الأربعاء، 28 يوليو، 2010

في مغيب ذاك اليوم ..

كان موقوف ..
حال الصديق ......
( ..
تقوقعت الشمس في لب المغيب وبشّرت الظلام بدُنوا الحلول ، وتابعت الاختفاء، وتلاقي الناظر لها بتحسُّرٍ لغوضها في البحر الهائم ، إن نظرتها فستري الجمر السابح ، وإن حدثتها فستبؤ لك بمنِحَلة ، وإنْ انصت لتغزّلاتها فحتماً ستُحرك فيك الاحساس من جديد .
إختفت وما سبيلها للظهور بتلاحق التكرار الا بما عدّته نواميس الايام ..
اختفت وغاصت في فضاءٍ كُنّه الأمل برجوعٍ قريب ..
إختفت وطار أديمها في سويعاتها ، وإنحسر بريقها في تنقلاتها ، ولكنها أرسَت السماء بشفقٍ يدلل بوجودٍ هي فيه كقصرٍ متماسك الارجاء ، هي في السماء كقائلة : أنا موجودةٌ لي عودة وإن طال الغياب..
إنحدر الصديق ببصره الولهان في خيوطها المتفرقة ، ثم البصر قد سار فيها متنقلا فإذا هي في عباب البحر متمسّكةً بأشعتها، واسدلت الظلام الجديد .

تحرك في طريقه ولكنه ما زل بها متوخيا شوقه الفريد ، اطلق عنانه للريح وسابقها وحدثها ، فقال للريح : سأذكرها ما بدي لي من نفسٍ عشقا وحبا لها .

ما أجمل أن تتهادي بك الدقائق بالغائب الذي هو في قلبك كالحاضر ، ليس تجاملاً ولا تحاملاً ولا مثاقلةً ولا مخاففة ، لكنه الحب الذي قد طالت الاشواق بأنواره فتصير فيه النفس كالمتعذب المشتاق
... ) انتهى الحال

في مغيب ذاك اليوم ..
اوقفتني نسماته العذبة ، وتجاذبتني روحه الوفية ، وتلاقفتنا ارباع الساعات في سيرنا، فالوصل للوفي حقٌ واجب .
لعيونه بريقٌ ينقدح ، ولنبراته هديراً مقترح ، نظرت اليه ونظر الي ولكني رأيت فيه كتابا اقرؤه بتمعُّنٍ فلم اجد منه البُدَّ في فكري له تارك .
هو كنزٌ ثمين .. هو روحٌ تهدي .. هو ملاك يمشي علي الارض ، فكم قابلت وكم حدّثت .. لكنه مختلف ، كإختلاف الثرا عن الثريا ...

جالست امي حينها أحدثها فقلت لها :
امي .. احزنني حال صاحبي بالامس ولاحقتني دمعاته الحري فما عساي افعل ؟
فقالت لي .. بني.. قم الان وفكر ولا تتركه يقاسي المرارة وحيدا حزين ..
بني.. له الحق فيما انت به قادر ، افلم يرضي بك صاحبا وأرتضيت به اخٌ صديق؟
بني .. ان توانيت به للأيام كتاركٍ فستصبح حينها بلا قلب ولا روح فيك تسير.
انتهت امي في الكلام ..

يا صاحبي ... ما عساي أفتُ لروحك التمني الخاسر ، ولا أنظر لك التعالي الفاجر، ولا اُلاحقك بكثر الكلام ولا بترنماته الثقيلة ولكني اقول :

اهٍ يــا فــراقا ضــاق علي الخــلان خلجــاته
ما حسبتك فيه الا حانا بنور الشوق الخالد


ولكني انظرك كجبلٍ شامخٍ لا تضره ريح العواتي ولا الوان الضرر ، فمهما انحنيت للريح عند الهبوب لكنك للريح علي الدوام لا تنقاد .
يا صاحبي إطرح بفأسك حزن الخوالي وتواخها بتلاقيك النور ودع الايام لبائها فحتما ما طلبت به تفز .
يا صاحبي .. فحزنك أدماني وتجشآتك الخفية احسست بها من بعيد وما زلتُ علي باب السهر افكر ... فما عساي افعل ؟


يا سارحا بالوصل والحب مشغوف الهنا
تصبّر فلعل الصبر يُزهرُ ما كنت فيه توّاق

فالحب ارتضي بالمحبوب للحبــيب له متبــادلا
لكن الاحداث في تقلباتها تفتت الصخر الدهاق(1)


صاحبي ..

قد نظرتك والصدق الوفي بك متزنرا
فلا تأس الليالي بما فيها من نوارقِ العشاق

فتجامل ببدر الخوالي حينا بخير الدنا
وتحامل تقلّباتها فالتحامل سليل المشتاق
إنتهي..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بمعني الصخر المرتص الصامت المملوء
محمود
19/7/2010

السبت، 24 يوليو، 2010

( ثائر) قصة قصيرة




كمثله تتمني الحوامل حمله في بطونها ، تطبطب في أشباهه الامهات في حنانها، يناديه إندفاع المنادي من بعيد وفي أكفِّه الصغيرين بقايا اتربةٍ من حجارة تتساقط بثقلها الخفيف علي رأس البعيد ، فما باليد من حيلةٍ سواها ، وما في الجُعبِ من مخبوئةٍ تراها ، يتسابق معه الريح في سيطه ، يشتاك منه الخوف في إعصاره ، نظراته فيها مسحٌ من قوة ، وبريقٌ من تحدٍ لا تخرُّه ضعاف الهمم ولا تماثيل الفخار .

