِ الإله الكبير .

ايا ريــــــح الشمال بـــحدِّ الإشفاق بي ترأّفي
أراك في صمت الافواه بصريرك بي تَنْخُرِين

بحد الــــفناء اُجْــلدَ فُتُحْبَكَ فيكِ زُلــومَ كِرّتـــي
فتمام الجزاء بي املٌ تلوح فيه سريرة التمكين

وتخبوا في الحياة ذنوبا فيها تمائم حسرتي
وتعلوا ترانيم الهدي بطنينها كالآسر الامين

سلكت طريقا وُلِعْتُ فيه بجهلي يإسترقاقٍ مقفي
وخير الطرق في جُمولِها ناداتني بصوتٍ حنين

قال الطريق:

إن حبوتني بشهير الاوقات فلك مني تِرّةً
تتأتّاها بيومٍ تري البصر بشخوصه كالضنين

وإن إزلتني برواد الإعراض فلك مني وخزةً
تتلقّاها بفطرةٍ إزِفت مستقرها بقلبك النديم

تشبث بشذي الكتاب الأسمي فذاك وقودُ معزّةٍ
فالمشكاة في ضيِّها تشحُّ النور إن مسها التقنين

انتهت ..
29/10/2010

قال احدهم (2)..

قال احدهم ذات مرة (بلسان الحال) :
الإبتلاء ..
الإبتلاء ليس جواز سفر ، والصبر ليس مضمار خيلٍ عندما يُري في بدئه خط النهاية ..
الإبتلاء ليس جواز سفر عندما يُري الشر نتاجه، ولا تعدوا فيه النفس تفحصا لطرقٍ حِقبها خيّرة ..
الإبتلاء ليس جواز سفر عندما نري تفرّده متوحداً ، فجمعُ المتفرد فيهِ كل الجواز إن أدّي فيه سببٌ من أجله وجدنا ..


نفوس قوية ..
كم من عيدانِ ابتلاءٍ صُفّ علي رفوفِ الحس فيها ، تعكرت فيها صفحة العطاء حينا من الوقت ، حنّت في اشتداده لريح الخلاص المؤقت ، ثم ما نراها الا قد كُنّت فيه بعد حينٍ كالصخر الجلمود..
ما أزّ الصعاب فؤادها ، تفنّدت اخبارها في حواصل البِشر ، تشاهدت فيه برجعةٍ ملؤها صوت جميلٌ ..
كم اُوعِز لها عند الحدث بتترٍ فاغرٍ فيه الصبر يقول: (ربنا المستعان) ..
ثم ما نراها فيه الا وثارت فارعةً فيها الروح الأبية ..
لا تثريب عليها إن بُلّت اقتاب الابتلاء فيها علي حبل الظهور ..
صفاتها الخير يَسْرِي..
تتلُو فيها الايام تراتيلَ معانٍ وخصالٍ سامية ..
تلك امي نبع الصفاء الجاري ..
وبئر الوفاء الشادي ..
ونهرٌ من حنانٍ يجري نحو بحرِ الحب المفدا ..

فتلك امي..
" فأنا وهي واخي الاصغر في الخطب متساوون "

في تشابه الايام ببردها وحرها ، في فصول السنة المتسلسلة بتتابعها، قد رأيت فيما اخاله احلامٌ فيها الاتي ..
لن اعود كثيرا للوراء ، فحسبي ما انا فيه في الوقت الحاضر ..

طيفٌ اول (في المنام) ..
"طفلٌ تحت شجرة يلهو بحبلٍ يمتد بنحافته حتي ينتهي نزولا بوثقه الثخينُ لشئ ما ، كان الموثوق يشبه القنبلة ، صِحتُ بالطفل وقلبي فيه اطمئنان : كن علي حذر يا فتي ... وإستيقظت .."""""
خرجت في صباحي الباكر للعمل : طفت مكاني باحثا عن ما احتوي فيه اشيائي المتبعثرة ، رأيت حبلا ... فتوقفت وتذكرت الحلم وما به من قنبلة موثوقة ، ولكن .. سري في قلبيَ اطمئنان غريب ، شددت الحبلَ فكانت المفاجاة .. صورة تتكرر كما في ذاك الطيف ..

طيفٌ ثاني، (ليس في المنام) ..
كتبت في تاريخ 8/9/2010 موضوع ( كان كما تمني ) هكذا خُيّل اليّ الموضوع وقد احسست بقربه في الحدوث ، ولكن بعد حوالي الشهر من ذاك التاريخ قد بان لي الخبر جلياً في ظُهر الخميس المنصرم .

طيف اخر (في منامي) ولكنه ما زال مجهول ..
" خرجت ساعة الظهر في حاجةٍ ملحّة ، تفاجئت بنفس الطفل الذي رأيته في الطيف الاول ، يجلس في سيارةٍ فارهة ، ولكنه أضحي بعمرٍ اكبر ، اكبر بكثير في طوره الثلاثين واكبر، القسمات كما هي ، والشعر كم هو ، وحتي الملابس، لكن الملامح اكبر، نظرت عيونه فأسْبلها بنظرةٍ لم اتوخى مُرادها، ثم رفع لي كفّه الايمن والقي لي بمفتاح ثم اختفي .. واستيقطت .."
وما زلت بترقبٍ انتظر ..
وربنا يجعله خير

إنتهي كلامه وصمت ..
بقلم / محمود الراعي

قال أحدهم (1) ..


قال أحدهم (بلسان الحال) :
إختلاف ..
لاذني بالصمت حتي صار بي سمةً لا تفارق ..
اوقد في قلبي صوتاً رأيتُ سلالمه المكتوبةَ تفوحُ في رؤياي عند المنام ..

غدا ستُكشف الستر ويندلع في اقتابها نار الخروج كترانيمٌ ودسر ..
هناك في سنون الماضيَ التي ولّت ..
( شمعٌ يتقطر ، وسماءٌ تتفتح ، وتشابه طفلٍ بآخر كرجلٍ رشيد ..)
اقُحِمت سماء فكري بغمامةٍ مرئتها تُخفي في أواسط الماء الذارف فيها وكزة ..
أولها ..
(تقريبا قبل حوالي 11 سنة..)
" امسيتُ ليلي والصغر بي في حداثته متوحماً بحمي شديدة ، توكأتْ أمي بالفراش عند رأسي، تُتَابعُ لي حال التبريد الساري لي بترقّب ، فلم تتلقي فيه إنخفاضا الي حدٍ مطمئن ..
نظرتُها في حِيرتها تتكلم ، اُوْقِظ والدي من نومه ، ثم ركبنا قطار الوقت في إسراعه الواثر ..
سويعاتٌ تمرّ والحال يشتدت بي كعاصفة تتبجّح في هبوبها وقلبُ امي فيها كمركبٍ وتحن فيه بي الهدوء..
هكذا فجأةً زال الخطر ..
رجعنا البيت وارتميتُ علي فراشي ، وانتصر سلطان النوم علي جنود اليقظة التعِبة ..
وكأني في عالم مختلف ولكني موقنٌ بحسي من أني في مدرستي الابتدائية ..
الوهن اجلسني عتبةَ السلم الاول ، صعدتُّ بصعوبة ، وصلتُ قمة الدرج ، نظرتُ الكون من حولي احمراً محمراً اري فيه الخوف السابح .. الطلاب ،الجدران ، وحتي ما أخالُه في نفسي تخيّلاً كله بلونٍ احمر ..
وصلت قمة الدرج ، توقفت وسار القول بي حينها : الي هنا وسأستريح ولن تكون لي قدرة علي المواصلة ..
فجأة شعرت بهزة في قلبي اوثقت نظري للأعلي ، رأيت شخصان يقفان بقربي ، الحس بهما في نفسي انهما مرأيان ولكنّ وصفي لهما لا ينجو من مخرج ، ناداني احدهما بأسمي فقال : فلان ، فوقفتُ دون أي كلمة ، كانت في حوزتهم شمعة مُضَائة ، وكأني تنسّمتُ في وجودهما صفة الاطمئنان السادي ، لا خوفٌ يخالطه ابدا البتة ..
مدّ الشمعة لي وقال دعها تتقطر في لسانك نقطة واحدة ولا تخف ، فعلتُ كما أسدي لي من قوله...
ثم سري هبوب ريحٍ بصريرها الهافي ، صُنّ فيه سمعي فوَثِبَتُ واقفا من جديد ، رأيت اللون الاحمر قد تبدّل الي شئ لا يمُتُّ للألوان بصلة ، لكني رأيته مختلف ... ما هو وكيف ولما هو بي ... فمِن هنا بدأ السؤال المؤرِّق ..

خوفنا من الظلام ليس من الظلام هكذا فحسب ...
بل الخوف نابعٌ في ما يتواري خلف الظلام الحالك ..
كم رأيت في منامي؟ او كمْ حلمت؟ او كم رأيت في يقيني من أشياءٍ احِسها في داخلي إلا وورائها شئ..

تلك صور وكذا هي الاحلام وتلك هي رؤئ ..
منها ما رأيتها كعيان الشمس ومنها ما يتواري خلف غيومٍ فيها ظلام سائد ..
ويا ليت الخلاص في طريقه بي يوقد ..

إنتهي حديثه في الكلام وصمت ..

بقلم / محمود الراعي

الأربعاء، 20 أكتوبر، 2010

حِيْرة ..

تحار بنا الأفكار في مسكنها الرقود ، تحنّ الي شرفةٍ يتخللها منظرٌ خُطّ بقلمٍ فريد ، تتعلق بكالوب التدوين الشاغر مرةً ، وبإخري تتدلي بسلاسل النسيان الدائم المُهتّك .
قد تدفعها خضوبٌ فيها حداثة ، قد تغشاها فرحة ملطخةً بزيفٍ مخدر ، قد نتوق تذكّرها في حاضرنا فتُسلم لارواحنا عند الاحداث المتشابهة فينا البواح .
هي تحار وكذا نحن فيها بالامر نحار ، وما بين حيرةٍ وأخري أسئلةٌ في الافق نراها سابحةً كالطير الجانح .
أتُري نتوكُّؤها في خلجاتنا جُنح الراحة المتروكة ؟ ام نتنغّصُ في حيرتها الكلمي ببحرِ الحياة الذي نحسب الخِضمّ فيه حزنٌ وشجون ؟
لا نملك الا ان نقول لكل مقامٍ مقال ، ولكلٍ دوافعَ نسترقّ فيها أفكارنا بكلتا شقّيها ، أفكارٌ تتواري في عباب السكوت الساريَ المؤقت الي وقتٍ ولا بدّ لها من بروزٍ في يومٍ هصور ، وأخري تندفع ظاهرياً في سيارةٍ فَوَارُها حَدَثٌ نراه علي الدوام فينا لا يهون ، فنتائج الافكار في شقوقها العملية لا بد لها الا وأن ترتطم في بحر الحياة بموجٍ نري الفكر فيه يلتحفُ بحزنٍ الي وقت وحين ، ولكن شمس البيان لا بدّ لها وان تشرق..

فذاك احمد قال فيه ذات مرةً :
كم اشقيتنا يا بحر الشجون ، كم أقحمتنا في خضمِّك بكل آفاقنا الوجدانيةَ ونحن لا نملك في شطآنك أي طوقَ نجاة ، أسبيتنا الروح ، وغنمت فينا القلب ، ونلت الانفال بغير جهدٍ منك فينا يذكر .
كم أجريت السهر في عيوننا كنهرٍ يجري ؟ كم بخلت الهدوء في أسماعنا بصخب الأمواج فيك كبابِ الضوضاء علي
الغارب مفتول.
كم فرّقتنا والاصحاب في مضجع الاشواق عند سراحك مُتكِؤون ، قد نقول ضرورة الزمان ، وحِقبةً لا بد لها من أركان ..

أطرق احمد رأسه فتابع فقال : نظرتي قاتمة ، فلماذا هي مثل ذاك؟ ... كنّا او ما نزال صغارا ، فشبابا ، فآباءً ، فجُدودا ، فالموت ينتابنا حينها فجاة ، ولحاف التراب ينسلُّ في أنوفنا علي الدوام فيه بتِرّة ، ولا نملك لأنفسنا حينها ضرا ولا نفعا، الكل فيك بأرجاء الكون يسير ، ونحن كبغبغاءٍ نتلو الحزن بصوته الشخير ، الفكر فينا يأس التنوير المُلزم ، قد سرنا
بزهدٍ في كؤوس البِشر منه ارتواء ، وظللنا ببيارق التيه تائهون... فلماذا يا بحر يسري بنا فيك كلَ ذاك الظنون ؟

تدخل البحر متبخترا فقال : قد سألت ونفسك بالإجابة تفُز ، ولكن الشئ الدامي فيكم هي إرادة التفكير ، بحثتم عن افكارٍ تسرّكم فأصابكم الفتور ، أوفدتم الطرفة بفكركم مسلكا فرأيناها بكم متتابعة علي الدوام لا تنقطع الا بمللٍ حسير ، ثم نري الحزن فيكم ببراثينه متجزّر..

سأنشدك القول الفصل يا احمد : الافكار يدفعها شئ محدد ، شئ يتعلق بالموجودات الحوليّة ، تُقتنصُ ببنادق الارادة
القوية ، تدفعها غايات وأهداف صحيحة ، مرة تتلوها المرة ، والتحسن لا بدك له وان يشرق بشمسه فيك ..

