الخميس، 30 سبتمبر، 2010

جاذبية شجرة ..

هم يقولون..
ولكني اقول شئيا آخر..
فقولهم لا يخرُّ مِشط فردٍ شجي ..
**
قالوا ..
وقلتُ ما قالته الثمرة ..
حيث قالوا (بلسان الحال ) وما بالقول من ندي :

تبدو خِصالَ أفْرُعِها تتقارب فيها النضارةَ بتلاحقٍ سيّار، تتجمعُ كشِبَاكٍ لا يؤول الجُهدَ لجذبِ الأشياء فيها الا بتسارعٍ واضح ، تتباطأ الريح فيها الهبوبَ ، ولكنها تتأبطتُ الشباك بحَذرِها الضانيِ الفريد.
وعند الهروبِ من خلجاتها لمعضلةٍ ، ما نري الشباك الا كمتحولقٍ متشربكٍ تامَّ الحصر لما وجد في داخلها بعنفوانيةٍ ساحرة .

لا سبيل للضرر فيها ولكنه أحساسٌ تقذفه ببذخٍ كمغناطيسٍ منوّم ، فلها في الاقوال عند الناس ما هو مُتَأَتٍّ في كُتبِ الأحداث التي ساقتها ألف حكاية لأسماع الخلق بها ترهف.

إستراح خالدٌ في ظلّها الفاتر ، وتلاصقت نسمات الصَحْبِ في احاسيسٍ متحاملةً البعد في خوفها الساهر ، ولكن خليلَ الشجاعةِ ابدي التفحص لأديمها المُرعِب لكل ما عابه المجهول .
تسلّق وإستهل الصعود وسط اغصانها المُلْتفّة ، تتابع فيها انظره ، وتطايرت في فضائها منه تنهيدةٌ فهيّة ، ثم رأي ثمرة تُشارف فيها علي السقوط ، فتقرّبَ منها وسال من ريقه سؤالاً لتلك الثمرة قائلاً :

الناسُ حَيْرا متلبسةً الخوفَ بأكمامها
أفي شئٍ تُخْفُونه والروح فيها الترويع؟

سَاْلَت كلمـاتُهم مِدْراءً والظــن اضحي
بالشرّ فيك وما عساه الا كنارٍ وقصيع

تحاشينا الولوجَ في ظلالك والنفس تُرْقي
بالكتاب عساه كافٍ من عصاكِ الفجيع

سألتُك والــظن بالخير فيك عــندي سالكٌ
فإشفِ قلباً عاشقاً من داءٍ به قد سطر

ردت عليه الثمرة قائلةً :


كَثْرُ الكلامِ فيه الناسَ اضحي زيادةً
والنقصانَ فيه لا تعرفه افواههم ابد الدهر

تَقْذِفُنا الكلمات في صدورهم كلَّ تلاسنٍ
وما ساروا للحقيقية الا بتوهُّمٍ فيه الصفر

تناقلوا الأخبار من شخوصٍ جلها تبعيةٌ
كغبيٍ توهم التصديق في كِذْبةٍ ألفها بفخر

يا مفتولَ التفكيرِ تفحصِ الاخبار بتمهلٍ
فما عساك الا بالتروي تنال ما جافتهُ الصور


انتهي ..
دمتم بعز..
محمود الراعي
24/9/2010

اكراه ..


(ان اقسى ما في الحياة ليس ان تسأم بل ان تكون مكرها على ان تبدو مسرورا) "بيير دانينوس"


تلك كلماتٌ ترنّمت الحياة فيها للتضاد بتقاسمٍ مختلف ..بضيعَ حروفٍ متوحِّدةٌ في ذواتها لمرادٍ قد أينع الفكر لصاحبه "بيير دانينوس" له من حصاد وفير
كنا فيما مضي اطفالا صغار، نري الحياة فينا لعبٌ ولهو دون اي تلفّتٍ لنا فيها من غايةٍ من أجلها قد وجدنا ..
مرمرتنا السنين في تلاحقُها حتي عدّت فيها أعمارنا العقدين وزادت بنيّفٍ ، عندها أبصرتنا غيوم الفكر فأمطرتنا بماءٍ إستاغته نفوسٌ بفرحٍ وإشمئزته آخري في حزنها القاهر لتحُّسبٍ بالماء فيه ضررا بتوهم ..

فلكل شيئا في حياة البعض منا له وجهه الاخر المضاد ...
حزن بتكلفٍ وفرح بإجبار ..
لكن الإختلاف لا يبان غريبا الا عندما نفقتد الشجاعة في قولنا للمرفوض في داخلنا بالقول فيه بـــ لا
لا للحزن المقفي ...
لا اكراه ولا تكريه ، فالمفاتيح متواجدةٍ في ارواحنا منذ الازل ..
لكن الذي يخر مشط الفكر حقاً هو عندما يصل بك الإحساس ظاهريا بتحكم الغير فيك فيه بالاجبار ..
عندها ما اجمل السأم وما احلاه في تواجده فينا ابد الدهر ..
حكمة حُق لها بمداد النور فيها ان تكتب ..
انتهي ..

محمود

أنْ تشك ..