علي عتبات الدور ينتظرنه النسوة كل يومٍ جديد ، يتفحصنه ، يتناقلن تقمصات سيره ، يتهادين بمحاسنه فلعلهن يتوحمن به فتراهن يلدن بثائرٍ جديد .

دخل البيت ووجه مشحوب المحيا ، شارد الذهن وعينيه متلحّفةً بالذهول لبرهة ، سارحٌ بالفكر إن طلبته ، مترهلُ الصوت إن سمعته ، فالحال خُيّل إليه قد طال ، والكل في تكهناته اضحي بانفعال ، وجدّه علي شفير الموت ما زال حَلِمٌ بالعودة عما قريب .

جلس ثائرٌ مع ابيه وظل في صمته سائر ، تنفس بصوتٍ مرتفع ، وتنهد بهواءٍ متقطع ، ثم سرت دمعاتٌ تلتها حسرات ، اسرع نحو النافذة ووقف يتأمل ما تري به عيناه ثم قال: أبي .. الوقت بنا ينفذ ، والجدُّ في عمره متعب ، أراه يحمل في خلجاته قلباً فيه تأوهاتٍ علي اشياءٍ عدة ، علي الكرم .. علي الزيتون ..علي الارض المسلوبة ، كيف الخلاص يا ابي؟ دلني وما اظنك تسقيني الرذاذ .
نظر اليه الاب في عطفه الدارج وقال : بني .. طريق الخلاص قد اصبح غالٍ ، وفي سبيل الخير المراد يرخص ، افتح بقلبك باب القوة ، وتوسّم بشجاعتك روح الفتية ، ثم زدها بإخلاص للباري سبحانه وإجعله في رأس القمة ، ولا يكن اندفاعك نحو المجهول بالحمية والعصبية ، وتوخاها بحدسك مرة اخري ، حينها لن تذهب اتعابك ادراج الرياح .

حينها اُفرغت بوتقة الوالد بما فيها من كلمات واستقرت صهارتها في قلبه الي حد قد لا تألفُه روح الركود والاختزال .
خرج ساعتها والوجه فيه متهللٌ، ونور السعد في سرّه مستبشرٌ، ناداه صديقه احمد فاشار إليه بتعجّلٍ في المسير .
تقابلت الوجوه وتصافحت القلوب بحبها، ثم تطرق أحمد في تعجّبه من حال صاحبه وما سارت به الساعات في داره فهو مبشوش الوجه ، مفرود الثغر، فحاله منقلب!! ، يا ثائر حدثني ما الخبر ؟
نظر اليه ثائر وقال له بصوت واثقٍ : غدا ستعرفه ولا مفر ..

مرت الايام بحلوها ومرِّها ، وتبعتها الشهور في تجمُعها، ثم سارت السنين بحِملها حتي اضحي به العمر العشرين، انطفأت زهرة الجدّ وتوسد جثمانه التراب ولم ينل ما تاقت فيه روحه الابية .

في مساء يومٍ مشمسٍ تغشاه الغيوم بتلاحقها ، سكنت الطيور اعشاشها ، وتوسدت الوحوش مخادعها، وتلاحقت الشمس في مغيبها حتي اختفت وسكن الشجون ..


استعد ثائر لليوم المنشود ، خرج وطارت في سمائه حمامةٌ تحمل في منقارها زهرة الحنون ، ألقت بها في طريقه وطارت في الافق البعيد حتي إختفت ، امسك بها وتفحصها وقال لنفسه تلك من عبق بلادي المسلوبة التي سأراها عما قريب .
تابع المسير حتي تلاحقت به الانفاس في كتمانها ، الاسلاك شائكة ، فتمايل الظهر في انحنائه ، دخل فرأي ما لم يراه من قبل ، راي روحاً بالأرض متعلقةً ، وانفساً بها سابحة ، وافئدةً في حقولها تسير، ففاجأه جدّه يعْدُوا في سرعة متناهيةً كريحٍ لا تعرف الحدود ، سار الانبهار في وجهه وقال: ما تلك بأحلام ولا بتكهنات ،تابع المسير ، فإندفع ثائر نحو الكمين واستل سلاحه قرب مجمع الجنود وقال: حان الوقت الان ..