كنتم كما الماضون كانوا ، ولكنكم ما زلتم بالروح تتنفسون..
هم دثروا في قحاف السنين وانتم في لحاف الحاضر نتبرقشون..
تمتلكون فرص التفكير وهم فقدوها ..
تمتلكون الأمر وفيهم الأمر قد أُخرج من أيدهم ..
ولكن الباقي لكم فيهم هو صحيح الافكار الخيّرة ... فاغتنموها..

انتهي ..
محمود الراعي ..
17/10/2010


السبت، 16 أكتوبر، 2010

أيام ..


للايامِ نَهَمُ الشري في قضم العمر فينا بضراوةٍ شرسة ، تنْفتِلُ من بين نواجذها قِطَعَهُ بتجزّأٍ مبتور..
تنبرشُ بتأثيرها فوق دقائق الثواني فيه كَبَرْشِ الجالس حول مأدُبة الجِياع ..
تحنّ السويعات الفانيةَ فيه الي حالٍ أفضل منشود ...
وآنّا ذلك لها من تأتٍ راجع ..

أناس ..
أناسٌ ينظرون المبتور في تناثره بفحصٍ مُتفاني..
فالوقت فيهم قد سار كسيفٍ قاطع ..
وأناسٌ آثروا الايام فيها الاعراض لغفلةٍ سرت في كبد الحقيقة عندهم ..
فأُردِف لهم سيفٌ بكل ريعٍ بقطعٍ فاغر..

كالحياة..
الايام كالشّموع المُضائة ، لا يمضي فيها الوقت الا وتنكفؤ بإنطفاءٍ بغير رجعة تالية ..
كالحياة هي ، بل هي الحياة بعينها وإن تعددت فيها المترادفات ، فالسير في ممراتها حالك الاوصال ، والاحداث فيها كالريح الهبوب ، الطريق طويل والعصف عاتيٌ مترنّح ، والسير فيها يحنّ الي صبرٍ سماته التجديد ..

تتابع..
فيها حدائقٌ بشجرٍ منثور ، فكذا نافع وجلّه ضار ، فإنتشار الضوء الهارب من مشكاة الشمس الطافح عند كل صباح ومساءٍ يلُون في كثيفها بخضوبٍ مهُولة ..
الاحداث لها فاكهة بكل ألوان الطيف تُري فتُراعَ وتثمر حتي ما يأتي عليها وقتٌ الا وبطعها المكنون تبان .

عمر..
غدا ستسحب البسط وتطوي وتركنُ في أماكنها كما بُدء فيها البسط اول مرة ..
عمرٌ يبلي ويمضي ويهتري ، وعند إهترائه سنرقب التراب في انوف من إشمئزت السماء في مرآهم فركنتهم بِدُنُوّها الي وقتٍ حسير ..
عمرٌ يسير الهِرم فيه بالتتابع ، وما بين صرخةٍ دوّت عند اشتلاق المولد فيه وبين نزع الروح وما تحتوي من سكراتٍ فاتنة ، تنطرح السنين في تفكير الفرد المطروح كالشريط العابر ...

قالوا ..
هناك علي سفوح الثّريا تراء العمر كعمران متناصفات ، احدهما مضي والاخر ما زال ينتظر المُضيَ المجهول ..
توهجت نجمة الوقت في احمرارها اللافت .. ذاب في إثرها شمعٌ المضيِّ في قناديل الحاضرِ المطبق ..
حينها تُوخّي الكون في أرجائه فيهما كمكتوبٍ (سننظُر حكمتك فيهم يا قدر)
جاء القدر ، وأفرغ ما في ديباجه ثم إندثر ، عيون نحو السماء تترقب ، ونفوس في شوق التلاقي تتهيد ، والكل في سيّانه في الحال مشغول ..

قال العمرُ الماضي:
مضـــــيتُ وما تراني الا و قد بُليت ** فحسبك بي عبرة علي الدوام يا حاضر
قد أُفْنِيَت الساعت فيّ الي حتوفها ** فـــفاجأتـــني الفـــجأة بغـــير منبــهٍ بي يشِر
قال العمر الحاضر :
سأنظر المضيّ فيك بتحّقُقٍ مرهوف ** فَتَنْتَشَي علي إثره الدقائق بشغف
إن سرتُ بخير في الزمان فتلك نعمة ** وإن كانت الاخري ففيها ذلٌ العبر

انتهت ..
محمود
13/10/2010

الثلاثاء، 12 أكتوبر، 2010

ومضات الذكري..


إنْ كنا نكتب او نرسم او حتي نغني ونرقص للاشئ هكذا فسحب ، فهذا زيفٌ ساخر ..
إن عشنا اللاشئ هكذا لمقتضي العيش مسايرة الحياة بموجوداتها فكون ذاك هو الموت المحقق ..
انسان ما ، فكرة ، او حتي حقيقة لها القلب يترقّب.. فثمّة مخبوئةٍ فيه النوايا بالاعمال تتواري ..

وككل الاشياء في مُنْتهاها تتأصّلُ الذكري بفريدها في العمر ابد الحياة ..
تتشبّث متلازمة الاحساس في حدوثها للشئ بتلابيب الشاهد المقرّب ..
علي ضفاف التل ..
ومن هنا وعلي خط الافق في مرمي ناظريَّ لمشهدٍ يفتَتِن بمرْآه ساحر الجمال قد نظرت ..
أوقفتني سحابةٌ بظلها ، اوقفتني فرأيتها تتقطّر وميضاً بتناظُرٍ تليد ، اسرحت فيه خيالي ، امسكته فوثّقتُه في وترِ التدوين لديّ ، ثم عَقِلْتُه بوتدِ الكتاب حتي تجزّأ في بزوغ الفجر لثلاثة أشياءٍ متجزّة ، نظرتُها متجمّعةً وما آثرتُ النظر فيها الكل الا بهدوءٍ تام ، وصَلتُ البيت والقمرَ اضحي نورُه موتور ، أزَحتُ الباب بيدي فَفُتح من غير طرقٍ ، أدرت مفتاح الضوء بسبّابتي ، صعدت السلم بخفةٍ لم أكن لي عهدٌ بها حتي اهتديت الي غرفتي الفذّة ، تربّعتْ قدماي علي سريري، ثم وَخَذْتُ وتري بصمتيَ فَتْحَاً ، وكذا آثرت التجمع في ذاك الوميض كالرائي به شريطاً بنوره لروحي يسْرِي ..
توقفت ، تعجبت ، تأملت ..
ومضات ومضات ومضات .. تفاجأت بهن ، رأيتهن كشرانق تتفتح فتخرج منها صورٌ وكلمات ..
الهي ..
فراق وأمل ، وقلوبٌ ترتحل ، ونفس تتوق لراحةٍ ابدية ..
كيف ذاك ..
" طفلان علي مفرِق الأحداث يُغنّيان اغنيةً تترُها رونقٌ حزين ، يتيمان الاب هما ولكنهما من امهاتٍ تختلف ، امسَ الطفل واخته ممسكان ببعضهما وسارا في عباب التتر في ليلٍ خِضمُّه صخبٌ شخير ، تمسّك الطفل بإخته ثم تابعا في حزنه المسير ، وصلا البيت فتحسسا فيه الاهل هائمون مستعدون ، نادي فيهم المنادي : قد ازف الرحيل فكن علي استعدٍ يا ثائر .. ومضات ومضات ومضات .. هكذا هو الوميض إذا ..
انتهي المشهد دون آخر ، ثم استراحةً ، لكنها بغير نهايةٍ خاتمة ..

ا
كْتبُ سؤالا ضاغطا بقلبي ويا ليته بالرد احِسُّه
هل النور للكفيف بحرِّه من حِسٍّ فيه الشعور يبان؟

إن كان الحرُّ به يسري مُسايرة الدفئ من برده
فالنور حينها في خياله له مُتَرَاآ بوجوده المزران

خيوطٌ آثرتها في دفتري واصبغتها سمة التجمع حينها
كحبكةٍ حُبكتْ الا والشبه فيها الحدث يفلقُ الصوُان

نحن ذكري ولكن النسيان بنا في شمائله بنا يسطو
وما كل ذكـري ببــاب التناسي فيها الاركـان تُهان


القلوب لا ترتحل من جذودها ..
تبقي ما بقي النور من شمسنا طافح ..
يكتب بأديمها الحانُ سلالم نوتةٍ لذكري فاخرة ..
ولو ارتحلت هكذا سنخوّن الذكري اذاً فيها ..
اليقين بنا في تلك القلوب يترنّح بريحه للأفق عندما تنادي: أنا ظلٌ قريب قريب قريب ..
سننثر حكايا طير سابحٍ في جو السماء ..
لا يغدوا ولا ترنو فيه روْحة ذِكْرٍ الا ودعاءَ الشوقِ به يأسر النورسُ الجميل ..
هنا كانوا وقرب الوادي تنسموا هبوب آثيرٍ ربما هو مختلف ..
الانسان ذكري ..
لا ولن تنتهي بعد ....
محمود زهير الراعي ....

..........ومضات الذكري" ...
8/10/2010


السبت، 9 أكتوبر، 2010

الإستقرار ..

يُثْبِتُ النهرَ في جريانه و الحياةَ في سيرهما الأزليَ في اتجاهٍ واحدٍ انّ هناك ثمّة تشابهٍ مختلف ، اختلافٌ في الانسجام المستوحي ، وتشابهُ الاتجاه المسلوك ، ولكلٍ فلسفته التي تتوافق مع ماديته الجمادية او مع فطرته الأزلية ، لكن المهم فيهما ألّا يخرّ الإلتباسَ ببراثينه فيهما عند أي عاقلٍ مفكر..

في النهر ..

الحصي تتفاوت في مرورها فيه ..
منها ما هي مشرومةٌ فيها الزاوية ، تسير فيه هنيةً ثم تتثبتُ به حتي تقضي جُلَّ وجودها في مستنقع كنّه الركود الي وقتٍ وحين ..
وآخري راسخةٌ في مكانها ، فالحجم فيها كبير ، لا يحرِّكها جريان الماء بقوته الا في زلازلٍ او ما تتشابه معه في ظروفٍ فارقة ..
لكن الغاية في الجريان هو الوصول لغاية اسمي .. ( الإستقرار )

في الحياة ..

الناس تتهافت في استعجال الحوز منها ..
فيها اناسٌ مقصومٌ فيهم سموَّ الغاية ..
يتثبتون في بيداءَ الوقتِ المقتولَ فيهم دوما ، وحين التصلّب عند حد السيف منه لا ينفع لهم حينها الا نُواحٌ بجلل ..
وأخري منحلّةٌ في عقود الوثق فيها، لا يردعها الا موتٌ يشوبها في ظروفٍ مفاجئةً تلوح وقد ادمت فيها المقل ..
فالغاية فيها متناساةٌ مفقودة .. (الاستقرار المستمر )

فالأنهار في سيرها والحياة في تشابهٍ مختلف ..
قُدّر لهما هكذا السير ، العمر بتحولقاته النديّة قد سري ، الشمس في بزوغ الغروب فيها تترقب يوما كنّه حسير، القمر في خلالها متحرزا ضوئها المنفلت في عجلٍ سابحٍ لرده نحو قدرٍ خطه قلمٌ في لوحٍ محفوظ ، الغاية فيه التنوير ، فالشمس لو تمنّعت في طلبه لرأينا حينها التبديل ..
فالغاية السامية لا تتحري أي وسيلة ، ولا تنتقي في اسمالها الا الفضيلة ، كل ما عليها الا التحقيق المراد الجازم بها ، فتترجَم جزافا بحروفٍ وكلمات ثم افعال ..
لكن الضمير هو المراقب الحقيقي ..

أنتهي ..
محمود الراعي
5/10/2010

ضريبة ..

نحن في الدنيا كأنا في مِقصلةٍ ارجاؤها مقسّمةٌ الي ثنايا وزوايا ، نتشردق فيها هنا وهناك ، الطور فينا مجزوم بما نخُطّه لانفسنا بمتضادين (1) ، وعيدان الحصير من جُعَبِنا ما اضحت الا وتنفذ حتي نراها يوما ما كفراغٍ سقيم ، وما السقمُ فيها بالجسد الرامي بنا الفراش ، بل الروح في سقهما تكون اشد لوعاً واكثر من ايلام .

فالمعضلة ليست في المرض او السقم بعينه المبصرة او العمياء ، بل ان المعضلةَ هي ان نرتضي بدوام السقم فينا ، لا نشحذ لو بيسير الهمة فينا نحو الخلاص به المنول ، وكذا البحث عن العلاج اول سبل الشفاء المتتابع ، ثم حتما ولا بده من ان يتلوه الاستقرار في الدنيا وتتابعا به في الآخرة ..

نبحث إذا عن الاستقرار ..
وبالاحراي عن السعادة الابدية ..
لتلك السعادة ضريبةٌ لا تتم الا من خلالها ، متوارة في نفوسنا وحتي في سبل التفكير العادي فينا ..
فالتفكير فينا له حقائقٌ يسير عليها بخطاً ثابتة حتي ولوج الطريق التمامُ الصحيح ..
حقائقٌ تعرض فما لنا فيها الا التفحص الوافي .. ثم ما نلبث الا ونري لتلك الحقائق قوانين ملزمة بتحقيق النفع منها للروح قبل الجسد ..
فالقانون ما ان سيرناه فينا بتطبيقٍ مترامي به الحقيقة بعينها سنبلغ حينها ما كانت فيه النفوس باحثة عنها قاصدة ام لم تقصد .. ويا حبذا لو كان عن قصدٍ مورود ، فالنتيجة حينها ابلغ في وصل الحقيقية للقلب بهنا ..