إلام النفس في حملها لاثقال الغير يشتد فيه النزع يوم لا تجد وقتَ الحاجة في صحبِك إلا كلاماً منثورا في الهواء مزينَ القول فيه ( إطمئن ، فالامر صار ، وطار ، وطاح ، وضع يداك في ماءٍ بارد ) ، ثم لا تجد الا همهمةً يهْفُت علي أثرها صوت الإنقاذ الفارق بهمسٍ حزين ..
فحينها حُقَّ لك ان تعيد في صحبِك النظر ..

عندما تُزاحمك الاقدار في عبور جسرٍ فيطِلُّ الظلام بتلحُّفِ الوجود الساديِّ فيك ويتَحَتّمَ عليك أن تعبُر أحلاكه ولا تجد فيه من ينبؤُك بمتاريسِ الاهواء الودّائة فتصطدم فيها بشدائدٍ كلمي ..
حينها حُقَّ لك ان تصرخ بضجر ..

إذا شاطرتك الشمس رتبيتها ، واسعفك القمر في عرجونه لإنعكاس النور بالدوام في اشراكِها ، وتلاقمتك البحار في أمواجها للسؤال عنك بفضفضةٍ ، والناس في سكرتهم فيك يعمهون ..
فحُقَّ لك حقاً في بعض نفوسٍ قريبةً منك فيها أن تشك ..

فلو ما ترأ الشك بنا سبل التفكير السويَّ لما وصلنا الي هدفٍ بحثنا عنه حثيثاً بدؤوب السؤال المتفحص الكاشف المؤدي للحقيقةٍ المثلي ..
فالمراد في تمام الشئ للجواب في نظرنا لا يتعدَّ حدوث إثنتين لا مزيد من تشابه الاشياء فيهما .
فالشك في الشئ كمن هو مُعْتلِ قمة جبلين في آنٍ واحد يختالُ بلونه المخلوط بين الاسود والابيض كالرمادي حتي يلوح في الافق حقيقية ظهارة بتوحد واحد .

إما أسوداً بصحيح الشك فيه التكرار بسلبيةِ الحدث كسماءٍ تتلبّدُ بغيومٍ سوداءَ يحسبُ المرأ فيها الخير الكثير ، ولكن الاوقات تكشف ما في دقائقها من زيفٍ خدّاغ.
وإما أبيضاً ببطلان الشك بإيجابية سرت كهالة تحجب قرص الشمس في سراح الفضاء فتَبان بعد حين بوجودها الشاهر.

فالشك وإن تساوت الاطراف الداخلة فيه فلا بد له من رجحانٍ لأحداهما علي الاخر من قوة تبان حتي وإن كانت في وضح النهار للعيون ساحرة ..
فالشك يختلي بنا في أسئلته الي ما وراء الحدث في تقمصاتنا للحياة وتجلياتها المادية الفاترة ..
قد ننظر الاشياء في تماديها بنا بإختلاف لافت ..
تدور وتجري ظنوننا فيها بتلاحقٍ ، ثم لا تجد من ياخذ علي يديها الا الظلام في مجهوله الغائب.
حينها لربما حُقًّ لنا نصبر ..
انتهي ..
دمتم بعز ..
محمود الراعي
23/9/2010م

أروقةُ فجرٍ مشتاقة ..


عَلِّي أراكَ والنورَ في مخاضِ الليل بانتْ آلمُه كخيطٍ أبيضَ فيه العقدَ المسودةَ تناظرت في الليلِ المطلِِّ علي حافةِ الصباح باندثار ..
تري الخيط يمتدُّ فيتّسعَ فيه الطلقَّ حتي نسمعُ له زقزقةَ بزوغ فجرٍ جديد ..
كم كنتُ أتمني للنورِ أن لو أطالَ بنا المكوثَ في ظهْرانِينَا وقتاً آخر فنستمدَّ فيه نمارقٌ في تجاويفها رحيقاً طعمه حلواً جذاب ...
لكن الغروب فيه بدي كمعلنٍ فيه مقولةً : فالحياة في نواميس الكون ما أضحت إلا بدوام الشئ له بتواجدٍ نقصان ...
تروقُ الشمسُ للناظر في شمائلِ التلّ القريبِ عند حلول الصباح في مجالسنا عين الفرح الزاهي...
فإنعكاس أشعتها له سحراً تتحسسُ مفاتنه الروحَ بمنظرٍ جميلٍ آخّاذ ...
هي في أديم الكون كذهبٍ مُصْفرّاً فيه التلألأ قد بدي الي حين أنحسارها في الافق المتراني الي ذكري فريدة .

كالشمس هو/هي ..
كيف نروق لبُعده عنا ، وهو فينا اشد لوعاً من تلاحق الليل والنهار في تكرارهما المتأخي؟ ...
كيف نتوسّد صحائفاً تخلو من عبيره ذي الطعم الوفي الآسنِ الهاني؟ ..
ولكنا حتما سنذكره ببيارقِ الروح في مكنون الحياةِ الأبدي بلا تناسٍ مسيْطر ...

