الأحد، 20 يونيو، 2010

°¤©><©¤°๑ஐ (السر والجهر ) ๑ஐ °¤©><©¤°




الجمعة 18/6/2010
السر والجهر


علي حافة الصخرة وقفا ، وإسترقّ فيهم اللقاءُ حيناً من الزمان ، تلفّت للافق البعيد فرأي النجوم موقدةٌ ، فإذا به يختلسُ فيها النظرَ في منظرٍ تشحُّ فيه كهالة الشبان . ثم تطرق في الحديث لصاحبه فإذا هو في صمته راح كمن به خطبٌ حائر.
بين لفائف الذكري تهامس السر والجهر في اكمام الصحاري ، فأومأ السر بشارته أن هلمّ بنا يا جهر الملمَّات والظلام في دياجيره قد صار حالكاً، لعل لفافةً من لفائفه تكون مسرحاً لما بيني وبينك من إختلاف كبير.
فإستلطفا سُفن الوقت في حثيثها وركباها وانطلقا في معامع الذكريات كأنها بحرٌ لجّي
وسري في اِثرهما إصطفاف كلماتٍ وظلت متحضرةً لا صدي لأنينها حتي يؤذن لها بإنتشارٍ هدير .
وما إستاغ فيهمُ الوقوف الا علي رصيف الاحداث فتوقفا للحظات وصار كل منهما يتأمل الحين الاخر ، فمروا علي قلعةٍ فنظرا علي سَفحِها سجّاناً له هيئةٌ لا تخونها الأنظار، وله نبرةً لا تطيب فيها أسماع الأطيار، ممسكاً الساطور بيده والحراب بيده الاخري ، فصار يهوي بهما علي شابٍ قد ادمته الجراحات من كثر نزفها ، فما رده عن فعله الا تعبٌ بالبدن واصب .
قال السجّان للشاب : تكلم وإفضي بما انت خازنه ، ولكن الشاب ما إزداد في تأوهه الا إصرارا علي ما تشابكت فيه عزّة الولهان.
فتأمل السر قسمات وجهه وما تحامل فيه صبره فصنّت أذنيه لشئ غريب.
قال السر: ما الخطب يا فتي ؟ .. فتلفت الفتي علي إثره ورمقه بطرف عيونه ثم لاحت انظاره علي الجهر كمن يتبذل الكلام في حضرته ، فهمَّ السر علي فهم الخبر
قال السر للجهر مخاطبا : يا جهر الملمات قد تكون لنا مفارقاً لوقتٍ قصير.....
فما إسترسل الجهر في رده الا متلفتاً غاصَّاً بشفتيه وبانت اعراض اكتافه وسري علي سور القلعة منتظراً بلهفةٍ كمن يحس بلوعة التناجي في البعد السائب .
فأشار السر للفتي ان تكلم و وأفضِ بما عندك من أسرار:
قال الفتي للسر متعجبا : احقا انت ما تقول ؟

أكذوبٌ في الانام سار بغير الحقِّ
ام الصدقُ في اوقاته لاحت به الصور

عجبتُ من طلبك ففيه خطأٌ فادحٌ
فالسر في غيره لا يطيب ولا ينضر

تآلبت بنا الجُهور عند الاحداث ويالها
تطيب ببعض الكلام او بجزءٍ فيه المهر

لكن الكل في نواميسه غذاءٌ لروحه
ولا كل روح بالكلام تحيا هنيةً وتعمر



قال الفتي متابع :
ما مثلي ومثل السجّان الا كمِثلك انت وصاحبك ، فما أنا الا جسم وروح ، تتكالب الهموم بنا ، فلا يطيب للنفوس المتطفلة الا إدلاف ما في البئر من اسرار .
لا يقتصر بي التصبر أو التسامي وحدهما ، ولكني اتحامل بهما للنفس حتي لا تكون شربة سائغة لذئاب الايام .
والجهر جسدٌ بلا روحٍ تترامي به الالسن فوق مطارح الأسماع ولا يغرنّك فوز حاكيه، فما يلبث الا بحزنٍ جديد .
كنا معاً نتوخَّ النائبات ، كنا حينا تنجاذب الضحكات ، ولكن السنين علي مرّها تصير مستودعاً بما فيها من أسرار ، فلا يتحمل الجهر الا افراغها والجلوس علي آثارها ابد السنين .
يا سر الاحداث ، إن من عجائب الأمور أن الأموال كلما كثرت خزائنها كان أوثق لها، وأما الأسرار فإنها كلما كثرت خزائنها كان أضيع لها، وكم من إظهار سرٍ أراق دم صاحبه ومنعه من بلوغ مآربه، فلو كتمه أمن سطواتِه.
يا سر الأحداث : إذا أفشيْتُ سري إليك وأوصيتُك أن لا تبوح بالسر لغيرك ، فهلا أوصيت هذا لنفسي !!