لكن الامور هنا تحتاج منا بذل طاقة للوصول الي مرادها ، فالقمصان لا نرتديها هكذا جاهزة من علي نبات القطن كلٌّ حسب مقاسه ، لان الشئ لا بد له من عملٍ وتفكيرٍ صبرٍ عماده ان الله مع الصابرين ، ثم يقينا سنتحسس أنّا قد أقتربنا من قمة السعادة في طريقنا اليها ، لانها ثابتة متربعة والحوز منها منال كل باحث طنيب ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)
"فما اصابك من خير فمن الله وما اصابك من شرٍ فمن نفسك "
"أنا عن حسن ظن العبد بي فليظن بي ما يشاء" صدق رب العزة في الحديث القدسي

......................
محمود الراعي

الأربعاء، 6 أكتوبر، 2010

السؤال المتمرّد ..

"ملاحظة الصورة هي تصوير الاخ المصور محمود ابو حمدة"

ايها الناظرُ في ديباغ الذكري لمارّين فوق حصيرنا بالحزن تريث.. فالمنظر ما عاد يُجدي لك أي نفعٍ به التذكير ...
يترقرق القلب فيك بوداعهم هكذا كشمسٍ تإنُّ في غروبها ، فنراك بالحب السائر بالغائبين تشير..


قال الناظر:
وحينما يحين الزوال في وجودهم فينا سننظر الصفاء في صفحاتهم مطرزة ببهائها كأن القول فيهم : كانوا هنا يوما ما ..

في خط الزمان هكذا قال العابرون ..
لا..
لن تكون ذكراهم قحلاء في صفحاتِ وجودنا هكذا ..
بل ستبقي ويبقي تأثيرهم الخالدَ الآسن بنا كنورٍ فينا يتهادي ...
فكذا رضوانٌ وصحبه قد رحل ..
وأخر في استعجاله للمراد علي وجل ..
واخرين تكبر فيهم ثمرة البعد دون أي يدٍ لهم فيها بطولٍ الا بتلاحق الزمان له بنقصانه المتسارع ..

سؤال..
ولكن الذي يتنسّم من بين جُدر الروح فينا سؤالاً في طيّه الجواب مجهول : هل ما زالوا علي الطريق رغم قصر الوقت فيهم فتبدلوا فينا الرأي ؟ ..
أم انهم قدر راقوا طرقا أخري فتعبدت فيهم شقائق البعد فتهافتوا عليها متجاسرين؟ ..

تمرّد..
اتمرد عليك يا بعد المسافات عندما أرك تفصل أرواحهم عنا في كهوفٍ ظلماتها شاردة ، وحينما تشحذ جنودك لمحاصرتي ، سأعلن حينها عليك التمرد من جديد ، سأفحمك ولن اترك ذكراهم ، سأسلخ فيك صفة النسيان حتي وإن طال فيك لي حصارك المرتقب ، سأمدد التمرد واعلن من علي قلعتي بيان إنفصالي عنك ، فوكنات قلبي شامخة في وجودهم ، فأنا فيهم في سرورٍ مطرز ، والأمر هو كذلك ..

لماذا الامر كذلك ؟..
كورد الصباح فوق ازهار القلوب رأيتهم كقطر الندي يتشردقون ..
كمراكبٍ تخور البحر بشباكها فاصطادوني بأخلاقهم فعلقتُ وما عاد الافلات بي فيهم ينفع ..
هكذا هي الشباك قد ارتضيت لنفسيَ الموت فيها حتي لا تتمناني أنياب الحياة فأراها تنهش فيّ الروح كقرش يُدميني الجراح فأتعذب حتي أسترشف الموت بقطراتٍ ثم يحين بي فيه طعام الغداء ..

انتهي ..
محمود الراعي ..
4/10/2010

الثلاثاء، 5 أكتوبر، 2010

ضرورة ملحّة ..


عندما تري ان هنا خطأٌ ما وكان لا بد له من اعادة النظر فيه ، ولكنك لم ترعْ سبل التصحيح السوّي فيه فترقّ النفسُ فيك حتما الي نتائج مضنية .
وكَأنا في اعراضنا للتصحيح نري السعادة متبذّله لنا في عطائها لكونها مغمضةً عنا في تبدلها فينا المواقف الي ما نريد .
اقولها وحسبي بالقول لنفسي وللغير : لماذا إن لم نصل للسعادة المطلقة نهيم لأنفسنا حينها الحزن المطلق ، فعندها ماذا نكون ؟ والظن حينها بي وبالغير كظن يوسفٍ عندما قال : (معاذ الله ) سنصبر ولنا الأجر من الله .

(جالست امي برهةَ العصر في يوم عابر ، وتلاطفت بها شذي الكلام الحنون ، وأردفتها الحديث بصراحةٍ تامة عما يختلجُ جزءاً من صدري في عاطفةٍ عادية ، فكان الرد حقا شافٍ جميل ولكنه كان لا بد فيه من صبرٍ طويل الامد .)

وكذا الحال ..
أشار له الحسُّ فيه الرأي وقد راق له الإستناد بخياله قُبالة الحائط في ذروة البدء في بنائه الي ضرورةً ملحة .
ما هي وكيف وما سببها ؟ اوليس الحس لربما يخيب في اغلب اللحظات ؟ ام إنه إن لم يكن التوحّدَ فيه التشابه فالاختلاف يسري محله ولو بعكسٍ صحيح .
تعبّئ خالدٌ بشحناتِ فتورٍ يائسة ، وأستهل نهاره في تلِّ الاوقات بالتذمر الصامت الموحش ، فهل حقاً لا بد من حقيقةٍ لحسٍ به تبان ؟
فكذا البنّاء علي اسيل التغندرِ وقد حضر ..
تكوّر حول الطوب متربعا وتتابع بخُياله البِنَاء قائماً بشتي صور ..
كالسيف إستلّ لسانه فيه الموقف وسَطّرَ صمته بقفلِ الحديث المستمر بثقلٍ مكفهر ..
ترنحّ الكلام في ثغره بتعبٍ ولازم التوقف لراحةٍ ولامس الطوب بكلتا يديه فقال البنّاء : آيسٌ لا يصبر لضرر ..
فقال خالد : كيف ذاك والطين معجونٌ بيديَّ لسنين واللين فيه كالصّخر..
لامسته بالخلط وما ايقنت فيه غشٌ قد ظهر ..
البنّاء : لا تَلُمِ الخلط فلعله متحيّدٌ مظلوم ..
خالد : وما لي السمع تشقّه بسيفك الزؤوم ..
البنّاء: إنما هو الحق لا بد فيه من قولٍ فصل ..
خالد : لا .. انما انت غدّارٌ تريد من طوبنا التشفي السقيم ..
البنّاء : وما لي والطوب منك ان لم ادعه لبنائك يطيب بك عمرا وتضحي فيه هرم ضنين ..
خالد : كيف اجدُر بك التصديق ..
البنّاء : دع الايام بأحاديثها تُريك عندما يتنسم في مساماته لك الضيق ..
خالد : دعك من هذا وتوّل البناء ..
فبدأ البناء ..
ولكنه ما اردف البنّاء الا التوقف فيه التفكير ..
انزله من علي بنايته وقال دلني كي اتولي فيه التدبير ..
فقال البنّاء : كل تدبير في الحاجة له تروّيِ معقول ..
وما عساك الا مستيقظ فيه ماردَ البيان الفهيم ..
وما الايام بك الا بحقيقةٍ ستنسف ما شاخاه الاحلام فيك من طوب طريقه الغش ..
فكيف لو شاد البناء بحاله فيك عاليا متعالي ؟ ..
أنتهي كلامه ..
فقال خالد بعد وقتٍ وحين :
اراه علي الدوام قد صدق ..

حقا دعي الايام تثبت ما تشاء ..
وطب نفسا اذا حكم القضاء ..
فالايام لربما فيها ما لا يضنيه عقل ولا يستسيغه فكر الا بترويٍ صحيح ..

انتهي ..
دمتم..
محمود الراعي ..
28/9/2010م

إرهاصات الحال ..


إرهاصات تنقدح بشررها فجأةً في مكنونه فتهيم اللهيب في شعوره الداخلي بما قد لا ينال أي فهمٍ بها عند غيره من الناس بقرائن الاحساس أي معني ، ولا يسعفهم التوضيح الا بإقاد شعلةٍ يروْها في جسد الورق في مرسمه كالرعشةِ المتحررةَ إن كان لهم حسُّ تذوق ، وكذا الخفقان يتبعُ التحرر في تشابهاتِ الرسم التي لربما فيها الارواح تتناسخ .

هنا خالدٌ وعلي ضفاف اللا بعد تري اصنافه المتشابهةَ تتوخي خيوطاً جدالُها لا تعمد التوصيل الا في لحظاتِ تجلٍّ فارقة ، وحينما ينظرها حقيقيةً شاخصةً بتكاملاتها يتمتم في صارخه : كيف الخلاص؟؟
قد تراه حول ذاته متوحدا لا تشاطره الاحداث بما تكنّه لغيره من الناس من احزانٍ الا بقسطٍ لا يتعدي سُمك الظفر فيه من أسي ، ولكنك ما ان تنظرَته بنظراتِك تلك فحقا كنت حينها به مخطأ.
كم آمن بالصمت له مخلصاً من ثورةٍ كانت ما إن تخبوا وتضمر وتضمحلَ الا وتنفتِلَ به من جديدٍ كقدرٍ مغطي بما يحوي من ماءٍ يغلي ، والناس من حوله ظانون فيه هدوءً به قد سيطر.
قال خالد : آآآهٍ لو تتهادي نسائم الخلاص بما تتنازع فيه روحي من احلاكٍ لسويعاتٍ قليلة لربما أسترقّها بعقلٍ راشدٍ مفكر .. وأنّا لي ذلك ..

جلس امام مرسمه وتناول القلم بيمينه وقال بصوت متجشأ فيه دمعٌ حبيس: سأهزم اليوم لونك الابيض يا ورقة ولا تضنيني بسوادك الدائم بعد اليوم ..
ثم تابع..
نعم ساهزمها ..
سآسرها بألوانٍ عدّة ..
سأسوقها نحو فكرٍ مختلف ..
سأستبيح بيضتها وآكل لونها الفاتح بنهمٍ شديد ..
لن تضنيني بعد اليوم بصمتك القافر ..
سأرسم شقائق روحي عليك وأتصل بها بهاتفِ الخط بحبرٍ أخطه بلا توقفٍ ، وحينما لا يتواخاها الناس بالتذوق فلن نلْتفت لهم ما دمنا نتخذك وسيطاً بتشابهاتي المأمولة .
سأستبيح بيضتك ولن تضنيني بسوادك الدائم بعد اليوم .
يا ورقة ..
خيوطٌ سابحة في أرجائكِ كطائرٍ بلا أجنجة قد استهلّيت الرضي في فقدها ، و العابر بنظره فيك يقول: كأنها تحرّشات طفل أمسك بقلمه وبدا فيه يسير.
حقا انها لتحرشاتٍ ولكنها بخطٍ ساقته الايام بما لا تتجرعة حتي الظنون..
وما إن تكتمل اللوحة في وريقاتها وما فيها من أحداثٍ تري خالدا ينظرها بنظراتِ بهاءٍ رمزي متألقٍ لحدث لربما يكون في حدوثه جد قريب .
وكذا المجهول علي ليلاه يعني ..
انتهي ..
محمود الراعي
2/10/2010

النصحية (في بوح السر )..

صديقي ..
أخـاف الردا نفسي علـيها بِنِيْعٍ وانـما .. صنوف البواح في جُلها تراتيلَ بؤسٍ تّشِرُ
غدوتُ كمولودٍ وصُنتَني بنصحِك يافعا .. وحين التناصُحِ الكليم اعدو فيه متعطشُ

صديقي ..
لو آن للنصحِ به التقدير حتي يوزن بميزان الخلائق المادي لمُكافئتِه ما كوفئ بالارض وما تحويها من كنوز واردة ..
تجاربٌ واحداث .. يتناطح في نتاجِها عيون القمر ، تفلو بأصحابها لعديم التكرار لما فيه غيرهم من تشابه المآسي في الحياه قد ظهر ..

عندما تُوجَز الكلمات مُصْطفّةً في نُصحيِها ، مخلصةً في تراتيبها ، لا يشاطرها الا الصدق المحسوس البائنُ بأنّاته ، كان حق الوجوب فيها ان يزأر الصدق بعفويته لِتَثْبِيتها في قلوب الظانين بدونها عين الفلاح (وهو انا) ،وكذا كي لا يضيع المراد فيه كالهباء المنثور ..

صديقي ..
قلة هم الذين يقولون مثل قولك ، فتراني لا اشور بغيرهم ما اكتنزه الا مزيدا من اشياءٍ كنت فيها توّاقا الي بخذحٍ أُريدُ منه الخلاص ..
كم كنت اتوسّدُ الطريق الذي دللتني عليه قبل قولك ولكني زللت ..
كان لا بد لي من خطواتٍ ألتمس فيها عتبة الرصيف ولكني عندك وجدتها...