ندّتْ أروقةُ الفجرِ بقَطْرِها علي الأرجاءِ فيه الجمالَ
وتنسّمتْ الهبوبَ في تلابيبِ الثنايا فيها الصّور

وقفنا والصحبُ فيها مسحوراً متآخذٌ في وكناتــها
فما تردّينا الي فريدِ الأشباه الا والروح فيها كالقمر

طُوِّلَ الحُسن في دفاتها حتي ايقنتنا ورديّةٌ تتلي
فأوثقتنا بثخينِها كآسِرٍ أغلاله متكاملة بوردٍ وزهر

حمائمُ الوجودِ فيها صاحت متفنِّدةٌ حذرةً بغريدها
فتلمّستها ريح الاشواق للسمع فيها طريقا قد ظهر
وما زلنا بالشوق ننتظر ..
انتهي ..
دمتم بعز..
محمود الراعي
21/9/2010

الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

كأن فيه حياة ..


امام كوب الشاي جلست واسترق النظر بيَ البعدَ في تخيلاتٍ حَمَلْتُ في اريجها كل اشواقٍ للغائبِ الوفيِّ بحنان ..
كنت هنا ... وهو ما فتأ فيه المكوثَ هناك الا علي بطحاءِ الأعالي ، وتحسب الإحساس به لو رأيته مطرقا رأسه إلا كمن ناله حظاً من مرض ، وما بالمرض له من طريق به قد سلك .
لا أدري .. ألهذا الحد قد تبلّد الحسُّ به فتجمدت فيه الحواس في ثلاجة اللامبالاة ؟!.. أمْ طريقَ السلوكِ ناحيةَ الفيحاءِ اضحي له فيها بخطرٍ عظيم ..
تَذْكَرتُه فما أذْكَتْنِي فيه الذكري الا وقلبي قد عدَّ فيه الدقّات ، فنري نصاب الحبّ المصفي به قد أُتِمَّ في مَقَاييسه بتجلٍّ جميل ..
لا نعناع البوادي يثلجُ الطعم فيه حرُّ المسافات ، ولا مرمريةُ الجبال فيها رائحةً للنفوس علي الدوام في غيابها بي تنفع ..
غائبٌ وهو في قُرِبه للقلب عند ذكر الخصال النافعة فيه للغير لا تعدوا فيها المسافة الا كعقد الاصبع ..
فما سبب البعد الدائم اذن ؟ ...
أوثقتنا الدروب في حملها فتيقّنتنا فيها كفريقين لا رابع لهما، فالثالث قد تحرّتهُ الرجعة لكثير التكرار المُغترّ في خطِّه لها ، فَمَلّت فيه التثلِيث عنده الإظهار، وحينها نري الُبعد فيه علي الدوام قد لاح ..
فما بين الوَثقَ الصحيح والعكس فيه لأحدي الفريقين فينا الا شعرة قصمت ظهر البعير الأسن المرتحل ، وكأن الحياة في الوثقِ كالثالث لا تجزِّأُ الحب الصادق بميزان قديم ، فإنسل حينها البعد في اوقاته المحسوبة خلسةً في إستكمال الموقف حتي قوي فإشتد فيه العود ، ثم إذا به قد شمّر علي عضديه في ميعاد رسمه له هواه ، وتربع علي كرسيٍ من صوان واعلن من علي اعاليه الخبر: ( انا في السماء بدراً ) ..
أتركوه ..
لا مطارق الخشب تفتك به في غروره الآسي ، ولا فؤوس التفحير تأخذه بتهالكٍ في نحوته سوي قطرات نصحٍ متكررة .
فالبعد ما أن تجزأنا فيه الجزء المتكرر له بالعلاج الشافي فلا بد من يوم تضمحل فيه الاركان ،والعود في الايام لا بد من أدخلٍ في لفيفها من جديد ، والعكوس فيه صحيحة .
انتهي ..
محمود الراعي
19/9/2010م

السبت، 25 سبتمبر، 2010

سأنشدُ الهنا للتفاؤل بناء ..


قطر الندي ..
شعرت أنني غير قادرٍ علي الكتابة عنك في حالتي تلك الا وكأني أشعلْتُ سيجارةً عصبية ، فرُحْتُ أطاردُ دخان الكلمات في فضاء الذكري التي اراها قدْ أحرقتني منذ ايامٍ عدّة ، وكذا ما عاد الطفئ لحرائقها مرة اخري لي يكاد ينفع ..
لا اعرف من اين ابدأ ، وكيف ابدأ ، وفيما أنتهي فيه البدء ، وما فائدة النهاية في بدئها ان لم يكن فيها الناتج عائدٌ تتحسسه جنبات الروح التي استحوطتها خيوط الاسي بالخبر المراد .
صورٌ تنْتابها حيرةٌ كلمي ..
نظرنا الصواعق لا تضرب بقوتها الا الققم العالية ..
تحققنا مَنْ سادت بشخصه المقدمة فرأيناه والناس فيه الظن للظهر منه بخنجرٍ مرهون ..


عُكوس ..
سمعنا الوهم الهارب المُأسّى للحزن فينا قد استبدّ بسلطانه فترفعت قلاعُه لنا الإدخال وأضحت قلاعاً شامخة في شَهَقَانِها ٍ، حُرّاسُها أبدٌ شداد، يفتِكون بالعدو شر الفَتْكِ ، فتحريْنا انفسنا بالقرب منها فوجدناها لتلك القلاع كعدوٍ سداحه مداح ، ثم ما برحنا الا وقد عشِقنا الركود فرضخنا ، فأسلمنا الرقاب في ابوابها علي بالوعة الأحداث ، فنال جند الوهم في أرواحنا المسفوكة شر المنالِ ، وساد بها كسواد الصارخ المتبختر بصوته فأسميناه حينها (الحقيقية ).