نشدنا الارض في حبها للجدود نابعة
وقلوبنا في أثيرها للأفق بما سرت به واجد

سنذكر العودة وإن طالت بنا بالـبعد سائبة
والروح في اديمها قد غَلَت والرخص لها سائد

سنرجع مهما افترت به علينا الوان السبايا
والقرب في حلوله كالقمر في السماء عائد

حينها دبت اصوات انفجارات عدة ، ثم تبعتها زخات رشاش مولع ، انجذبتْ عندها أسماع الناس في قريته نحو المذياع لتعرف الخبر ..
جنودٌ صرعي ، بين قتيل وجريح ، والفاعل فلسطيني مجهول ، يحمل في يمينه السلاح ، وفي الاخري كتاب عزيز، وفي نحره مفتاح قديم ، دخل الارض كما تمناها الجدُّ ، ولكنه لم يدم فيه طويلا ، لكنه حقق المراد وتنفس عطرها الفواح ، واستراح في عبيرها المِلَاح ، ثم أرتقت فيها الروح وانتقلت الي جوار ربها واستراح جسد ثائر .
انتهي ....

دمتمـــــــــــــــــــــــــــ
محمود
كتب بتاريخ 23/7/2010

الخميس، 22 يوليو، 2010

قانون وتوضيح ..

قوانين.. تتحدث عن نفسها ..
تحمل بين دفاتها حكمٌ متتاليات ..
تتجاذب التفاح في ظلالها ، فَتَنَاطحتْ بها الرؤوس في سقوطها ، فتلقّفتها الحروف بتلاحق التَتِمّات ..


قوانين.. تتلوها تطلّعاتٌ سائبة.. وأخري متفتحةً للايام الوانيات ..
فالسبق لمن تفنن في معالجة الامور وطاحت في ملكاته مراتب الأخريات ..

قوانين.. تتراءا أدعية البِشر في مربعها..
تتكامل ابيات النقص في تفاضلاتها ..
تُتَمْتِم ألسن البراهين في سيرها ..
فالسرعة وإن لم تتحسر الايام لنبذها فهي لزماننا له شعار..
،،
فمسميات الامور لا تقع علي شاكلات الأحداث ، ولكن الجوهر يكمن في المضمون
,,

قوانين..
رغم ذلك فلها شقٌّ آخر هو لها مكملٌ..
شقٌّ تتلعثم فيها الروح بصمتها فلا عود لها ولا حشرجة صوت ، فهي مكسورة الخاطر كالمظلوم الداعِ ..
شقٌ تتوكأُ فيها النفوس في توسلاتها فتلوح للأيام متثاقلةَ المساعِ ..
وآخري تظل فيها الأفئدة صرعي لا محرك لتنقلاتها فالتنقل فيها كالصريعِ الفاني ..

توضيح ..
التفاؤل تتجاذبه ذاتٌ ناضحة .. وتتلاقفه اهدافٌ مرسومة .. ثم نري حينها الفرح في أُخراه وارد ..
فهل للفرح وإن طال له معني ؟ والحزن وإن قل او كثر له من تأثير؟
فتكرار الفرح يجلب الضجر..
وتكابد الاهواء في النفوس يختالها الغرور ..
لكن إشتداد المأسي .. بُشري بفجرٍ جديد ..
الهموم كَدٌّ .. والاحزان مغصّة ..
والآلام كاوية .. وعذابها ترّة..
رغم ذلك فلزام وجودها في الزمان حق واجب ..

تتابع..
فلو لم نمرض كيف ترانا ننظر تاج الصحة ؟
وإذا لم نتعب كيف نتذوق طعم الراحة ؟

رجوع ..
فللفرح قانون .. وللحزن قانون اخر ..
قد تضادا في المعني وتكاملا في بناء المطلوب (أغلب الاحيان) ..
فكلا الامران متلازمان وحقهما في الضلوع بالانام حقا وارد ..
فلربما نطمئن ونجزع.. ونئِن بترفع ..
لكن العاقبة لمن صبر ..
والأخري لمن تحامق وضجِر..

قوانين ..


دمتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمود
21/7/2010


الأربعاء، 21 يوليو، 2010

مجرد رأي (الفن إلى أين قد وصل)


كان هناك لي سؤال دعيت له من قبل احدي الاخوات في احدي المنتديات فأحببت الرد فكان السؤال كالاتي :
،،
الفن إلى أين قد وصل ؟ وأيهما أجمل الفن بالأمس أم اليوم ؟؟؟ وكيف يمكننا تنمية وتطوير الفن في الوقت الحاضر ؟
،،
وكان ردي :
الناظر لحال الفن اليوم بالمنظور المتعارف عليه بين ذوات الإلتزام.. لي فيه رآي ما تنوء به النفوس إلي دياجير الصمت المطبق ،ليس ركونا إلي إيمائة بموافقة الرأي ، ولكن قياساً بما هو موجود ، فضررٌ واحد خيرٌ من أضرار عدة مقارنةً بالفسوق الماجن(الفن) وهذا ليس رضاً بتمام الخطأ والسكوت عليه فعندها وجب التصحيح وإتباع الطريق الرصين، ولا بد من تنبيه صانعي قرار الفن حتي لا ينطبق علينا وعليهم قوله صلي الله عليه وسلم يأتي زمان علي االناس يستحلون فيه الحر والحرير والمعازف والله اعلم
وحسب وجهة نظري وصل الفن الي نقطة حرجة في سبيل النظر لما هو موجود فالتدارك خير وإلا فالايام ستأتي بما قد لا يستسيغه العاقل الراشد وتصبح هناك نقطة لا عودة
- اما بالنسبة ايهما اجمل ؟ .. اليوم في بعض الحالات كالفن الخاص بالاناشيد (اناشيد دون الايقاع) الهادئة الرصينة ففيها تجديد وإرتقاء و روعة الكلمة مع جمال الخيال ... اما حال أ نواع الفنون الأخري ففيها شدٌ وجذبٌ وإيحاء .. ليس من باب إثراء الفكر والارتقاء به ولكن لترتيب الكلمات والخروج بها في قالب جديد بلا معني يعني هكذا اري
والافضل هو اليوم مع إستثناء بعض انواع الفن