بالنصح .. هنا كانت البداية وما خاب بي الحس فيك مرة اخري ..
قد قلتِ وتراني اقول هنا :

"" بعد أيام سيلتأم الجرج ولن يبقي منه إلا الأثر ، سألتقط انفاسي الشاردةَ وأتنشّقُ صعداء الراحة ولو في قِلها ، لن أنظر للخلف ولن اتشردق لما في سِلال غيرى فتغار نفسي كحمقاءِ البوادي حتي وإن كان لي نصيب فيها .
سأتوخي طريق السكون الازلي وحينما أتفاداه بصمتي فحتماً سيجزرني الكلام بقلِ الحديث الهافت ..


لا ..
سأصبر ولا ابوح ..
سأمخر البحر بركوبي فيه ولن ابوح ، وعندما تشتد الرياح بعُتوها سينكشف بي التصرف بشقيه المتضادين ولن ابوح ، لكن الاختيار فيه هو ثمرة الموسم.
لن أتسكع في أسماع غيري فأقُص في ارواحهم سذاحتي وهم بي علي مضضٍ بما سأسوقه لهم ..
لن تترامي لي النظرات العاطفة بعد اليوم ، سأحرقها بتناظر القوة المتجشأة بصبرها ..
حقا أن القوي فينا قوياٌ ما دامت الشكوي الا لمن لا يذِل ولا يموت.. (عز في علاه)
انتهي ..
محمود
10/3/2010 10:00:26 AM

الخميس، 30 سبتمبر، 2010

جاذبية شجرة ..

هم يقولون..
ولكني اقول شئيا آخر..
فقولهم لا يخرُّ مِشط فردٍ شجي ..
**
قالوا ..
وقلتُ ما قالته الثمرة ..
حيث قالوا (بلسان الحال ) وما بالقول من ندي :

تبدو خِصالَ أفْرُعِها تتقارب فيها النضارةَ بتلاحقٍ سيّار، تتجمعُ كشِبَاكٍ لا يؤول الجُهدَ لجذبِ الأشياء فيها الا بتسارعٍ واضح ، تتباطأ الريح فيها الهبوبَ ، ولكنها تتأبطتُ الشباك بحَذرِها الضانيِ الفريد.
وعند الهروبِ من خلجاتها لمعضلةٍ ، ما نري الشباك الا كمتحولقٍ متشربكٍ تامَّ الحصر لما وجد في داخلها بعنفوانيةٍ ساحرة .

لا سبيل للضرر فيها ولكنه أحساسٌ تقذفه ببذخٍ كمغناطيسٍ منوّم ، فلها في الاقوال عند الناس ما هو مُتَأَتٍّ في كُتبِ الأحداث التي ساقتها ألف حكاية لأسماع الخلق بها ترهف.

إستراح خالدٌ في ظلّها الفاتر ، وتلاصقت نسمات الصَحْبِ في احاسيسٍ متحاملةً البعد في خوفها الساهر ، ولكن خليلَ الشجاعةِ ابدي التفحص لأديمها المُرعِب لكل ما عابه المجهول .
تسلّق وإستهل الصعود وسط اغصانها المُلْتفّة ، تتابع فيها انظره ، وتطايرت في فضائها منه تنهيدةٌ فهيّة ، ثم رأي ثمرة تُشارف فيها علي السقوط ، فتقرّبَ منها وسال من ريقه سؤالاً لتلك الثمرة قائلاً :

الناسُ حَيْرا متلبسةً الخوفَ بأكمامها
أفي شئٍ تُخْفُونه والروح فيها الترويع؟

سَاْلَت كلمـاتُهم مِدْراءً والظــن اضحي
بالشرّ فيك وما عساه الا كنارٍ وقصيع

تحاشينا الولوجَ في ظلالك والنفس تُرْقي
بالكتاب عساه كافٍ من عصاكِ الفجيع

سألتُك والــظن بالخير فيك عــندي سالكٌ
فإشفِ قلباً عاشقاً من داءٍ به قد سطر

ردت عليه الثمرة قائلةً :


كَثْرُ الكلامِ فيه الناسَ اضحي زيادةً
والنقصانَ فيه لا تعرفه افواههم ابد الدهر

تَقْذِفُنا الكلمات في صدورهم كلَّ تلاسنٍ
وما ساروا للحقيقية الا بتوهُّمٍ فيه الصفر

تناقلوا الأخبار من شخوصٍ جلها تبعيةٌ
كغبيٍ توهم التصديق في كِذْبةٍ ألفها بفخر

يا مفتولَ التفكيرِ تفحصِ الاخبار بتمهلٍ
فما عساك الا بالتروي تنال ما جافتهُ الصور


انتهي ..
دمتم بعز..
محمود الراعي
24/9/2010

اكراه ..


(ان اقسى ما في الحياة ليس ان تسأم بل ان تكون مكرها على ان تبدو مسرورا) "بيير دانينوس"


تلك كلماتٌ ترنّمت الحياة فيها للتضاد بتقاسمٍ مختلف ..بضيعَ حروفٍ متوحِّدةٌ في ذواتها لمرادٍ قد أينع الفكر لصاحبه "بيير دانينوس" له من حصاد وفير
كنا فيما مضي اطفالا صغار، نري الحياة فينا لعبٌ ولهو دون اي تلفّتٍ لنا فيها من غايةٍ من أجلها قد وجدنا ..
مرمرتنا السنين في تلاحقُها حتي عدّت فيها أعمارنا العقدين وزادت بنيّفٍ ، عندها أبصرتنا غيوم الفكر فأمطرتنا بماءٍ إستاغته نفوسٌ بفرحٍ وإشمئزته آخري في حزنها القاهر لتحُّسبٍ بالماء فيه ضررا بتوهم ..

فلكل شيئا في حياة البعض منا له وجهه الاخر المضاد ...
حزن بتكلفٍ وفرح بإجبار ..
لكن الإختلاف لا يبان غريبا الا عندما نفقتد الشجاعة في قولنا للمرفوض في داخلنا بالقول فيه بـــ لا
لا للحزن المقفي ...
لا اكراه ولا تكريه ، فالمفاتيح متواجدةٍ في ارواحنا منذ الازل ..
لكن الذي يخر مشط الفكر حقاً هو عندما يصل بك الإحساس ظاهريا بتحكم الغير فيك فيه بالاجبار ..
عندها ما اجمل السأم وما احلاه في تواجده فينا ابد الدهر ..
حكمة حُق لها بمداد النور فيها ان تكتب ..
انتهي ..

محمود

أنْ تشك ..


إلام النفس في حملها لاثقال الغير يشتد فيه النزع يوم لا تجد وقتَ الحاجة في صحبِك إلا كلاماً منثورا في الهواء مزينَ القول فيه ( إطمئن ، فالامر صار ، وطار ، وطاح ، وضع يداك في ماءٍ بارد ) ، ثم لا تجد الا همهمةً يهْفُت علي أثرها صوت الإنقاذ الفارق بهمسٍ حزين ..
فحينها حُقَّ لك ان تعيد في صحبِك النظر ..

عندما تُزاحمك الاقدار في عبور جسرٍ فيطِلُّ الظلام بتلحُّفِ الوجود الساديِّ فيك ويتَحَتّمَ عليك أن تعبُر أحلاكه ولا تجد فيه من ينبؤُك بمتاريسِ الاهواء الودّائة فتصطدم فيها بشدائدٍ كلمي ..
حينها حُقَّ لك ان تصرخ بضجر ..

إذا شاطرتك الشمس رتبيتها ، واسعفك القمر في عرجونه لإنعكاس النور بالدوام في اشراكِها ، وتلاقمتك البحار في أمواجها للسؤال عنك بفضفضةٍ ، والناس في سكرتهم فيك يعمهون ..
فحُقَّ لك حقاً في بعض نفوسٍ قريبةً منك فيها أن تشك ..

فلو ما ترأ الشك بنا سبل التفكير السويَّ لما وصلنا الي هدفٍ بحثنا عنه حثيثاً بدؤوب السؤال المتفحص الكاشف المؤدي للحقيقةٍ المثلي ..
فالمراد في تمام الشئ للجواب في نظرنا لا يتعدَّ حدوث إثنتين لا مزيد من تشابه الاشياء فيهما .
فالشك في الشئ كمن هو مُعْتلِ قمة جبلين في آنٍ واحد يختالُ بلونه المخلوط بين الاسود والابيض كالرمادي حتي يلوح في الافق حقيقية ظهارة بتوحد واحد .

إما أسوداً بصحيح الشك فيه التكرار بسلبيةِ الحدث كسماءٍ تتلبّدُ بغيومٍ سوداءَ يحسبُ المرأ فيها الخير الكثير ، ولكن الاوقات تكشف ما في دقائقها من زيفٍ خدّاغ.
وإما أبيضاً ببطلان الشك بإيجابية سرت كهالة تحجب قرص الشمس في سراح الفضاء فتَبان بعد حين بوجودها الشاهر.

فالشك وإن تساوت الاطراف الداخلة فيه فلا بد له من رجحانٍ لأحداهما علي الاخر من قوة تبان حتي وإن كانت في وضح النهار للعيون ساحرة ..
فالشك يختلي بنا في أسئلته الي ما وراء الحدث في تقمصاتنا للحياة وتجلياتها المادية الفاترة ..
قد ننظر الاشياء في تماديها بنا بإختلاف لافت ..
تدور وتجري ظنوننا فيها بتلاحقٍ ، ثم لا تجد من ياخذ علي يديها الا الظلام في مجهوله الغائب.
حينها لربما حُقًّ لنا نصبر ..
انتهي ..
دمتم بعز ..
محمود الراعي
23/9/2010م

أروقةُ فجرٍ مشتاقة ..


عَلِّي أراكَ والنورَ في مخاضِ الليل بانتْ آلمُه كخيطٍ أبيضَ فيه العقدَ المسودةَ تناظرت في الليلِ المطلِِّ علي حافةِ الصباح باندثار ..
تري الخيط يمتدُّ فيتّسعَ فيه الطلقَّ حتي نسمعُ له زقزقةَ بزوغ فجرٍ جديد ..
كم كنتُ أتمني للنورِ أن لو أطالَ بنا المكوثَ في ظهْرانِينَا وقتاً آخر فنستمدَّ فيه نمارقٌ في تجاويفها رحيقاً طعمه حلواً جذاب ...
لكن الغروب فيه بدي كمعلنٍ فيه مقولةً : فالحياة في نواميس الكون ما أضحت إلا بدوام الشئ له بتواجدٍ نقصان ...
تروقُ الشمسُ للناظر في شمائلِ التلّ القريبِ عند حلول الصباح في مجالسنا عين الفرح الزاهي...
فإنعكاس أشعتها له سحراً تتحسسُ مفاتنه الروحَ بمنظرٍ جميلٍ آخّاذ ...
هي في أديم الكون كذهبٍ مُصْفرّاً فيه التلألأ قد بدي الي حين أنحسارها في الافق المتراني الي ذكري فريدة .

كالشمس هو/هي ..
كيف نروق لبُعده عنا ، وهو فينا اشد لوعاً من تلاحق الليل والنهار في تكرارهما المتأخي؟ ...
كيف نتوسّد صحائفاً تخلو من عبيره ذي الطعم الوفي الآسنِ الهاني؟ ..
ولكنا حتما سنذكره ببيارقِ الروح في مكنون الحياةِ الأبدي بلا تناسٍ مسيْطر ...

ندّتْ أروقةُ الفجرِ بقَطْرِها علي الأرجاءِ فيه الجمالَ
وتنسّمتْ الهبوبَ في تلابيبِ الثنايا فيها الصّور

وقفنا والصحبُ فيها مسحوراً متآخذٌ في وكناتــها
فما تردّينا الي فريدِ الأشباه الا والروح فيها كالقمر

طُوِّلَ الحُسن في دفاتها حتي ايقنتنا ورديّةٌ تتلي
فأوثقتنا بثخينِها كآسِرٍ أغلاله متكاملة بوردٍ وزهر

حمائمُ الوجودِ فيها صاحت متفنِّدةٌ حذرةً بغريدها
فتلمّستها ريح الاشواق للسمع فيها طريقا قد ظهر
وما زلنا بالشوق ننتظر ..
انتهي ..
دمتم بعز..
محمود الراعي
21/9/2010

الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

كأن فيه حياة ..