إكمال..
ليس هذا فحسب ، فقد ترعرعت فينا غربانٌ أزَفت البيوض الا في اعشاشنا ، فتفاقس وما ألقيَ في سلّاتِنا الا بقايا قشورٍ نراها علي الدوام فيها الاسي الطافح فيه القول بالتمني لنفوسنا تعجلاً بالموت المنتظر .


تفحُّص ..
صورٌ متناقضة في تَلَقِّيها ..
تلقٍٍّ توكأََ علي مجاراة الحياة بما فيها دون أي قولٍ لأنفسنا : لا بد من تغيير جاد .
فكيف من ساد القمّة وتكاملت فيه شهادة الناس بندباتِ الخناجر أنْ تترعرع فيه مسمي الحقيقة وكأنها مُثلي؟؟ وما هي في مسماها تلك الا قد بَعُدَتْ كبُعد الثري عن الثريا ، فنِطَفُها وهمٌ كذّاب ، وعلاقها هروبٌ للحال له بتسليمٍ خيّاب ، ومولودها يفقِسُ فيه الحزن بتعجّلٍ ثم نراه قد كشّر عن لِثَاه فبانت لنا كأنيابٍ فتّاكةً تري الطول فيها كمناقيرِ الغربان تدق الرقاب بلا توقفٍ متعب .


آخر السطر ..
الحياة في تناوب الخير والشر فينا مقدّرٌ مكتوب ، لكن العكوس في إيماننا للتغيير قد اضمحلّت فيه نفوسنا ، فزللنا وانحدرت تيرمومترية الرضا الي حضيد المراتع السفلية ، وحنيها يكمّن الاسي ببراثينه فينا ، فما عُدنا نذوق للحياة أي معني ، فتمنينا حينها الموت الزؤام .

همسة ..
مهما يراودني الأسى وتبعثر الاوهام في حكايتي ..
تحطِّم نوافذي الريح العجوز بتقالبٍ وتسبقني حينها للرائي وتشتكي ..
لتهزّ اوتار آلامي بأخبار الخريف من خلف ثقوبها ..
ولكني سأظل اشعر علي الدوام بالهنا ..

وتصفـــعُ الأيامُ في مللِها خدَّ سلامتي..
ويقاتلُ التفاؤل حظُ التعاسةَ مشيمة تلاحقي..
وتُغرقُني أمواجُ الظــلامِ في بحورها بلا نورٍ ولا هواء ..
لكني سـأُشيّدُ في الأرضِ بناء ..

إنتهي ..
دمتم بعز ..
محمود الراعي
16/9/2010م



الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

علي سفح الماء ..

قد لا يتكرر الا مرة واحدة ..
او لربما من شدة تكراره فينا صرنا لا نلقي له من بال ..
شئ ما يختلي الصدر من كل شائبةٍ سرت به في لحظات الحياة الصامتة ، تري الصفاء قد أومأ للقلب طريقه بإفساحٍ للمارَّ بتسارعٍ متلاحق ، تري الصفاء قد أضفي نقاءً يتقطّر منه الوالج المُختلي مُكُوثاً في بياتِه الي حين ، وكأن السموَّ ما تعاهد البتّةَ ساعتها الا متجلًٍّ بتمامه في ذاك الصدر الضيق ، لا الشرفاتَ حينها تُحسنُ الصُنع في إدخاله من ابوابها ، ولا الابواب تتفتح بطِباعها له بفتحٍ معهود ، فالفتحات في وجوده كالبيت العاقر ، تتصادم الاشياء في عبورها من جدرانه فتندثر فيزيائية التفكير بُرهةً فيسلو الدخولَ له بطريقة مثلي ، وتسلوَ الروحُ محلقةً في عنان السماء ، يُمحَقَ فيه الطبع والتطبع ، فتنتهي في وجوده طبيعةٌ وجد المبيت من أجلها ، لا رئةً ولا دمٌ مضخوخ ، فهو في إستقراره فيه الا كنجم طل، تراه قد لاح بريقه في الفضاء الواسع ، فتحسّرت فيه أبصارٌ برواجه وسط الظلام الحالك ، ليس لحسدٍ متأبطاً الشر المكنون، بل لتغبُّطٍ ساقه المنظر فَسُحرت فيه العيون ، ثم خفتَ فيه النورَ حتي انطفأ وانتهي، وما نالَ البصر فيه الا نوعٌ من ذكري ، وعند إقتفاء الإثر تراه كالمكتوب علي سفح الماء بتموّجٍ ، فَتَحُوْلُ سماءُ الصدر جاهدةً به من لفٍٍّ في مدادها ، لكن دون جدوي ، فيظل الفرد فيها متبذّرا بالحزن حيران.
تحدث ثائر مخاطبا نفسه فقال : ما ذاك الشى ؟ ما لي فيه ، وما له عليّ من شئٍ قد لاح ، تطرق الليل في بحره بهيامٍ ، لا امواجاً صار فيه السمع منصتا لها ولا هديرا لتكراره اضحي فيه القلب مستاغا فيها ، فالشئ قد سيطر علي وجدانه فأقحمه رياضاً متزاحمةً بأفكارٍ تلوح به يمنة واخري تتجزئ فيه ليسري .