- اما من ناحية تطوير الفن فيمكننا تطوير الفن عندما يتم صقله في بوتقة جديدة أزعم من انها هي بوتقة القياس بما يقتضيه امر الحال في زماننا بلا غلوٍ ولا مجون

دمتمــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمود
14/6/2010م


الثلاثاء، 20 يوليو، 2010

مجرد رأي ( حدّثوا يوما )

حدثوا يوما عن الحبِ وإختفائه في قلبِ الوردةٍ الحمراءَ المتكورةٍ الجميلة ، وما صار فيها إنسكابُ ماءَ عيونه، ثم تسليمه وإرتضائه بالعمي فأصبح الحبُ حينها لا يري ، ثم صار به السبيل في غريمه متخذاً به كقائدٍ في الحياة هو به يسير .
إذاً.. فالجنون للحب قائد ، والشوق به تابع ، والرقّة في قاموسه فاقدةُ الاحساس.. ساروا وسارت معهم الايام بخيرها وشرها ... فهل الامر أضحي كذلك؟؟
فقلب المحب للمحبوب فيه سماتٌ قد لا تستسيغها نفوسُ التّزمُّتِ ولا ترتضيها ريح الجنون..
فَمِنَ الناس من تيقنوا الحبُ في العُشِّ ابدا ، ثم تلاحقوا به خارجاً بلا روحٍ ولا فؤادَ به يري ..
او من تعاهدوا بالحبل الغارب فصاروا فيه بلا حدود زاجرة ، ولا احاسيس به تتلي .. فكلاهما في حقه مخطأ..
فالقلوب تيسر في حُبِّها للغير بنهر الحياة متمسكة بإحدي مركبين ..
(مركب الاخلاص القائم بأشرع المعزّة الصافية،ومركب رياءٍ متهالكٍ بأشرع العائد المادي)
وما إختلاف القلوب حينها الا لِتتالي التجارب المتلاحقة ، فالقلوب فيها من إستاغ الحب بالتعُّقل المتروري فاضحي في سماته الخير والتهادي نحو مكارم الاخلاق.
ومنها ما إستنكفه الحب في اطاره العام فسار به الوقت برهة من الزمان ثم التفرق به ايات الخوالي .

فيا راجـيا بالحـب المكـلل بالتهـادي والهـنا .. تعّــقل فما لك فـــيه الا ما غــنمت وســعدت
الاخلاص يبقي وان مرمرته احداث الفنا .. والرِّئُ في جحوره متهالك في البئر الصامت
دمتمـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمود
18/6/2010

الاثنين، 19 يوليو، 2010

(زغرودة غزة)


فيها إنسكبت دمعات حرّا ..
وتنهدت في زفراتها انفاس كلمي ..
وتلاقت في أرديتها أكفان الأحرار فاضحت لبيارق الحق عنوان ..
سل الشمس في مغيبها ..
سل الأرض في أحداثها ..
سل البحر في هديرها ..
فستنظرها قد شمرت بشعابها فأضحت لقوارب الصبر شطأن..
فكم تلاحقت في اديمها الايام...
وتمايلت في كهوفها الأزمان ..
وتتالت معادن الناس عليها فصاروا كالصخر الجلمود المزران..
إن نظرت فيها الطفل فله حكاية..
وإن ابصرت الشيخ فله رواية...
وإن تنقلت في اسمالها فأرقب النور المفتخر..
الام تجشأت رباط النور وأضحت بالزعاريد الكلمي
فيها الفرح ..
وفيها الحزن المقفي ..

فيا نفوسا توسدت الصبر بمشائقه ... وتطبـبت وطـاب الأثير اـلدائـم
قد ايقنت الفلاح تكّرما في اسماله ... فتناطحت بهديره الجارف الحازم
دمتمـــــــــ
كتبه / محمود
بتاريخ 15/6/2010م



لغة الصمت ..