امام كوب الشاي جلست واسترق النظر بيَ البعدَ في تخيلاتٍ حَمَلْتُ في اريجها كل اشواقٍ للغائبِ الوفيِّ بحنان ..
كنت هنا ... وهو ما فتأ فيه المكوثَ هناك الا علي بطحاءِ الأعالي ، وتحسب الإحساس به لو رأيته مطرقا رأسه إلا كمن ناله حظاً من مرض ، وما بالمرض له من طريق به قد سلك .
لا أدري .. ألهذا الحد قد تبلّد الحسُّ به فتجمدت فيه الحواس في ثلاجة اللامبالاة ؟!.. أمْ طريقَ السلوكِ ناحيةَ الفيحاءِ اضحي له فيها بخطرٍ عظيم ..
تَذْكَرتُه فما أذْكَتْنِي فيه الذكري الا وقلبي قد عدَّ فيه الدقّات ، فنري نصاب الحبّ المصفي به قد أُتِمَّ في مَقَاييسه بتجلٍّ جميل ..
لا نعناع البوادي يثلجُ الطعم فيه حرُّ المسافات ، ولا مرمريةُ الجبال فيها رائحةً للنفوس علي الدوام في غيابها بي تنفع ..
غائبٌ وهو في قُرِبه للقلب عند ذكر الخصال النافعة فيه للغير لا تعدوا فيها المسافة الا كعقد الاصبع ..
فما سبب البعد الدائم اذن ؟ ...
أوثقتنا الدروب في حملها فتيقّنتنا فيها كفريقين لا رابع لهما، فالثالث قد تحرّتهُ الرجعة لكثير التكرار المُغترّ في خطِّه لها ، فَمَلّت فيه التثلِيث عنده الإظهار، وحينها نري الُبعد فيه علي الدوام قد لاح ..
فما بين الوَثقَ الصحيح والعكس فيه لأحدي الفريقين فينا الا شعرة قصمت ظهر البعير الأسن المرتحل ، وكأن الحياة في الوثقِ كالثالث لا تجزِّأُ الحب الصادق بميزان قديم ، فإنسل حينها البعد في اوقاته المحسوبة خلسةً في إستكمال الموقف حتي قوي فإشتد فيه العود ، ثم إذا به قد شمّر علي عضديه في ميعاد رسمه له هواه ، وتربع علي كرسيٍ من صوان واعلن من علي اعاليه الخبر: ( انا في السماء بدراً ) ..
أتركوه ..
لا مطارق الخشب تفتك به في غروره الآسي ، ولا فؤوس التفحير تأخذه بتهالكٍ في نحوته سوي قطرات نصحٍ متكررة .
فالبعد ما أن تجزأنا فيه الجزء المتكرر له بالعلاج الشافي فلا بد من يوم تضمحل فيه الاركان ،والعود في الايام لا بد من أدخلٍ في لفيفها من جديد ، والعكوس فيه صحيحة .
انتهي ..
محمود الراعي
19/9/2010م

السبت، 25 سبتمبر، 2010

سأنشدُ الهنا للتفاؤل بناء ..


قطر الندي ..
شعرت أنني غير قادرٍ علي الكتابة عنك في حالتي تلك الا وكأني أشعلْتُ سيجارةً عصبية ، فرُحْتُ أطاردُ دخان الكلمات في فضاء الذكري التي اراها قدْ أحرقتني منذ ايامٍ عدّة ، وكذا ما عاد الطفئ لحرائقها مرة اخري لي يكاد ينفع ..
لا اعرف من اين ابدأ ، وكيف ابدأ ، وفيما أنتهي فيه البدء ، وما فائدة النهاية في بدئها ان لم يكن فيها الناتج عائدٌ تتحسسه جنبات الروح التي استحوطتها خيوط الاسي بالخبر المراد .
صورٌ تنْتابها حيرةٌ كلمي ..
نظرنا الصواعق لا تضرب بقوتها الا الققم العالية ..
تحققنا مَنْ سادت بشخصه المقدمة فرأيناه والناس فيه الظن للظهر منه بخنجرٍ مرهون ..


عُكوس ..
سمعنا الوهم الهارب المُأسّى للحزن فينا قد استبدّ بسلطانه فترفعت قلاعُه لنا الإدخال وأضحت قلاعاً شامخة في شَهَقَانِها ٍ، حُرّاسُها أبدٌ شداد، يفتِكون بالعدو شر الفَتْكِ ، فتحريْنا انفسنا بالقرب منها فوجدناها لتلك القلاع كعدوٍ سداحه مداح ، ثم ما برحنا الا وقد عشِقنا الركود فرضخنا ، فأسلمنا الرقاب في ابوابها علي بالوعة الأحداث ، فنال جند الوهم في أرواحنا المسفوكة شر المنالِ ، وساد بها كسواد الصارخ المتبختر بصوته فأسميناه حينها (الحقيقية ).


إكمال..
ليس هذا فحسب ، فقد ترعرعت فينا غربانٌ أزَفت البيوض الا في اعشاشنا ، فتفاقس وما ألقيَ في سلّاتِنا الا بقايا قشورٍ نراها علي الدوام فيها الاسي الطافح فيه القول بالتمني لنفوسنا تعجلاً بالموت المنتظر .


تفحُّص ..
صورٌ متناقضة في تَلَقِّيها ..
تلقٍٍّ توكأََ علي مجاراة الحياة بما فيها دون أي قولٍ لأنفسنا : لا بد من تغيير جاد .
فكيف من ساد القمّة وتكاملت فيه شهادة الناس بندباتِ الخناجر أنْ تترعرع فيه مسمي الحقيقة وكأنها مُثلي؟؟ وما هي في مسماها تلك الا قد بَعُدَتْ كبُعد الثري عن الثريا ، فنِطَفُها وهمٌ كذّاب ، وعلاقها هروبٌ للحال له بتسليمٍ خيّاب ، ومولودها يفقِسُ فيه الحزن بتعجّلٍ ثم نراه قد كشّر عن لِثَاه فبانت لنا كأنيابٍ فتّاكةً تري الطول فيها كمناقيرِ الغربان تدق الرقاب بلا توقفٍ متعب .


آخر السطر ..
الحياة في تناوب الخير والشر فينا مقدّرٌ مكتوب ، لكن العكوس في إيماننا للتغيير قد اضمحلّت فيه نفوسنا ، فزللنا وانحدرت تيرمومترية الرضا الي حضيد المراتع السفلية ، وحنيها يكمّن الاسي ببراثينه فينا ، فما عُدنا نذوق للحياة أي معني ، فتمنينا حينها الموت الزؤام .

همسة ..
مهما يراودني الأسى وتبعثر الاوهام في حكايتي ..
تحطِّم نوافذي الريح العجوز بتقالبٍ وتسبقني حينها للرائي وتشتكي ..
لتهزّ اوتار آلامي بأخبار الخريف من خلف ثقوبها ..
ولكني سأظل اشعر علي الدوام بالهنا ..

وتصفـــعُ الأيامُ في مللِها خدَّ سلامتي..
ويقاتلُ التفاؤل حظُ التعاسةَ مشيمة تلاحقي..
وتُغرقُني أمواجُ الظــلامِ في بحورها بلا نورٍ ولا هواء ..
لكني سـأُشيّدُ في الأرضِ بناء ..

إنتهي ..
دمتم بعز ..
محمود الراعي
16/9/2010م



الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

علي سفح الماء ..

قد لا يتكرر الا مرة واحدة ..
او لربما من شدة تكراره فينا صرنا لا نلقي له من بال ..
شئ ما يختلي الصدر من كل شائبةٍ سرت به في لحظات الحياة الصامتة ، تري الصفاء قد أومأ للقلب طريقه بإفساحٍ للمارَّ بتسارعٍ متلاحق ، تري الصفاء قد أضفي نقاءً يتقطّر منه الوالج المُختلي مُكُوثاً في بياتِه الي حين ، وكأن السموَّ ما تعاهد البتّةَ ساعتها الا متجلًٍّ بتمامه في ذاك الصدر الضيق ، لا الشرفاتَ حينها تُحسنُ الصُنع في إدخاله من ابوابها ، ولا الابواب تتفتح بطِباعها له بفتحٍ معهود ، فالفتحات في وجوده كالبيت العاقر ، تتصادم الاشياء في عبورها من جدرانه فتندثر فيزيائية التفكير بُرهةً فيسلو الدخولَ له بطريقة مثلي ، وتسلوَ الروحُ محلقةً في عنان السماء ، يُمحَقَ فيه الطبع والتطبع ، فتنتهي في وجوده طبيعةٌ وجد المبيت من أجلها ، لا رئةً ولا دمٌ مضخوخ ، فهو في إستقراره فيه الا كنجم طل، تراه قد لاح بريقه في الفضاء الواسع ، فتحسّرت فيه أبصارٌ برواجه وسط الظلام الحالك ، ليس لحسدٍ متأبطاً الشر المكنون، بل لتغبُّطٍ ساقه المنظر فَسُحرت فيه العيون ، ثم خفتَ فيه النورَ حتي انطفأ وانتهي، وما نالَ البصر فيه الا نوعٌ من ذكري ، وعند إقتفاء الإثر تراه كالمكتوب علي سفح الماء بتموّجٍ ، فَتَحُوْلُ سماءُ الصدر جاهدةً به من لفٍٍّ في مدادها ، لكن دون جدوي ، فيظل الفرد فيها متبذّرا بالحزن حيران.
تحدث ثائر مخاطبا نفسه فقال : ما ذاك الشى ؟ ما لي فيه ، وما له عليّ من شئٍ قد لاح ، تطرق الليل في بحره بهيامٍ ، لا امواجاً صار فيه السمع منصتا لها ولا هديرا لتكراره اضحي فيه القلب مستاغا فيها ، فالشئ قد سيطر علي وجدانه فأقحمه رياضاً متزاحمةً بأفكارٍ تلوح به يمنة واخري تتجزئ فيه ليسري .

فتلمّح في تلك الرياضَ صوتا وكأنه في جزالته تحسبه مألوفا وهو في بُعده عن السمع لا وجود له في الاصل ، لكن الاحساس به يأخُذ الروح الي مُتعارفِ الارواح قبل ولوجِ الفرد الحياة .
فأُردف السمع به مره اخري ، فتلا مذياع الجيران اياتٍ فزالت عمامة وطارت من فوقها حمامة .
وبان الشئ ...
(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) الأعراف172
إنتهي...
محمود الراعي
12/9/2010م

الأحد، 19 سبتمبر، 2010

الصيدُ الموثوق ..


قطر الندي ..
علي أشْرُعِ الآمالِ إِرْتَحَلَتْ وأسْكنتِ الصبر بقلبِها ..
بهمةٍ قد ساحت فيها الحياة دون أن يعتريها الخُواء ..
ثم أفرعتْ مجاديف الفِكر في بُحور أشجانها ..
فلعلّها تجد في اسماله سمكاً وثيراً لإغتناء ..

سألت الجد يوما : جدي العزيز .. ترانا نتعلم ونتعلم وحسبُ العلم فينا الا نِتاجاً نتشربه بفهمٍ حسير، ثم نَرْكُنه للتدوين في كتابٍ او في صحيفة يتآلق فيه الزمان ، فما مردّ ذاك يا جدي لنا في العلم من فائدةٍ ترجي ؟

لم ينبت الجدَّ حينها بكلمةٍ او بحرفٍ يسمع ، توجه ناحية المأرب واخرج من بين اشيائه شبكةً صغيرة ، القاها تحت اقدامها وتوجه لها بالقول : اريد سمكاً اليوم يا ندي ، ثم ولي الظهر لها وعيون الفتاة تتابعه .
أمسكت الشِبَاك بتماسُكِها ، تفقّدتها وسارت بها ، حَمِلَتْها ، فإذا هي فارغةٌ منقوصة ، تري اليمين في نقصه للطول من وسطها لا يقدّر مساحةً بالتساوي فيها الشمال، لكن اليمين أقدرُ علي حفظ الصيد من بُحوره فيها وقتاً اطولَ حتي يستخرجها الصياد لدلوٍ آمنٍ في بعض الاشياء ، والشمالُ تري الثقوب فيه انواعٌ واحجام ، فتتحَرّاها الاسماك خروجاً منها للبحر المتلاطم بسرعةٍ وخفّةٍ دون اثرٍ لها برجوعٍ قريب .

تابعت المسير حتي ارتأت الي بحرٍ وطّار..
نظرت السماء من فوقها وما القاه فيه المنظر الا كلوحةٍ فريدة ، فالغيوم متتاليةٌ في سيرها كقطيع الغنم المصطفِ فيه الكثرة ، هنا تجمعٌ متوحد، وهناك منها ما لا يرتضي الرَّعاء الا في ناحيةٍ قاصيةً
بعيدة .
تحرّت الصيد في وقته السائد من ليلها ، ثم طلّ الفجر بخيطه الابيضَ وضوحاً أيْلَيَاً حتي أزِفَ الابحارَ فيه الوقت ، فاستعدّت و مضت في البحر ببطئٍ، ثم القت شباكها الصغيرة وساد فيها الإنتظار الي وقتٍ وحين .

بدت تراقب الطير في اسرابه عند بزوغ الصباح الطالع من بين وكنات الليل الهارب ، فتلك جماعات الطير المتكور حول بعضه، واخري متفردةٌ متأخرةً في الوصول اليها ، فلربما يعدوا من ناله التأخير فيها الا مَنْ جري عليه الزمان بعلةٍ او شائبةً فيها الضرر ، لربما .

طاح الفكر فيها وهي طارحةً بجسدها علي ظهر المركب الصغير ، فتمثلت الحياة في عينيها بصحةٍ ورضا ، ثم تفنّدتها نسمةٌ هبت فأيقظتها من سراحٍ قد طال ، امسكت الشباك بيمينها ، ثم اخرجتها وبدت تحصد منها اشياءً قد اينع البحر لها بحصاده .

نظرت وتفحصت ما فيه الصيد قد اخفاه من حِكمٍ قد يسرُدها الجدّ بعد حين ، توقفت فرأت الشقَّ الايمن في شباكها فيه اسماكٌ متواجدةً بِحَبسِها لا مناص لها الا التسليم بما هو آخذٌ القدر فيها ، وفيَ الشقِّ الآخر تري الصيد فيه متبخّلاً فيه لسببٍ بفراغٍ حسير.