فتلمّح في تلك الرياضَ صوتا وكأنه في جزالته تحسبه مألوفا وهو في بُعده عن السمع لا وجود له في الاصل ، لكن الاحساس به يأخُذ الروح الي مُتعارفِ الارواح قبل ولوجِ الفرد الحياة .
فأُردف السمع به مره اخري ، فتلا مذياع الجيران اياتٍ فزالت عمامة وطارت من فوقها حمامة .
وبان الشئ ...
(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) الأعراف172
إنتهي...
محمود الراعي
12/9/2010م

الأحد، 19 سبتمبر، 2010

الصيدُ الموثوق ..


قطر الندي ..
علي أشْرُعِ الآمالِ إِرْتَحَلَتْ وأسْكنتِ الصبر بقلبِها ..
بهمةٍ قد ساحت فيها الحياة دون أن يعتريها الخُواء ..
ثم أفرعتْ مجاديف الفِكر في بُحور أشجانها ..
فلعلّها تجد في اسماله سمكاً وثيراً لإغتناء ..

سألت الجد يوما : جدي العزيز .. ترانا نتعلم ونتعلم وحسبُ العلم فينا الا نِتاجاً نتشربه بفهمٍ حسير، ثم نَرْكُنه للتدوين في كتابٍ او في صحيفة يتآلق فيه الزمان ، فما مردّ ذاك يا جدي لنا في العلم من فائدةٍ ترجي ؟

لم ينبت الجدَّ حينها بكلمةٍ او بحرفٍ يسمع ، توجه ناحية المأرب واخرج من بين اشيائه شبكةً صغيرة ، القاها تحت اقدامها وتوجه لها بالقول : اريد سمكاً اليوم يا ندي ، ثم ولي الظهر لها وعيون الفتاة تتابعه .
أمسكت الشِبَاك بتماسُكِها ، تفقّدتها وسارت بها ، حَمِلَتْها ، فإذا هي فارغةٌ منقوصة ، تري اليمين في نقصه للطول من وسطها لا يقدّر مساحةً بالتساوي فيها الشمال، لكن اليمين أقدرُ علي حفظ الصيد من بُحوره فيها وقتاً اطولَ حتي يستخرجها الصياد لدلوٍ آمنٍ في بعض الاشياء ، والشمالُ تري الثقوب فيه انواعٌ واحجام ، فتتحَرّاها الاسماك خروجاً منها للبحر المتلاطم بسرعةٍ وخفّةٍ دون اثرٍ لها برجوعٍ قريب .

تابعت المسير حتي ارتأت الي بحرٍ وطّار..
نظرت السماء من فوقها وما القاه فيه المنظر الا كلوحةٍ فريدة ، فالغيوم متتاليةٌ في سيرها كقطيع الغنم المصطفِ فيه الكثرة ، هنا تجمعٌ متوحد، وهناك منها ما لا يرتضي الرَّعاء الا في ناحيةٍ قاصيةً
بعيدة .
تحرّت الصيد في وقته السائد من ليلها ، ثم طلّ الفجر بخيطه الابيضَ وضوحاً أيْلَيَاً حتي أزِفَ الابحارَ فيه الوقت ، فاستعدّت و مضت في البحر ببطئٍ، ثم القت شباكها الصغيرة وساد فيها الإنتظار الي وقتٍ وحين .

بدت تراقب الطير في اسرابه عند بزوغ الصباح الطالع من بين وكنات الليل الهارب ، فتلك جماعات الطير المتكور حول بعضه، واخري متفردةٌ متأخرةً في الوصول اليها ، فلربما يعدوا من ناله التأخير فيها الا مَنْ جري عليه الزمان بعلةٍ او شائبةً فيها الضرر ، لربما .

طاح الفكر فيها وهي طارحةً بجسدها علي ظهر المركب الصغير ، فتمثلت الحياة في عينيها بصحةٍ ورضا ، ثم تفنّدتها نسمةٌ هبت فأيقظتها من سراحٍ قد طال ، امسكت الشباك بيمينها ، ثم اخرجتها وبدت تحصد منها اشياءً قد اينع البحر لها بحصاده .

نظرت وتفحصت ما فيه الصيد قد اخفاه من حِكمٍ قد يسرُدها الجدّ بعد حين ، توقفت فرأت الشقَّ الايمن في شباكها فيه اسماكٌ متواجدةً بِحَبسِها لا مناص لها الا التسليم بما هو آخذٌ القدر فيها ، وفيَ الشقِّ الآخر تري الصيد فيه متبخّلاً فيه لسببٍ بفراغٍ حسير.

حينها دَبّ صوت الوصول للسؤال في مكنونِها ، وعند الرجوع ناحية المبيت توجهت لجدها فقالت :

الـعلم صـيد والـكـتـابـة قـيـده … قيد صيودك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة أن تصيد غزالة… وتتركها بين الخـلائق طـالقة!
إنتهي ..