هي لغة تتوه الكلمات في أبحرها...
تتواري الجمل خجلاً في آبارها ...
تتهادي في سرها الاحاسيس بغير تفوهٍ او داع ...
فهل سيأتي عليها يومٌ ونسمع لها من صدي ؟؟
فلربما سمعنا همساتها في سوانح ذواتنا ونحن لاندري او كنا علي دراية بها ، لكن صراخ تهجساتنا غطت بغربالها علي نبراتها فأصبحت لا يُسمع لها من صدي..
فكم من مرة ساقنا الحديث الي احاسيس لا مؤثرات لها ولا حياة فيها فصار بنا الكلام كالسائبة في مرابضها ...
ثم فجأةً تري الصمت منحدراً بهالته متوجهاً نحو القلوب فإذا بالقلوب قد هدأت وطربت وأوصلت المراد دون تنفُّرٍ او صوتٌ نُواح.
فعند انحسار الكلام وتبخره في الافواه فالصمت ابلغ ايات الوفاء للفتي ..
وكفي ...
دمتــــــ مــــــــــــــ
كتبه محمود
بتاريخ 14/6/2010

السبت، 17 يوليو، 2010

الداء والدواء



إن من السنن الكونية ان جعل الله لك داء دواء ، ولكل علةٍ حل، فمهما استعصي الداء فترة من الزمان فلا بد له من دواءٍ مخلّص، ولا مناص من ذلك ، فالدواء منه ما هو جليٌ معروف ،ومنه ما زال في طيي المجهول ، والسابقة من الأولي لمن فاز بشرف الاكتشاف العظيم .
لكن العقدة هنا ليست في السنن الكونية بعينها بقدر ما هي بالطفرة الجديدة، فكيف من كان دواءه هو الداء بعينه ؟ وهل لنا لومٌ بصاحبه ؟
إن كان اللوم هو سبيلنا.. فلن نتهادي به في الافق الا ما الفت فيه روح الملام، وما عساها الا بالداء الطبيب .. والكَرّة كما هي ...
فيقينا قد ننساق لبعض الأحداث لفهم السر عند اكتمال الخبر ..فنري الداء حينها واضح المعالم وينطبق علي ذاك الوضع مقولة "" التشخيص نصف العلاج او العلاج كله "والتباشر في العلاج لتمام مكمِّلاته لهو حُسْن المفتقر .. فهل للداء مجاراه الاحداث فيصبح حينها الدواء ؟
فلربما القليل منه غير مفزعٍ ، ولا الكثير فيه بقاتل، لكن التوسط خير والإقتصاد جميل .
فحقا طوبي للمتقصدين ..ولن يتأَتي ذاك الإقتصاد (حسب رأئي ) الا بأخذٍ وجذبٍ وتروي بنصح وإرشاد ..
ففي الطب مثلا ..
قد يكون الداء موجود ولكنه غير ظاهر، او لم يحن اوانه للظهور بعد ، او كونه قد ظهر بنسبٍ قد لا تحفز الجسم علي عمل المضاد.. فما العمل إذا ؟؟
كان من بين تلك الحلول أن يحوي الدواء علي تركيبة فيه نسب معينة من الداء نفسه لدرء الجسم علي عمل الدفاعات والأخذ فيها بالحيطة والحذر ...
فحينها تم الاخذ بالمعطيات .. والجذب مع متغيرات الحالة، ثم تكون النتيجة ،ثم تقديم التغذية الراجعة بالارشاد لتمام ونجاح العلاج ..

فإزياد الشئ قد ينقلب ضده وتقليله قد يسري بلا فعلٍ ولا فائدة ترجي...
قد يقول البعض (( قليل الضار مضر وكثيره مهلك))

فصبراً ....فحديثي ليس المراد هنا الاتيان بالمحظور بمفهومه العام ...
ولكن ...
ضرر واحد خيرٌ من اضرار كثيرة ومتتابعة.

ودمتـــــــــــــــــــــــــــــ،
كتبه محمود
بتاريخ 16/6/2010م



الخميس، 15 يوليو، 2010

سؤال الحقيقة ...


سؤال الحقيقية
...
مُحدودب الظهر ، غائر العينان ، افطس الانف ، تدنوه ابستامةٌ دائمة ، فالتبسم في وجوه الناس صدقة (حال الشيخ).
كان الشيخ ابو عماد في طريقه للمنزل وحيدا فالليل حالكٌ مظلمُ الاوصال ، إستراح قليلا بالوقوف ثم استمر في ممشاه ومضي .. ثم فجأةً قفز في طريقه شخصٌ حاشاه بخفّةٍ وسرعةٍ متناهية ، إعترض طريقه ، فتفحصه بعيونه الذابلتين وتناقل بحدسه تهجساته رغم شح الأنوار وتكهناتها ، فالعيون فيها حكايا وحكايات ، نظر اليه ثم اطرق حاجبيه الكثيفين من جديد ولم ينبت حينها بكلمة او بحرف ، عجباً.. فماذا وجد ؟؟ فما أكثر الذين نظر الشيخ في وجوههم ، وما تراه قد دنا بهما الا لامر كبير.