حينها دَبّ صوت الوصول للسؤال في مكنونِها ، وعند الرجوع ناحية المبيت توجهت لجدها فقالت :

الـعلم صـيد والـكـتـابـة قـيـده … قيد صيودك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة أن تصيد غزالة… وتتركها بين الخـلائق طـالقة!
إنتهي ..

محمود الراعي
2010/9/14م

الأحد، 12 سبتمبر، 2010

كحرفٍ مفخخٍ خارج النص..

وكأن الانتظار في عنق الزجاجة له دون الخروج منها من نتيجةٍ ترجي، لكنه مفخخٌ خارجُ النص..
وكأنه في وشاحه المتخفي قد طغي به المنظر علي جُملِ الكتاب ..
مطرّزٌ فيه الرسم كصورةٍ مزينة ..
لا يسعُ التعبير فيها الا بهالةٍ يخُطُّها ريشٌ مِداده فاتنٌ جذاب..
متمساكٌ فيه الجأش لتحريفه برصانةٍ كَفُتوِّ الفتية ..
لا يَفْتِلَهُ فيما راده الخطب الا مقصلةُ الرأس له بإغتراب ..
متلحِّفٌ هو في أوائل الحروف وإن بدي فيها خارجا ..
بخجله متخفِّ هو في قلوب صحابٍ لوقتٍ دونه العتاب ..
لا الخوف به قد سري للفصل وإن تحدث للأسرار وجلا ..
فالمجهول في وكناته رمادٌ غامضٌ علي الدوام لا يعاب ...
عُوتب من كان في الإثر ولم يسرد فيه كلمةٌ وضائةً ..
فالدنيا حينها للآخر كنارٍ تفوح منها رائحة الحزن بإلتهاب ..
تناول المؤقت وعدّ فيه الثلاثة وسار الضغط فيه الطريق بتفجيرٍ ..
فتلطخت في ارجائه الحياةَ بألوان مختلفةً فيها التنسيق ..

أ بيض .. .. white
..رمــــــGrayــــــادي..
Black.. .. أ سود...

وعند تشابه الحروف في تجمعها يلوح الحرف ببهائه الجميل ..
وعند تكامل الاشباه في تفضيلاتها تلوح في الافاق تمائم التمكين..
وعند انحسار المكملات نراها في الفضاء متزينه بدلالتها الغذبة ..
(أحبكم)..

انتهي..
محمود الراعي
9/9/2010م

الجمعة، 10 سبتمبر، 2010

(كان كما تمني)

(كان كما تمني)
الكهل الانفعاني ..
تمدّد علي مصبطة المنزل وانسلخ من ثيابٍ كانت علي اكتافه الا من لفافةٍ تسْتُر به سوأته ، فحرُّ الجو شديد ، والهواء في تكييفه من ابواب الأجهزة سار كمؤرّقٍ له لا يطاق ، تتالي التنفس به في دفقاته فأردف لِسبّابته القول : انْ زيدي الخفض حتي تَرَيْنِي ارتجف من شدة الخفقان ، ثم تابعي ما كنتِ عليه حتي تنظرينني قد اصلولبت لا اتحرك كقطع الثلج في مكاني ، ثم أسكبي عليّ ماءً مالحا ، حتي إذا ما جف الماء، فأنثري علي جسدي الثياب، ولا تشحطي الملح لكي لا اتعفن ، وحينما استيقظ من سراحي اسْمِعيني صوتك لي : بالكهلِ الجديد .
تناول العكّاز بشماله وسار به ناحية السور فأماله بزاويةٍ ثم هوي بقدمه عليه فاصبح نصفين متجزآن ثم قال لنفسه : مرحي بكهولٍ متجددة .
مرّت من جنبه حمامةٌ طائرة ، الانسياب فيها للتعجب به قد تحرك ، يمنةً تعلو في السماء ، واخري تدنو كالسهم ناحية الارض دون ترددٍ والبعد فيها للفناء ، اعجبه فيها المنظر فقال : لا بد لي من طيرانٍ مجرب ، نظر ليديه فرأهما تنبت الريش فكأنهما الحشائش المُسرِعة في نموها ، ثم احس بحكةٍ في مؤخرته فتفحصها فتبين له ذيلاً بريشٍ كثيف ، تحركت الاجنحة في هبوب الريح فيها ، وارتفع بطيرانه المتباطئ حتي وصل الي سفح القمر ، وأنّا له التنفس عنده حينها ، حبسته الانفاس في كتمانه ، فاستراح في طوره البدر وتناول شربة نورٍ طافحٍ من زجاجة انعكاسٍ فريد ، فتحولت الرئتان به وعندها سار التنفس به يختلف .
مكث غير قليل ، ثم هوي كالبرق ناحية المصطبة فرأي الملح فيه قد دني فيه الذوبان من علي جسده فأردف له الملح بسؤاله فقال : حدثني عن نفسك يا شباب الكهول قبل ان تتعفن .
قال الكهل : كنت كما تمنيت ، حلمت كما أ ريد ، ذهبت حيث طاح بي التفكير الي مراتبٍ عدة ، لكن التعقُّل بشروطه اوقفني ، لدي حياه اعيشها ، واحلام ورؤيً استفيق منها في مراحل وفي اخري اتوغل في اسمالها بفؤادي لا بنومي ، ثم أسير بها طريق التطبيق فعندها قد حسبت نفسي قد نلت سعادتي، وحينما تتساقط عني يا ملح الاحداث ساتعفن من جديد وتفوح رائحتي المنفّرة ، ولكني سأسد منخاري بتراب الاماني واتوق لنفس تكرار الحكاية من جديد.
انفُعاني ..
فبحر اليقين له ملاذ اخير ..
يحاكيه في انحسار الموج في ظلماته الثلاث ..
حينها يكون التناخي بالذكري نجوما تتشابه كتلك التي في السماء ..
تتوهج الي حين ثم تندثر مرةً اخري في كتاب النسيان المؤقت ..
وعند تشابه الاحداث في مولدها تندفع للواقع بقماطٍ بقلبٍ وقالبٍ جديد ..
في تتابع مستمر ..
دمتم بالعز .. محمود الراعي 8/9/2010م


الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

الدنيا

حاصرته في زاويةٍ حادة ، و جري التوقف فيه عند إتصاقهما بجدران الحدود الباسقة ، حاول الرجوع فيما خطّه هواه لكنها كمّلت بذراعيها اضْلُعاً صار الصُنع فيهما شكلاً معين ، تبادلا بما يشغل الحبَّ به المحبون ، وتوسدا حشائشاً متباينةً كأنها في زهوَّها زهور الحنون ، ثم فجأة نراها ارخت العنان لمنجلها بحصادٍ لقلبه الحائر، تركته بذنبه وإنجلت وإنقلب فيها الحال به الي سوء المنزجر ، فالطريق اضحي حينها الي رضاها ما عاد ذاك الطريق ، وصديق الدرب ما أردف في الصعاب فيها حسن الرفيق ، فالسير في أزقّتها نراه ما اضحي له ينفع ، تعثّرت أقدامه في ممراتها لكن الخطوات في دبيبها للآذان ما عادت تسمع ، فكم من مغصّةٍ في سبيلها قد مشي ، وكم من فضاءٍ افُرغ لأشعتها بغير محيطٍ له او منتهي .
ثم اقتَلعتْ أضلاعه من جذورها ، وصارت متهكِّمة به في جو السماء ، تقاذفته رياح الاهواء دون منقذٍ له بإزدراء ، وعند وضوح الاشياء في تمامها ، نري الاوقات حينها قد سارت بقطارها دون تلفٍّ له من نظر .
نكرانٌ تحس النفس في شُربها من كؤوسها مرارةً لا يذودها عن القلب الا موتٌ محقق ، وأنّا للموت حينها له من راحة للروح تسير .
ننظر الكؤوس في إحتوائها للمسكوب علي الدوام لسائغها تختلف ، فذلك كأسٌ ملآنٌ يتجرعه المستيقظ من سباته فيها بدراسة جديدة ، وآخر يقذفه دون شربٍ لدنائةٍ احسها لتلك الفطصاء في حركة لافتةً تليدة ، وثالثٌ ما يري في الإعراض في منع الاستمرار في شربه لشرابها الا اهواءٌ قاتلة ، فالكل فيها له رتبيّة تختلف ، فما من نكتةٍ نُكَتت في قلبه فقبلها الا ننظره حينها كالسواد القاتم ، وما من نكتة رفضها فالقلب لصاحبه حينها كالبياض الطافح .
فالدنيا كأحلام النائم التي تُفرح الفرد فيها في منامه، فاذا ما استيقظ انقطع فيه الفرح ، وهي ككوب العسل في اسفله سمٌّ ، فلذَّائق منه حلاوه عاجله ، وفي اسفله الموت الزعاف المنطرح .
سألوا يوما ما الحل فيها ؟
فردوا له الجواب حينها :
الدنيا زائلة والخير في اسمالها يبقي ** فما الاعراض فيها الا للشر البواح
والصـــحب في وكناتها كــآيـاتٍ تتــلي ** والاخــذ بـــــهم لأيديــــنا روح الصلاح
كن فيه كعابرٍ لسبيل لحال مضـي ** ترقُب الترحال علي الدوام المــقتراح
تصبّر علي الأذيّة إن شاكتك مغصة ** فالاقدار لا يردها الا دعاء منشراح
انتهي ..
محمود الراعي
7/9/2010

الثلاثاء، 7 سبتمبر، 2010

تَتِمّة ..


للليل ايادٍ تمتد نحو النجوم البرّاقة فتَضُمّها كمشكاةٍ فيها مصباح ، تري النور منبثقاً من بين أصابعه، تري الحدود في عمادها نمارقُ النور ، وتلألُأ أيات الوجود فيها كالسهاد العتيق.
فالنجوم متزينةً في بريقها ، ترتديه كالتّاج وتُلقي بضفائره في آبار عميقةٍ في ظلام الليل الدامس ، ثم تتابع ما كانت عليه كأن شيئا لم يدع سُبل الإشراق علي الكون لها من خيط سليق .

فخيوط النور ما إن تيقّنّا فيها المداد ما مُدّت الا بمادٍّ ، ولا نحسب المادّ يرضي بإنفتال الخيط تجازُفاً عبر بوق الزمان ، فما هي الا بِبُنْيانِها تتحري وتتقطر النور إن أُطيل لجذوتها الاستمرار ، وما حملته من احداثٍ في سماء وجودها فتذيعه بغير قاصدٍ بقالبٍ تتشفاه العوابر برصانةٍ او بصدفةٍ فريدة ، فمن بين إنعكاسٍ وإنكسار لتوهُّجاتها نري كتاب الاحداث وما حملته دفاته فيها لبعض شخوصٍ الا كقمرٍ بدر .
ففي تمام ذاك الخطب ترنّح النسيم بخفيره بترقرقٍ في خفقان الضوء المنبعث من نجم طلّ فوق أوراق الريحان، وتلي كمان الأثير تتراً بصوته الرحيب .
قالت نسمةٌ متحاملةً هنيف هبوبها للنسيم : تشّفي نور الفضاء الخافت بنا وما أبصرنا الدروب دليلا ولا مزرائاً يزيِّن لنا الطريق ، فتراني ارتطم يمنة بأقحوان وأخري اتحسس فيها زهر الزعفران وثالثة اتجرع فيها اشواك عدّة ، ثم لاح بي الهبوب الي شرفة بيت فيها نورٌ لافت .
فأشْرعني الفضول في خوض فضائه ودخلت وصرت اتحسس الاشياء من حولي ، ودخلت مغمضةً لا أدري سبباً لهبوبي في ذاك الفضاء الا حدساً بي عابر .
ففي ذاك البيت رأيتُ فتاةً توسدتْ ملاءةُ الدمعِ أخاديدا خطتها قطرات حزين علي محياها ، فتلاحقْتُها بالاسباب علّي أجد عندها ما الضرر ، او بما تري فيه الحزن آخذٌ بأقتاب انفاسها ، فأصون الملح في ادمُعها فنراه بعد حينٍ كبياضٍ مالحه منصهر .
يا نسيم الهبوب أرك تنظر النجوم فأحلوَّ لك فيها المنظر، وأردفتَ السمع لي بإطراقك فألِفتَ في صوتي حسن المفرّ ، فما مفرَّ ما سمعته مني يا نسيم الهبوب ؟

نرنّح النسيم في هبوبها جزلاً كمحدّثٍ في استعداده للكلام فقال : ترَيْنَ النجوم في إرسالها النور لنا ككتابٍ نقرؤه حتي وإن كان النور في اعيننا هافت، وما عسانا الا منقسمون فيه الا كفريقين لا ثالثا لهما ، فهناك من تلاه بتقليلٍ في مضمونه كجاهلٍ به ، وهناك من تركه متعلل فيه لجذوةٍ صنّت وضّاحةً في بحر ملاقيه فوصل الخبر ، وعند تشابُهِ الكُتب في مضامينها يتآخذ التشابه بصمتٍ وسكوت .
يا نسمة الهبوب : فدعي حدسك في الايام كالملحِ لا تذرفينه الا وقد لاح فيه التأكيد الي وقتٍ وحين ، ثم بعد ذلك ترين الفتاة ما شابها من اسباب لأحزانها ، وحينها تعريفن الخبر .
إنتهي .
دمتم بعز ..
محمود الراعي
4/9/2010

السبت، 4 سبتمبر، 2010

حروفٌ مبعثرة ..