محمود الراعي
2010/9/14م

الأحد، 12 سبتمبر، 2010

كحرفٍ مفخخٍ خارج النص..

وكأن الانتظار في عنق الزجاجة له دون الخروج منها من نتيجةٍ ترجي، لكنه مفخخٌ خارجُ النص..
وكأنه في وشاحه المتخفي قد طغي به المنظر علي جُملِ الكتاب ..
مطرّزٌ فيه الرسم كصورةٍ مزينة ..
لا يسعُ التعبير فيها الا بهالةٍ يخُطُّها ريشٌ مِداده فاتنٌ جذاب..
متمساكٌ فيه الجأش لتحريفه برصانةٍ كَفُتوِّ الفتية ..
لا يَفْتِلَهُ فيما راده الخطب الا مقصلةُ الرأس له بإغتراب ..
متلحِّفٌ هو في أوائل الحروف وإن بدي فيها خارجا ..
بخجله متخفِّ هو في قلوب صحابٍ لوقتٍ دونه العتاب ..
لا الخوف به قد سري للفصل وإن تحدث للأسرار وجلا ..
فالمجهول في وكناته رمادٌ غامضٌ علي الدوام لا يعاب ...
عُوتب من كان في الإثر ولم يسرد فيه كلمةٌ وضائةً ..
فالدنيا حينها للآخر كنارٍ تفوح منها رائحة الحزن بإلتهاب ..
تناول المؤقت وعدّ فيه الثلاثة وسار الضغط فيه الطريق بتفجيرٍ ..
فتلطخت في ارجائه الحياةَ بألوان مختلفةً فيها التنسيق ..

أ بيض .. .. white
..رمــــــGrayــــــادي..
Black.. .. أ سود...

وعند تشابه الحروف في تجمعها يلوح الحرف ببهائه الجميل ..
وعند تكامل الاشباه في تفضيلاتها تلوح في الافاق تمائم التمكين..
وعند انحسار المكملات نراها في الفضاء متزينه بدلالتها الغذبة ..
(أحبكم)..

انتهي..
محمود الراعي
9/9/2010م

الجمعة، 10 سبتمبر، 2010

(كان كما تمني)

(كان كما تمني)
الكهل الانفعاني ..
تمدّد علي مصبطة المنزل وانسلخ من ثيابٍ كانت علي اكتافه الا من لفافةٍ تسْتُر به سوأته ، فحرُّ الجو شديد ، والهواء في تكييفه من ابواب الأجهزة سار كمؤرّقٍ له لا يطاق ، تتالي التنفس به في دفقاته فأردف لِسبّابته القول : انْ زيدي الخفض حتي تَرَيْنِي ارتجف من شدة الخفقان ، ثم تابعي ما كنتِ عليه حتي تنظرينني قد اصلولبت لا اتحرك كقطع الثلج في مكاني ، ثم أسكبي عليّ ماءً مالحا ، حتي إذا ما جف الماء، فأنثري علي جسدي الثياب، ولا تشحطي الملح لكي لا اتعفن ، وحينما استيقظ من سراحي اسْمِعيني صوتك لي : بالكهلِ الجديد .
تناول العكّاز بشماله وسار به ناحية السور فأماله بزاويةٍ ثم هوي بقدمه عليه فاصبح نصفين متجزآن ثم قال لنفسه : مرحي بكهولٍ متجددة .
مرّت من جنبه حمامةٌ طائرة ، الانسياب فيها للتعجب به قد تحرك ، يمنةً تعلو في السماء ، واخري تدنو كالسهم ناحية الارض دون ترددٍ والبعد فيها للفناء ، اعجبه فيها المنظر فقال : لا بد لي من طيرانٍ مجرب ، نظر ليديه فرأهما تنبت الريش فكأنهما الحشائش المُسرِعة في نموها ، ثم احس بحكةٍ في مؤخرته فتفحصها فتبين له ذيلاً بريشٍ كثيف ، تحركت الاجنحة في هبوب الريح فيها ، وارتفع بطيرانه المتباطئ حتي وصل الي سفح القمر ، وأنّا له التنفس عنده حينها ، حبسته الانفاس في كتمانه ، فاستراح في طوره البدر وتناول شربة نورٍ طافحٍ من زجاجة انعكاسٍ فريد ، فتحولت الرئتان به وعندها سار التنفس به يختلف .
مكث غير قليل ، ثم هوي كالبرق ناحية المصطبة فرأي الملح فيه قد دني فيه الذوبان من علي جسده فأردف له الملح بسؤاله فقال : حدثني عن نفسك يا شباب الكهول قبل ان تتعفن .
قال الكهل : كنت كما تمنيت ، حلمت كما أ ريد ، ذهبت حيث طاح بي التفكير الي مراتبٍ عدة ، لكن التعقُّل بشروطه اوقفني ، لدي حياه اعيشها ، واحلام ورؤيً استفيق منها في مراحل وفي اخري اتوغل في اسمالها بفؤادي لا بنومي ، ثم أسير بها طريق التطبيق فعندها قد حسبت نفسي قد نلت سعادتي، وحينما تتساقط عني يا ملح الاحداث ساتعفن من جديد وتفوح رائحتي المنفّرة ، ولكني سأسد منخاري بتراب الاماني واتوق لنفس تكرار الحكاية من جديد.
انفُعاني ..
فبحر اليقين له ملاذ اخير ..
يحاكيه في انحسار الموج في ظلماته الثلاث ..
حينها يكون التناخي بالذكري نجوما تتشابه كتلك التي في السماء ..
تتوهج الي حين ثم تندثر مرةً اخري في كتاب النسيان المؤقت ..
وعند تشابه الاحداث في مولدها تندفع للواقع بقماطٍ بقلبٍ وقالبٍ جديد ..
في تتابع مستمر ..
دمتم بالعز .. محمود الراعي 8/9/2010م