استل نزيل السوء نبوته ولوح به للشيخ وقال: هات ما عندك من مال وكن حسن التصرف والايداع .
قال له الشيخ : أأنت لص يا هذا ؟! هي حفنة من نقود قليلة ... فإن كنت مضطرا فأخبري .
فقال النزيل: سأخذها منك يا ساذج
- هي لك ولكن قبل ان تريني أعراض اكتافك لك مني سؤالين وما اظنك قد تخونني الظن ، ثم ولي نحو مُرادك هانئاً بما اخذت مني وسعدت.
- سل ما بدا لك وعجّل
- هل انت انسان؟
- ولماذا تسأل؟
-من أجل سؤال آخر
- انا انسان
-وهل أنت متأكد ؟
- نعم..
- فقال له الشيخ : ولكنك لم تصدقني القول يا هذا ..
-فقال له النزيل : فماذا انا إذا؟
- فرد عليه الشيخ : هما سؤالين وقد اخبرتك بهما فسَلْ نفسك وما عساك الا والج المفرق.
حينها انصرف النزيل في طريقه ومضي الشيخ في طريقٍ آخر، كأن شيئاً لما يحدث ، فالبسمة تعلو تجعدات وجهه من جديد فقد إيقن بفلاح بذرته التي بذرها في تربته.. بذرة البحث عن الذات الضائعة !!

ارتسمت علامات الحيرة علي وجه (النزيل) حسام وتقلّبت جزوة السؤال في كانونه المظلم وردد من جديد هل انا انسان ؟ وهل بي حفنة من الصدق كما انكرها عليّ الشيخ؟ إذا ففعلي هذا انما هو كذب علي نفسي بسعادتها الزائفة .. ولكني سأجرب السعادة بنكهة جديدة هي نكهة الصدق الجميل .

مضي الليل الا أقله والعيون تآبي الاغلاق ولو للحظات قليلة فالفكر مشغول والبال مشجون ... يا ليل ، يا قمر ، لا بد لي من إكتشاف الخبر .. قال حسام.
حينها تذكر رجلاً حكيماً في قريته ، هو ذو علمٍ وافرٍ قد احاط بما هو فيه حسامُ فقيد
دق الباب فقال الحكيم : من بالباب
فرد عليه : انا حسام
- فقال الشيخ خيرتك في ثلاث والا انصرف .
- هات ما عندك
- ان كنت ضيفي فلك حقٌ عليّ ثلاث ايام ولياليها لا اضجر منك حينا ولا أَمَل.. والثانية.. ان كان لديك سؤالاً فكتبه علي صحيفة الباب وتوكل وانظر الجواب في ريش الطير الصفراء يوم ينتشر الخبر ، والثالثة ... ان كنت ترجو مالي فهو في قارورة الورد عند جانبك الايمن خذه وانصرف .
- قال حسام : ولكني طنيب الاولي و الثاينة معاً يا حكيم
- حلت علينا البركة تفضل يا حسام .

دخل حسامٌ وحيرة الثالث تؤرقه هل تقابلنا من قبل؟ فكيف واين ومتي ؟
مكث حسام.. واليوم يتلوه الاخر حتي انقضت الايام الثلاث ، فقال الشيخ لحسام .. قد عرفتُ سؤالك وما تراني الا اجيبك : هل انت انسان ؟
وتابع الحكيم قائلاً:

(( سؤال الحقيقية لا يجابه بردٍ مجرد ، ولا يؤاخذ بنظريةٍ محدودة الاركان ولا يفاهم بتتناقض اعوج ، فلننظر لقيمةٍ طالما تغنينا بها وتواعدنا الارجاء في خلالها بالنشيد، ثم إذا بنا قد شطرناها لنصفين بفأس الاعذار والواهية التي ما لفت الا بكذب متقع ..
فالفرق هنا جليٌ بين ان نصدّقها ونعمل من أجلها وبين ان نحياها ونطبقها بكل ما اوتينا من ملكاتنا الروحية ، نتوخاها بإخلاص ونتثبتها بلا إعوجاج ولا نكوص ولا إذلال فيها .
ما اجمل ان نحيي قيمة الصدق بعينها في قلوبنا لا بألسننا ، حينها تشعر بأنك انسان.. فلطالما كتب عنها الكاتبون، وسار في ادراجها السائلون، وتناقلت بمآربها بضاعة الاخلاق بسفن الايام ، ولكن ... كيف لها أن تسلك بحرا أمواجه كالجبال الشاهقة بما صادفها من قلولنا: الكذب أنجي .. أو بإضراب افكارنا وبخداعنا لها بتكرارنا مقولةً الكذب حبله قصر.. فهل الصديق جداله اطول ؟؟
ربما لم نتغافل عنه بمحض الخطأ والنسيان بل هو الاصرار مع سابق التفكير الاعوج ، فلننظر الي ادراج السالكين علي ابوابه تبشروا بخيره المؤجل الي امدٍ بعيد فصبروا ونالوا وسعدوا بتلاحق الاحداث الخيّرة ، وإن كان في ظاهرها شرٌ مكين ، او انهم قد تبشروا بثماره الانية الوفية المعالم التي فيها تتلاشي الذلّات بطعمها الحلو الجميل . ))

وتابع الحكيم مخاطبا :
يا سارحا بالفكر والوصل مشغوف الهوي
تصبر فلعل الصبر فيه توخي كبردٍ مرهون