( قد تكونُ قصتنا هي الفصُل الاولَ من قصةِ غيرنا ونحن لا ندري ....
وعندما ينكشفُ لنا ذلك فجأةً... تقلب الاكفّ بالضحك او بالبكا حسري )

إحتمال ..
إحتمال الفرج بنا إن أطلْنا نحن فيه الطول علي بابه مشكوكٌ به ..
ليس من يأسٍ سلكنا بها طريقنا ، بل لان اليأس بنا قد يأس فينا المراد ..
ننظر وننتظر ونتناظر ..
فيرانا الناظر من بعيدٍ بالقفل به ضرر ..
حينها يتدلي به اليقين في سباته وما تبين ان المفتاح قد شابه فقد الطنيب المستمر..
فالتواري به الحال للزمان بألف كلمة وألف معني علي دهرٍ عزّ فيه الظفر ..

حبات رمل ..
تحوّر وحثي التراب بكلتي يده وترفّع فيه النظر ...
وإنحدرت مسكوبة الدمع في مجري ملاقيه ..
فأحنونت الركود في ثنايا الحثّ علَّ الحزن فيه يختفي كنجمٍ الظهر ..
تماسكت رابطة القرب في صوان مبانيه ..
وبانت فيها اشواكٌ ودّائةً وبقايا لفيفٍ من صبر ...
حبات رملٍ أضحت لقسماته تحتوي...
فتناظرتها قوارير السكب مكوثاً بها املاً بالثمر به يثمر ...
متآزرةٌ في عقال قرابتها فصارت به كالصخرة ..
لا يفتلها قانون جورٍ او سلطان تعمر .

حال ..
إطراق الرأس به اضحي مفتولا بسوانحه ..
فتنظر الاشفاق قد راق له صنوفا بادؤها ...
طبطبةٌ.. ثم حجلةٌ معكوسة.. ثم بكاءً بمرر ...
فيا ايها الذي بات النور فيه متجرذما بجذوته
ترفق.. فالدنيا ما فتأت للمحزون طريقها بإشفاق ...
بل تقذفه فيهوي فيها بلا حامٍ لروحه او مسعفا له وتعمر ...

دمتم بعز ..
محمود الراعي
2/9/2010م

الثلاثاء، 31 أغسطس، 2010

لوحة


أرسلت البريد في رده المستعجل فتوقف ولاح به التمزت في تشنجٍ حسير ..
حاولت المرات تتلوها الثلاث ..
فما نالني فيها الا ضجراً قد لا أرغب فيه طور الإنفلات ..
اطعت سبل السكون مراتٍ حتي رأيتها قد راقت لي نفحاتها في نسجات الشدة ..
ولكني سرعان من انحسرتُ في وكناتها فيما تلاها فصرت فيها كالشارب لماءٍ يثور..

انهي الظلام خيط المثيب وألبس الارجاء سواداً يحبو في الاركان والثنايا حتي اصبحت الغرفة التي تحتويني كلوحةٍ رسمت بلونٍ أيلىٍ دون تمرسٍ لرسّامه او مهارة به تشتهر .
تحسستُ الجدران حتي اهتديت الي مفتاح النور ،أدرته في عجلٍ فلعله أحس بضائقتي فأراه مسعفا لي بشحنة تظفر بي في خلجات حاجتي الملحّة ، لكن الاماني ما فتأت بي الا كحالمٍ في الزمان الفقير.
هبت اريحية البشر في أقتاب سكناتي فاطلقت العنان لضحكات حسري أراها قد اخترقت جدران الصمت من حولي في أندفاع كبير، إجحظت العيون بخروجها وتبارزت العروق في تدفق الدم في مجاريها وتلاحق الانفاس تتابعا في انبوب الحياة ، حتي ارتطمت بأريكة وأُجلست حينها بغير داعٍ ، ثم خيّم السكون بصنينه الفاتر.
مددت اليدان نحو الاعلي لأطيش بلوحاتٍ تكونت في ارجاء فكري فأراها متجسدةً فتيّة في حداثتها، فتلك بلدة تعمر بساكنيها وتلك إمارة تزخر بمآقيها وتلك حقول وأودية وتلك هضاب مرتفعة ، ثم أزحت اللوحات بحركة من رأسي ، فتفاجأت بلوحة لطالما إنبرت في سراح روحي وظلت متحضرة بي كالقرط في أذن الفتاة لا يضُرها لطشٌ ولا حركات سائبة.

لوحة .. خيوطها تبدأ بالنحافة ثم يغلظّ فيها الرسم كأنها تحمل في احشائها شئ مكنون ، إن نظرتها فستراها تمتد من مفرق الرأس لكائنٍ حتي اخمص الاقدام نزولا حتي تدور في حركات دائرية متتابعة قوية ، ثم ينبري بها السكون في رجعة تالية فريدة ، تكرارٌ تحسبه في تتابعه كجديد الربيع منفتلا بمنظرٍ لا تخبوا فيه النفوس نزوحا الي حد الضجر الممل ، فالرأس لا يشبه الي أي حد تل الروؤس ، واقدامٌ كأنها مجاديف النور تتناقل الدفع تتابعا بلا فتور ولا مكوث ، اغمضت عيناي والمشهد ما زال مطبوعاً بتمائمه ،أغمضت عيناي فلعلي استقرأ ما لفّته الخيوط في احشائها فتلد مخبوئا لطالما حبسته في روانقها المطرزة بروح الكلام المنير .


تمخض الحال بتلك الخيوط فتتالت زفراتها فهزّت ببنان دثائرها الجذوع وتناظرَ المولود الحياة.
فجأة تحركت فيها شرنقته وحثي علي ركبتيه ثم اصلولب به الظهر فتفسّخ الجلد من بين الواح الاكتاف وبرزت اجنحة فطرّزت الظهر بمنظرٍ جميل .
تحركت اشجاني وتتابعت اركاني لذاك المنظر الفريد ، ثم اردفت للمولود الطائر بالسؤال في صمتي فقلت له: تحدث ..
فكان الرد حينها : ما مثلي ومثلك الا كما رأيتني البتتة حاضرا بتلاحق الفكر فيك ، حملتني امي ( الخيوط في أحشائها ) ثم خرجت متكوّرا ثم ما لبثت الا هنيّةً ثم تراني في طور الرحيل علي استعداد .
فكن مستعداً...
انتهي ..

محمود الراعي
31/8/2010

الاثنين، 30 أغسطس، 2010

أركان الوقت


عَمَــدَتْ اركـان الرشــد اليّ حــيناً فنهرتُــها
ونهرتُها ..
وظللتني غمامةُ الاسي ..
فَعُدتُّ بلا خُفين ولا نوراً أراه مظرزاً النجوم

سما الروح تثاقلتْ فيها غيومي فيا لها
مخلّصاً ، متكيّلا ..
ينْائي بِحملها حتي تُزاح فيها الهموم

الحِمل في تباشيرها حلقاتٌ حري كأنها معصرةٌ تمامها
متممٌ اركانها .. نكوصا يشوب خلجان اوديتها
ثم البحر في انفتاحه عليها تراه متحوّطا بأرجائه كالطوق الزلوم

أرقطتُ الفؤاد العليل بشوقه كطالب الهمة بلهفةٍ فاترة ..
فأنبرشت مكاني متخاذلا لا قوة تتآخذني فتقاذفتني الحياه ككوة محشوةً بالفراغ ..


فجاء الرد ..
ملأتَ الكوب فطفِح من غير ساكبٍ ويا ليت المسكوب للظمأ ينفع ..
امسكتَه بنواجذكَ متحاملاً فدلِفتَه في اقتاب مجاريك وما إبتلّت اخاديك وما عاد السكب لوقتٍ حينها يدفع ..
إن سكبت ماء الحياة في ظلك بتبذر ..
فما لظمأك وقت الحرُور من ماء للعطش يقشع ..
أركان الرشد تتهادي للروح فينا بتلاقف هادي ..
فمـا أيـقنا فــــيه لا ركــــن الراء ولا دال التـهادي المدقع ..
انتهي ..

محمود الراعي
كتب بتاريخ 29/8/2010م

السبت، 28 أغسطس، 2010

روح وجسد ( شذرات )


(1)
من المؤلم أن تستيقظ يوماً ما ..
وتراك قد فقدت الأمان لنفسك..
تتخبط في خلجان الحياة ..
تبحث عنه يمنة ويسري ..
لكن دون جدوى ..

(2)
كلنا ننتظر لحظة قد نشرأبها في سوانح ذواتنا..
نجهل ما كنهها او سرها..
ولكنا نشعر بتأثيرها علينا من بعيد..
وحين التثبت منها بعد طول سراح ..
نقلب الاكف حسري ليت التشرب حينها ينفع ..

(3)
فلربما يسترقنا البعد حينا من الزمان ..
يتجاذبنا بالايام او بتجمعها في سنين الشدة ..
لكن القلوب في قربها حينا لا تعدوا الا كبعد الظفر عن الاصبع ..
فالاحداث في توخيها قد تصن الآذان ولا تخر المضجع ..

(4)
خطي به الممشي وما كل خاطٍّ حظي بقيثار النور ..
تسمع له صوت من بعيد ..
فلاح الناظر في شخوصه بتعجب سائب ..
حينها يكون القول : تكلم حتي اراك ..

محمود..
18/8/2010

الأربعاء، 25 أغسطس، 2010

حمامةٌ طائرة



تتر الاحداث تتلو ما صاحت فيه الروح لِرَوَاحِها ثم تغنت الروح علي الإيقاع رقصاً بتحسرٍ ليس كفارحٍ يغشاه البِشر بتفاؤله، بل لان الطير يرقص في ذبحه كمطروبٍ ، إن البعد اشد لوعاً من القتل .

راحت الاشواق في دثائرها ، وتنقّلت حشرجة الاحزان بقلوبٍ ربما خابت مسرايها ، فالبعد كتب وما فيه الا حقيقيةٌ تتجاذبها الاحاسيس بنار الفراق .
راحت في السماء كحمامةٌ ، بل هي الحمامة بعينها ، تغدوا فتظل بين الغيوم سوّاحةً ، تحمل في اجنحتها مرسالا ، خطّته احاسيسٌ و أشواق .
ففيه ..
أنينٌ .. هو ما إختطفته الفجأة دون سابقٍ او إصرار ، عدّت اللحظات في سيره كأنها ليلةٌ قحلاء لا تري فيها بصيص نورٍ او مشكاة مشاعلٍ في هدي النفير .
تجاذبته في الكلام قبل خروجه فلعل الحديث طريقا يسلكه من صمته القاتل .. فأبَي .

استبقا الباب وتحولقت بذرعيها حول نحره فسار الرفض به مرسوما في اقتراب الحواجب من دنوها ، اسرعت الخُطي في احتواء الموقف ، وبانت النظرات في شُحها في خجلٍ مطقع ، فالحال ليس به المرد الا في موقف ليس هو الاخر .

تمنت به المكوث ولو للحظاتٍ يتيمة ، تتشرب منه ريحاً في العيون ، وتمتلأ فيه النفوس شوقا بلا مجون ، فمرده في كتاب خطه قلم في لوحٍ محفوظ .

دارت الاحداث برحاها ، والكل يسأل في مفقوده ، لحظاتٌ وجاء الخبر .
تناقلت الافاق زغروةً ، تناقلتنها نسمات البعد الحزن ، شهيدٌ وغدي في ما تمني شهيد .
لبست الحمامة اجنحتها وطارت في آهاتها تغني :

زفوا الشهيد وخالو زافة علي السنه .. زفوا الشهيد للبيت الثاني في الجنة
وما انتهي المرسال بعد ...
انتهي ..
6/8/2010

كلماتٌ لمن نحبهم بصمت..




أحيانآ .. لا نقوى بالصريح محابهةً لهم
وتقف الكلمات تعانق الحناجر

كأنه طوقٌ من الصمت لُفُّ حول الاعناق اجبرنا فيه علي السكوت
وأحيانآ .. لا نقوى على التعبير عما يجول في ثنايانا

لا نقوى على القول بأنَّا نحبهم
فينسكب الدمع في اروحنا بتجشأٍ
ومابين الصمت والدموع.. ذرفرات ...

تتهاداها الارواح كثيراً بما تحتويه مشاعرنا من حبٍ , لمن نحب
ثم يتمادي الوداع مكروهاً في ظله الثقيل

فلطالما توترت القلوب عندما سماعه
فشكل هاجساً هددنا الزمان بالفراق من جديد

ولكنا حاولنا مرارا وتكرارا ان نجعله لا يؤثر بنا وظننا بأننا قد نجحنا
ولكن.. للأسف فشلنا

فالوداع مشاعر تتحكم في القلب فتجعله يخضع لها مرغما بحزنه
ثم يبقي الاثر..
(أحببناهم ولكن بصمت)

انتهي
محمود
6/8/2010

الخميس، 19 أغسطس، 2010

الحل المنقذ


أبي الأنفتاق بيديه تمتد هنا وهناك بتذللٍ في حاجة ملحّة ، إيباء النفوس تحولق في نحر مأربه، امسكه، قلبه، فتراه قد تجمل به كعقد توان ، أسرح الفؤاد به من جديد ، تكرر الحال به في طرائق طوالٍ عدة ، أتراه ينظر التهادي به بكنوزٍ من السماء ، ام يرقب الارض تفجر ينابع الذهب بإغتناء ، أنتظارٌ يتلوه أكتواء ، والملل تدلي حينها كعنكبوتٍ سارع نحو الوقت يفترسه بنهمٍ شديد ، تناظرت الايام بأديمها وناظرت فيه الركود بلا انطفاء، فالحال لا بد له من حلٍّ منقذ.