الأربعاء، 8 سبتمبر، 2010

الدنيا

حاصرته في زاويةٍ حادة ، و جري التوقف فيه عند إتصاقهما بجدران الحدود الباسقة ، حاول الرجوع فيما خطّه هواه لكنها كمّلت بذراعيها اضْلُعاً صار الصُنع فيهما شكلاً معين ، تبادلا بما يشغل الحبَّ به المحبون ، وتوسدا حشائشاً متباينةً كأنها في زهوَّها زهور الحنون ، ثم فجأة نراها ارخت العنان لمنجلها بحصادٍ لقلبه الحائر، تركته بذنبه وإنجلت وإنقلب فيها الحال به الي سوء المنزجر ، فالطريق اضحي حينها الي رضاها ما عاد ذاك الطريق ، وصديق الدرب ما أردف في الصعاب فيها حسن الرفيق ، فالسير في أزقّتها نراه ما اضحي له ينفع ، تعثّرت أقدامه في ممراتها لكن الخطوات في دبيبها للآذان ما عادت تسمع ، فكم من مغصّةٍ في سبيلها قد مشي ، وكم من فضاءٍ افُرغ لأشعتها بغير محيطٍ له او منتهي .
ثم اقتَلعتْ أضلاعه من جذورها ، وصارت متهكِّمة به في جو السماء ، تقاذفته رياح الاهواء دون منقذٍ له بإزدراء ، وعند وضوح الاشياء في تمامها ، نري الاوقات حينها قد سارت بقطارها دون تلفٍّ له من نظر .
نكرانٌ تحس النفس في شُربها من كؤوسها مرارةً لا يذودها عن القلب الا موتٌ محقق ، وأنّا للموت حينها له من راحة للروح تسير .
ننظر الكؤوس في إحتوائها للمسكوب علي الدوام لسائغها تختلف ، فذلك كأسٌ ملآنٌ يتجرعه المستيقظ من سباته فيها بدراسة جديدة ، وآخر يقذفه دون شربٍ لدنائةٍ احسها لتلك الفطصاء في حركة لافتةً تليدة ، وثالثٌ ما يري في الإعراض في منع الاستمرار في شربه لشرابها الا اهواءٌ قاتلة ، فالكل فيها له رتبيّة تختلف ، فما من نكتةٍ نُكَتت في قلبه فقبلها الا ننظره حينها كالسواد القاتم ، وما من نكتة رفضها فالقلب لصاحبه حينها كالبياض الطافح .
فالدنيا كأحلام النائم التي تُفرح الفرد فيها في منامه، فاذا ما استيقظ انقطع فيه الفرح ، وهي ككوب العسل في اسفله سمٌّ ، فلذَّائق منه حلاوه عاجله ، وفي اسفله الموت الزعاف المنطرح .
سألوا يوما ما الحل فيها ؟
فردوا له الجواب حينها :
الدنيا زائلة والخير في اسمالها يبقي ** فما الاعراض فيها الا للشر البواح
والصـــحب في وكناتها كــآيـاتٍ تتــلي ** والاخــذ بـــــهم لأيديــــنا روح الصلاح
كن فيه كعابرٍ لسبيل لحال مضـي ** ترقُب الترحال علي الدوام المــقتراح
تصبّر علي الأذيّة إن شاكتك مغصة ** فالاقدار لا يردها الا دعاء منشراح
انتهي ..
محمود الراعي
7/9/2010

الثلاثاء، 7 سبتمبر، 2010

تَتِمّة ..


للليل ايادٍ تمتد نحو النجوم البرّاقة فتَضُمّها كمشكاةٍ فيها مصباح ، تري النور منبثقاً من بين أصابعه، تري الحدود في عمادها نمارقُ النور ، وتلألُأ أيات الوجود فيها كالسهاد العتيق.
فالنجوم متزينةً في بريقها ، ترتديه كالتّاج وتُلقي بضفائره في آبار عميقةٍ في ظلام الليل الدامس ، ثم تتابع ما كانت عليه كأن شيئا لم يدع سُبل الإشراق علي الكون لها من خيط سليق .