فالصدق في وكانته تتلمذ فصار فيه كشمسٍ
والبشرُ في شعابه اضحي فخرّت منه الظنون

جدال الصدق في الاحداث طويلةٌ فيا لها
من طرائقٍ تجول فيها الاخلاق بتمام مسكون

وإن سـاقتك شهـوةٌ للكذب فالرفـض فيه المرتجي
والسيّر في أذياله تتفاقم الارواح بدنوها المكتوم

نظر الحكيم للضيف حسام فرآه مستغرقٌ في تفكيره ثم تكلم حسام وقال :
- وكيف اكون صادقا مع نفسي يا حكيم؟
- قال الحكيم : عندما تلجم نزواتك وشهواتك برباط الاخلاق الحميدة ، حينها تكون قد صدقت مع نفسك ، ورأيتُك حقاً انسان ، وبغيرها تكون قد كذبت وكنت ما دون الحيوان .
فهلا صرت إنسان ...
انتهي
كتبه/ محمود
13/7/2010م

السبت، 10 يوليو، 2010

المتقلّب




المتقلّب

لهوٌ ولعبٌ وخوضٌ وتبذيرٌ وتمادي ، ضحكٌ وقهقهةٌ صاخبة ، تتواري منا الكائنات في خجلٍ مطبقٍ، اهكذا العاقل يفعل؟ ، هدأ المحارب ثم كرّ وفرّ واستل سيف لسانه من جديد وصار يبطش به صنوف الناس بغير ناصحٍ ولا امين ، اجحظّت عيونه ، وتشققت شفتاه ، وتحركت أذنيه بغير محركٍ فالضحك حقا يميت القلوب.
ثم سار فى وسط الشارع حتي وصل البحر وإجهش عنده بالبكاء !!! ما الذي تغيير اهي اكذوبة من اكاذيب الايام ، ام نقلة من نواقل القلب الحائر الفريد؟
نظر البحر فرأي الشمس تغوص في اعماقه حتي تلامست اطرافها مع أمواجه فكأنهما في ذاك الحين قالبا واحد .
مر به احمد بعدما رآه في صخبه ولهوه ورثي لحاله ثم تقرّب من مجلسه وطبطب علي كتفيه وتبسّم إبتسامةً تخلّفت في إثرها طمئنينة خفيفة في قلبه ، فقال له أحمد : ماذا تنشد يا اخي ثائر من فعلك هذا ؟
فقال ثائر : انشد راحة البال يا احمد
فقال له احمد اسمع يا اخي ثائر وما تراني لك الا ناصح امين :


دنونا وما دنو الموت الساهر أتي بثماره
والقرب في ساعاته تبسّلتِ العيون النحيب

تنسّم سعادة الروح في قلبك تصير مليكا
وترسّل مفاتنها علك بجزعك تصير الطبيب

بقرنا بطون البؤس والشوق فينا سابحٌ
فتعالي عند انحداره املٌ في الدنا قريب

وإن سرّتك الأيام بثمر الافراح التالية حيناً
فتوخَّ أثيرها في الأسماع فلها صوتُ الذيب

وتبتّل مآخذها عند المشارف تعيش سعيداً
هل ترضي للدمع علي وجناتك كنهرٍ سكيب؟

يا تالياً بروحك كتاب الابرار المسجا بحنينٍ
تفهّم وقم للناحبين علي الاحداث بنورٍ نهيب

وتلاسن بدرر الاخيار عند القوارع بيقينٍ
وتحامل مفارقهم فوق الملمات بعطرك الفريد

يا ناظرا للنوق الصفراء ونالك منها تعجبٌ
هل تتوق لها فراقا ان كان فيها السم المهيب

فلا تكن للآذان بحزنك بوقاً تلي بشخيرٍ
يؤرِّق الارواح حينا في كآبة كليل شحيب

بل إجعله في سرك الساكن كوجه متفتحٍ
تبشُّ النور بهالته الواسعة كناجحٍ وحبيب



كتبه/ محمود
7/7/2010 م

الاثنين، 5 يوليو، 2010

إطار


عندما لا تجد الكلماتُ الطريق لبوح ما في القلب من احاسيس كلمي.. فوصال القلوب لها أبلغ آيات الوفاء للفتي.
فالأيام أراها طوالاً وحتماً هي بالمحبة في وصالها للأحباب علي الدوام تدوم.

حاكيتُ القمر يوماً ... إن نظرتَ الي فحسبُك بي حاناً... فكلما مررتُ علي بستانِ الأرواح أحسبُهُ جنة الفردوس قد تعلقْتُ به من جديد ، قد كنزته بما سُرَّت فيه نفسي وولِعت.. ولكن الايام تجوب ما خافاه القدر .

يا قمر .. هل رأيت من إذا أرتطمت به أمواج الحياة رغم صغرها وأدمته بعذابها ، في أي شئ يتعلق؟

بالوهم ؟؟ بالظنون ؟؟ أم الأحلام ؟؟ ...



قد لا يتواني الفتي الفتيُّ الا التعلقُ بهم جميعاً ولكني ليَ فيهم رأي آخر...