تقلب به الفكر في سراحه ، تحسس الجيب فأقحفه الفراغ في رجعةٍ كئيبة ، إقتمصت الشفاه التحسر علي وقتٍ يذبح بمشارط الفتور الذليل .
ساقته الاقدام الي طريقٍ مجهول ، مطأطأ الرأس في ممشاه ، خائر البشر في محياه ، يتمتم في كلماته غير المسموعة ، غاصت الافكار به من جديد، ايحمل كاويتش السجائر ويخوض فيه ازقة المخيم ام تراه بالتسكع بقليل الاشياء بيعا علي شاطئ البحر له بنافع ؟

تابع الخطي حتي اهتدي به الممشي لمدخل الميناء ، تفحص البحر وما به من سفن، وكأنها بتحسسها لأمواجه تحكي في كل صعودٍ ونزولٍ لها حكاية من حكايا ذاك البحر الكبير ..
اعتلي الصخر فأحدودب به الشوق للجلوس والتناجي في خضمّه ، موج يليه الموج، فكم فنيت في عبابه سفنٌ وكم أرتقت في خضمه نفوس ، هو صديقٌ لمن تتبع قانونه ،ويتيم نفسه من ساقه التهور الي إنتهاش مراسيه ، فالقوي هو من تمالكته العواصف الهوجاء فنال من ارجائها نصيب وتفاني في اسمالها دروبا ثم تراه علي شاطئ الذكري تراه يسير.

أيا بحــر ــتناقلت فيــك احداث الخــوالي وتمتمت في اعماقك اسرارٌ وعبر
كم تناجت في هديرك اصناف المأسي وتمايلت في خلجاتك خضوبٌ ودسر

استراق التفكير به كل مأخذ ونال الجهد فيه كموقد واقد ، نظر عن يمينه فرأي طفلا يلقي بسنارته مندفعا بإبتسامة مرسومة كبزغ لنور فريد ، يتورع الصبر الجميل، فتارةً يسترق المنول في رشاقة خفيفة ، وتارة تتهرب منه السائبة في حركة سريعة ، تأمله حتي اشرأبت الافكار في وجدانه وتحسس الطريق بين الصخور وتبددت فيه غمائم الوجوم وإهتدي لحل منقذ.
انتهي..

الاثنين، 9 أغسطس، 2010

(مجرد رأي) "كما تكونوا يولَّ عليكم"

صورة ايحائة عن حال الامة اليوم
إنبرت اسنانه كحفِ الرصاص ، بائنةٌ في الشمس هي ان بزغت ، تتكشف حيناً وتتلحف بالشفاه أحيانٍ اخري ، كالضبِّ حذرا ، حذرٌ إن حدثته ، مستعدا للصرع ان إقتربت من حماه ونزله ، لا يلؤى بك توفيراً لأضراسه العمياء ، ملوحاً لك الوعيد في سره وجهره ، متمسكناً بالضعف في خبثه، للأنام ينأني بنفسه خبراً مما لطحته يداه ، حتي وإن سار الكذب له كارهٌ به الفراق .
وإن تقوي عليك فالقول به حينها : لم تحدثني وانا حارس القطيع ، لي اضراسٌ تفتك العظم في قوةٍ كضراب الصقيع ، خروجٌ عن الرأي ، فليقرأ من نال الخروج في حمانا بدنياه السلام ، نزفت به الدينا ، عجبا لأمره !! سلام لدنيا من خرج ، وترهيبٌ لروح من ولج ، تتحامي في ظله الصدور المتنفعة ، وتتلقي الارقاب الخارجة عن شوره بشخط الحناجر والصدور ، قويناه فإنقلب ضدنا ، أخذته العزة بإثمه في ذكرنا، ثم تراه في الحياة ينبري به النفوق برونق آخر ، ليس تحّسناً منا ولا محاسنة بمجابهتنا له ، ولكن النُّفوق بأضراسه عجّلت مما هو فيه ، ثم ركنا بالغير للتغيير عساه بنا مخلصاً امين ، ولكن يا للحسري .. فقول احمد كقول خالد وقول بسمة كقول سمية .. فلنثُر !!.
عدت الايام وما بقيت فيه اضراس ولا قواطع ، فلرب هائمةٌ تهوم به ادراج الرياح ، فيسقط مرغما مرهون ، ولكنا صرنا به في الحياة كالمجزوع الشاخي ، أرتاح في جزعنا وتنفس صعداء البقاء فوق قلوبنا ، ولما ترائينا نتوق للتغيير تكاسلنا ، فضعفت همةٌ وزلّت فينا الكلمة ، فالتفرق من خصالها الدنيا والكره بها سمةٌ عليا .
ضعفٌ وهوانٌ تأبي الفرائس في الغاب علي العيش في وكناتها علي الذبح بين افكاك الضواري الشداد ، و التسليم هنا شئ وما نحن فيه شئ اخر ، فشريعة الغاب ربما تتشابه في احداث وتختلف في احداث اخري ، وهي الاعّم ، فما ايسر القول وما أندر الفعل .
حالنا كحال المغشي عليه من الموت تمثيلا فوقع وظن بالمارين في جنبه له اسعاف ، فهم في مثله الا القول (( إلعب غيرها، مثّلناها قبلك)) .
أكترثنا للفحول من جنسنا ، وما ابصرنا في الغير انا النعومة ربما تتأصل فتضفي بسحرها فتجرّ الناس من ارداء اقتابها ولا ضير في ذلك في حدود معقولة.
ولكن الضير في تجاذبنا للحياة من اباخس ابوابها فتملكتنا الرويبضة وبراثينها ، وما اضحينا في طريق الخلاص نسير .


محمود الراعي
2/8/2010

الخميس، 5 أغسطس، 2010

سمّها ما شئت (قصة قصيرة)


متربعٌ هو في صدر المبيت كالشمس تدور حولها الافلاك ، تحوّر الضجيج من حوله الي صمتٍ مطبقٍ فالكلام حينها لقصةٍ جديدة ، جلست سمية وهي تركن رأسها بكلتا يديها المتوكأتين فوق فخذيها ، جلست تنظر بشغفٍ ما تقتنصه عيونها من تعابير الجدِّ الكليم ، أرخت السمع وتباطأت في إلحاحها عن سؤالها، فذاك فارسٌ لا تضره وحوش الأيام ، وتلك حسناءٌ ساقت بعفتها اسراب الأخلاق فصارت عِبرةً لذوات الإلتزام ، اثقلت العيون بالجفون الساهرة ، وما انتصر سلطان النوم علي جيش اليقظة بعد .

نادت الام في أثيرها الساري ككل ليلةٍ فأنبلجت الوجوه الصغيرة متقمصةً بحزنٍ جديد ، فالقصة لم تكتمل احداثها .
توجهت نحو مخدعِها ولكنها ألقت بجسدها النحيلُ علي الكرسي و دارت تتحسس الاشياء في شوقها الذي ما تحرك فيه الحسّ الا بمحركٍ فريد ، فتلك ممحاةٌ وتلك محبرة قلم ،امسكتهما ثم صارت بهما طريق النزول ببطئٍ علي طاولةٍ كانت تجلس بجانبها فنور الشمع خافتٌ ، فما إنساب لمخدعها الا بقاياه في انعكاسٍ زهيد.

مدت يدها من جديد ، تتباحث في مفقودها ، تحسسته وما طال انتظارها ، عجبٌ.. قلم رصاص رأسه مكسور ، جالت اليد من جديد فلعلها تجد المبراة او ما يفي بالغرض حينها.. فلم تجد ، تناولت المحبرة بشمالها واضحت بيمينها تغمس به فيها وانكبت نحو الكتاب وخطّت بكلماتٍ مستفحلةٌ بحجمها كطلاسمٍ هي قد سرت بغموضها فلعل البعد يقرأ من دونته فيه أناملها فيصبح الاب الغائب فيه قريبا مسنود.

هنية حتي اسطاع النوم التسلل لقلاع اليقظة وسيطر علي ارجائها وإغتال فيها سويعاتٍ مرّت كأنها لحظاتٌ عابرة تحمل في أُشولها ذاك السؤال وذاك المحرك الفريد .
باغتتها ريح عصف قوية ، أتراها زحزحت اركانها الراسية في بحر لا يعرف النضوب؟ ، أم دارت بها في فضاء كنّه الركوع لماضي تليد ؟
ألقت ببصرها نحو العلي وتمسكت فيه بقولها ( لن تترائي بي الاحداث الا ما نسجته لنفسي ، فلرب ضائقة قد ألمت بي تكون في مخبوئتها خير كثير) .

مضي الليل الا اقله ولم يبقي من صفحة هذا الوجود الا اسطرا يوشك ان يمتد اليها لسان الصباح فيأتي عليها فيصح بخير النداء ، حينها تفتحت العيون في إطباقها علي زقزقة جميلة ، جلست تترائي سقف الغرفة وما تخلله من رسوم كفارسٍ وحسناء ، ثم نهضت ولاحت بكلامها للجد في حلِّ الصباح وإستقرت بجنب فسيحٍ واسع .

سألت الجد عن سر الحياة المؤرق للعيون وما تأتأت فيه أطناب الانام كعلقمٍ زؤوم ، فما استرسل في الرد الا بكلمات سُطرت بنبراته العتيقة حيث قال : الانسان جوهر الحياه ورونقها ، وسر السعيد فيها له قواعدٌ مثلي ، فالحياة رضا وصبر ، و قناعة وتفاؤل، وتسامح وتعاطف .
دارت الكلمات في فكرها فنظرتها كنجوم تتلألأ في ليلٍ زاد احللاكه ، ولكن الفجر فيه بشري بيوم جديد.
فالدافع لم يكن سبيلا لها الا لكون الفكر قد تربع في ارجاء تفكيرها فأضحت تنظر للحياه من زاويةً أخري ، زاويةٌ فيها اشراق ، زاويةٌ تتباحث فيها وتتجاذب بها الفرص، ثم حتما سنظرها في السنين كيف الغدو بها ... فلنترقب .
انتهي ..
محمود

الاثنين، 2 أغسطس، 2010

رُعَيِّد فريد



أري الكلمات في آبارها ندرت، وإستساغت جفاف الحروف في مكامنها ولاحت ، جلست مطرق الرأس حائرا ، رفعت بصري ، تابعت نور الشمس المتأتي من ثقوب النافذة ثم سرحت وصرت تائها حيران ، طفت بأودية الصمت مشرّقا ومغرّبا فهالني إندفاع صوت رعيّدٍ فريد .
تلفتّ علي إثر الصوت ولكن اذناي صنّت علي اثره فلم اتوخي الناحية فعدت خائب الظن بحزنٍ جديد.
سرت مطرقا باب فكري ، طرقته بخفةٍ فلم يأتيني الخبر، تابعت الطرق وتابعت بقوةٍ اكبر ، فلم ينبلج الباب بما كنت به تواق .
عدّت خائب الاوصال ، الحزن أراه قد لفني بتلابيبه ، والاسي ضمني بأسمال مراثيه ، فلماذا تنضب بي يا فكر الكلمات ؟
تابعت صدي ذات الصوت من جديد ، اخذته في مصفاة سري ، سرت به متوخياً ابواب الذكري،
تراه ماذا يكون ، تناقلته في ترحال صمتي ، ولكني ما كنزت به الا حيرة في القلب كنار تبيد.

فجأة .. إجتاحتني اصوات عدة ، انصت لها ، الرعيّد ؟ ، حينها كانت المفاجئة ...
سمعت امي تحدث أخي قائلة : ترسل في الكلام وقل فيه ما قل ودل، فدلائل الكلام الخيّر هو ما انساقت فيه فطرة الانسان الي غيابه المعقول ، فقول الشر في قلب القائل فيه مغصة لا يراها البتة حاضرا ولكنه ينبذها في سره فتترك فيه أثرا الي مآخذ المجهول ، فالقلوب كصفحة بيضاء كلما تناولنا القول الخير وتوخيناه في سرنا قبل فعالنا ، فسنري صفحاتنا كالاقمار ليلة البدر، وإن كان التوخي بالاخري فالقلوب حينها كالكوز المجخي .
خرجت من قوقعة الشرود وتمسكت بكلماتها ثم ابلجت في كتابي وطحت بما هالني فالقول حقا ما قل ودل .
ربما تطول الحروف في بذخها ، فتقصر الكلمات في تلقيها ، فتظل الجمل بلا معني ولا نورا هادي للقلوب به تنور ، وحتما في تشابه الاحداث تري العكوس في ظلالها علي الدوام تسير .

دمتمــــــــــــــــ،
محمود
30/7/2010

أرشيف المدونة الإلكترونية