فخيوط النور ما إن تيقّنّا فيها المداد ما مُدّت الا بمادٍّ ، ولا نحسب المادّ يرضي بإنفتال الخيط تجازُفاً عبر بوق الزمان ، فما هي الا بِبُنْيانِها تتحري وتتقطر النور إن أُطيل لجذوتها الاستمرار ، وما حملته من احداثٍ في سماء وجودها فتذيعه بغير قاصدٍ بقالبٍ تتشفاه العوابر برصانةٍ او بصدفةٍ فريدة ، فمن بين إنعكاسٍ وإنكسار لتوهُّجاتها نري كتاب الاحداث وما حملته دفاته فيها لبعض شخوصٍ الا كقمرٍ بدر .
ففي تمام ذاك الخطب ترنّح النسيم بخفيره بترقرقٍ في خفقان الضوء المنبعث من نجم طلّ فوق أوراق الريحان، وتلي كمان الأثير تتراً بصوته الرحيب .
قالت نسمةٌ متحاملةً هنيف هبوبها للنسيم : تشّفي نور الفضاء الخافت بنا وما أبصرنا الدروب دليلا ولا مزرائاً يزيِّن لنا الطريق ، فتراني ارتطم يمنة بأقحوان وأخري اتحسس فيها زهر الزعفران وثالثة اتجرع فيها اشواك عدّة ، ثم لاح بي الهبوب الي شرفة بيت فيها نورٌ لافت .
فأشْرعني الفضول في خوض فضائه ودخلت وصرت اتحسس الاشياء من حولي ، ودخلت مغمضةً لا أدري سبباً لهبوبي في ذاك الفضاء الا حدساً بي عابر .
ففي ذاك البيت رأيتُ فتاةً توسدتْ ملاءةُ الدمعِ أخاديدا خطتها قطرات حزين علي محياها ، فتلاحقْتُها بالاسباب علّي أجد عندها ما الضرر ، او بما تري فيه الحزن آخذٌ بأقتاب انفاسها ، فأصون الملح في ادمُعها فنراه بعد حينٍ كبياضٍ مالحه منصهر .
يا نسيم الهبوب أرك تنظر النجوم فأحلوَّ لك فيها المنظر، وأردفتَ السمع لي بإطراقك فألِفتَ في صوتي حسن المفرّ ، فما مفرَّ ما سمعته مني يا نسيم الهبوب ؟

نرنّح النسيم في هبوبها جزلاً كمحدّثٍ في استعداده للكلام فقال : ترَيْنَ النجوم في إرسالها النور لنا ككتابٍ نقرؤه حتي وإن كان النور في اعيننا هافت، وما عسانا الا منقسمون فيه الا كفريقين لا ثالثا لهما ، فهناك من تلاه بتقليلٍ في مضمونه كجاهلٍ به ، وهناك من تركه متعلل فيه لجذوةٍ صنّت وضّاحةً في بحر ملاقيه فوصل الخبر ، وعند تشابُهِ الكُتب في مضامينها يتآخذ التشابه بصمتٍ وسكوت .
يا نسمة الهبوب : فدعي حدسك في الايام كالملحِ لا تذرفينه الا وقد لاح فيه التأكيد الي وقتٍ وحين ، ثم بعد ذلك ترين الفتاة ما شابها من اسباب لأحزانها ، وحينها تعريفن الخبر .
إنتهي .
دمتم بعز ..
محمود الراعي
4/9/2010

السبت، 4 سبتمبر، 2010

حروفٌ مبعثرة ..


( قد تكونُ قصتنا هي الفصُل الاولَ من قصةِ غيرنا ونحن لا ندري ....
وعندما ينكشفُ لنا ذلك فجأةً... تقلب الاكفّ بالضحك او بالبكا حسري )

إحتمال ..
إحتمال الفرج بنا إن أطلْنا نحن فيه الطول علي بابه مشكوكٌ به ..
ليس من يأسٍ سلكنا بها طريقنا ، بل لان اليأس بنا قد يأس فينا المراد ..
ننظر وننتظر ونتناظر ..
فيرانا الناظر من بعيدٍ بالقفل به ضرر ..
حينها يتدلي به اليقين في سباته وما تبين ان المفتاح قد شابه فقد الطنيب المستمر..
فالتواري به الحال للزمان بألف كلمة وألف معني علي دهرٍ عزّ فيه الظفر ..

حبات رمل ..
تحوّر وحثي التراب بكلتي يده وترفّع فيه النظر ...
وإنحدرت مسكوبة الدمع في مجري ملاقيه ..
فأحنونت الركود في ثنايا الحثّ علَّ الحزن فيه يختفي كنجمٍ الظهر ..
تماسكت رابطة القرب في صوان مبانيه ..
وبانت فيها اشواكٌ ودّائةً وبقايا لفيفٍ من صبر ...
حبات رملٍ أضحت لقسماته تحتوي...
فتناظرتها قوارير السكب مكوثاً بها املاً بالثمر به يثمر ...
متآزرةٌ في عقال قرابتها فصارت به كالصخرة ..
لا يفتلها قانون جورٍ او سلطان تعمر .

حال ..
إطراق الرأس به اضحي مفتولا بسوانحه ..
فتنظر الاشفاق قد راق له صنوفا بادؤها ...
طبطبةٌ.. ثم حجلةٌ معكوسة.. ثم بكاءً بمرر ...
فيا ايها الذي بات النور فيه متجرذما بجذوته
ترفق.. فالدنيا ما فتأت للمحزون طريقها بإشفاق ...
بل تقذفه فيهوي فيها بلا حامٍ لروحه او مسعفا له وتعمر ...

دمتم بعز ..
محمود الراعي
2/9/2010م