توهمت الحياة كالقمر ليلة البدر ثم بانت عند مفرق الواجهة بوجهها الآخر فصارت عبوساً قمطرير.

ثم نظرت الظنون علي جُرف الملمات ينتظرُ شيئاً يكتنفه فأضحي به التترسُ رابطاً عقالوه في لوعة المنتظر .

ثم أردفت الأحلام بوداعتها فإذا هي كالطفل الصغير يعالج كبوة الممشي بصورٍ شتي.

فتحيرت بين تلك وذاك بحذرٍ شديد ، فلعل الايام في ضبابها تنقشعُ وتضفي بكسونٍ هادئٍ علي مِشْطِ الاحداث فتصبحُ بي في عبيرها الساري كَفِرٍّ زهيد.

فأسكبتُ صهارة التروي والتهادي علي تراب الآمال علّها تاخذ بي للصحيح نحو الفوز المنشود.

ولكني ما زلت افتقرُ لشئٍ لا أعرفه ، فلو عرفتُه لما تجاذبت كتاب الكلام في مجهوله الدائم ...

فهل اجد ما كنت به فاقد ؟؟؟

محمود


الأحد، 4 يوليو، 2010

الغرور


أضجرته الوحدة في يوم ربيعٍ متفتح الأزهار، الطيرُ في السماء يشدوا، والريح في السهول الساحرة تصبوا ،والنور ممتداً بأشعته فصار مطرزاً ثوب الأرجاء بجمالٍ دُهاق .
انحدر الظبي من أعالِ المروج الخضراء يطوي في عدْيِه الفناء بخفةٍ كأنه السهمُ المترنح بقوةٍ في قوس الرامي ، أنسلَّ في خلالها والذهن فيه تائهٌ ، واستدرجته اللوعةُ الغامضة والبِشرُ فيه شاحبٌ ، وقلبه فيها معللاً أسباب الفتور بنارٍ تُستلاق.
أخذ به الجهد كل مأخذٍ ، وصار به الظمأ كل مسلكٍ ، فتوقف هنيهةً فجذبه خرير الغدير نحو شعابه الممتدة من اعالي الرياض اليانعة بما فيه من منظرٍ تتورع فيه الروح انواع الدوال الحالكات.
صرير الهواء في أذنيه تدافع فصنَّ علي أثره الاسماع فاغمض عينيه برهةً ثم تلفت عن يمينه فرأي ظبائاً ذات قرونٍ طويلة تتسكع علي حافة الغدير ثم رآها وهي تنتاب في نزعاتها من الغرور لما فوق أعاليها ، ثم رآها تنظر إليه في إزدراء شحيب ، فدني براسه والحزن قد تعلق بتلابيبه وقال ( الشاطر من يضحك في الآخر)
نظر الظبي للماء فلعل انعكاسه يأتي له بما تمني بصورة فيها قرون جميلة ، اطرق راسه من جديد وولي مدبرا فالوقت لم يحن بعد .
فتوقف عند جدولٍ صغير ورأي تشابك الاشجار في ثناياه ، فنادته ظبيةٌ تمشي متبخترةً تجول بغُرورها الانظار فنظرت لراسه وقالت:

أري صحراء البوادي علي المحيي كالحةً
بغير نبتٍ ولا زرعٍ في الفضي الواسع تجول

قد صرتَ علي الألسن السامرة بسيرةٍ ساخرة
والكل اضحي ضاحكٌ بالجهر الفاضح فعول

نظر إليها الظبي والتبسُّم ملأٌ بفيه ثم جثي علي ركبتيه فقال :

أري غرورك الطافح كنار الهشيم تؤرِّق الأرواح
والصبر عليك واجبٌ حقا وإن وافقتكِ الظنون

فدوام الحال من المحال وإن طال به الزمان
فهما أضحي بي التأخرُ فحتماً سرُّه لا يهون


وأردف قائلا من جديد: ( الشاطر من يضحك في الآخر)
وما هي الا لحظاتٍ قليلة والكل في صمته قد صار أبكمُ لا يتكلم ، فجأةً هالهما إندفاع اسداً من بين شجيراتٍ قصيرة ، قد نظرا في عيونه فطرةً قد سطرت دوماً بنواميس الإفتراس .
فإنطلقا في خفةٍ وإنتشارٍ سريع ،ثم صاحت في قلب الظبي ترانيم النجدة في صوت نحيب ، تلفت فرأي الظبية قد تعلقت اغصان الاشجار في قرونها الطويلة وحاولت جاهدة الإفلات لكن الاسد إنبرش نحوها في سهاده المعهود ، ووقع المصاب ....
حينها تتبع الظبي بنظراته الموقف وما هو فيه من حزن وقال :

إن سلك الغرور في القلب طريقا سامرا
فلا بد للندم من نصيبٍ به الروح تذود

يا طالبا نور العيش كشوق الحب متعجلٌ
لا تبرح ضفاف التواضع فتعش شقياً مردود

تتبع أسرار الخوالي ففيها حِكم وضّائةً
وتحامل مآخذها فالصبر فيها طنيب الوجود

إنتهي
كتبه/ محمود
بتاريخ 30/6/2010م