فأطرق السر رأسه خجلاً فنظر من خلفه وما تبعته من كلماتٍ في إصطفافهاعند سيره فأذن إلها فلاحت في الافق مرسومة بغيوم عدة :

إنتهي ...

الجمعة 18/6/2010
كتبه / محمود

الخميس، 17 يونيو، 2010

طائرة ورقية


طائرة ورقية(قصة قصيرة)

تتراقصُ نسمات الهواء في دناديلها، تتماوج عند الهبوب بقائا أطرافها ، السماء في شفقِ الغروب محمرّةً ، والبحر في إنعكاسها متلألأٌ، والشمس في أُفولِها متفتحةً تلوح في مشهدٍ كأنها الحسناء في أوْج ساعاتها.
علي شاطئ البحر وقف الطفلان ، فتشابكت فُرادي الأيادي بضدها ، الحبلُ مشدودٌ حول كوّةٍ من القماش ، الطائرُ في إنسيابه الساري كَفِرٍ الأوقات ، أرخي الظلام سُدوله وأختفتِ الشمسُ عند المغيب في سواعي الأفلاك .... فالأُلفةَ الان في ليلٍ جديد .
امسك ساهر الحبل بيده وتتبعه بنظره الثاقب وتلفت لصاحبه وتناجيا ، فتعانقت القلوب دون ايدٍ ، وتفاوتت الافواه بالحب الساحر بصمتٍ ، والبحر شاهدٌ لا يكتب الا بما املته له أحاسيس الأنام .
فجأة ...هبت ريح العصف بقوتها ، فترنّح الطائر في فلات السماء وأنبري فيه السقوط علي حين إلتفات الأفئدة نحو صريرها ، فتهاوي الطائر نحو الأرض وإنفتق الحبل وسكن الشجون.
تلاحقت به الابصار بترنحها علّها تظْفر بالسر الدهيق ، وصل الطفلان فنظرا طريح السماء وما فتأتْ فيه الريحِ بإنقطاع ساكن .


نظر ساهر للطائر وتلفت لصاحبه فقال :

هل تري الوصالَ في نحرِ الطائرِ وما به
سُرورٌ فيه متشبثاً والمآسي فيه أقربوا

نظرناه في السماء والعيون به شاخصةً
وما ابْصرتْه الخضوب فيه من سقمٍ ولا عللوا

تتالت به الزفراتُ حيناً والتباهي فيه روعةً
ففاجئته الظروفُ بحِملها بغير ناصحٍ ولا أشروا

نظر اليه محمد ففهم وقال :



الوصالُ عند وصلِ المقطوع جدُ واصلٍ
والزِيفُ في وصلِه عند القوارع تظهروا

قلبي وقلبك بحب الاله غدوا بحنين
والحب بغير حَبْلِه دابر الاحداث تقطعوا

تعاهدنا وما كل مُعاهدٍ بالعهد وفي
ولكن العهودَ في سيْرها للقلوب اصعبوا

تَشَبَّثْ بشذي الكتاب وما عساك بتائهٍ
البِشرُ في اركانه والروح فيه تسعدوا

انتهي ..
الأربعاء 16/6/2010
محمود

الأحد، 13 يونيو، 2010

هكذا هم المخلصون ... يرحلون بصمت


هكذا هم المخلصون ... يرحلون بصمت
أجواء السرور قد تطول بهم إلي حدٍ بعيد، وكأن الروح لتوّها تنفست الصعداء منذ أمدٍ مديد، فأرواحهم تعانقت بأريجية ونقاء ، قد حسبوها في وقتٍ لا يشبه الاوقات ، وفي أرضٍ لم توجد علي ظهر البسيطة.
اصحابٌ أو حتي أحباب ... نعشقُ ان نرسم بحجم الكون هالاتِهم ، ولا يعنينا إن كان ذلك يَخِرُّ مشط الفضاء.
إعتلي صاحبي مركبه الصغير في غفلة ، ونظر السماء فإذا هي بالغيومِ ملبدةَ كجمعٍ غفير، والبحر هائجٌ بما فيه من موجٍ كالجبال.
ترنّحَ به البحر بقوته ، وتلاقي به العصف في زوايا المركب الدالفة ، ومضي الي زمنٍ لا أعرفه .


هكذا بصمتٍ قد رحل..
قد لا تتعدي كلماته بضعاً مكتوبةً خارج حدود الشعود وان زاد..
أهو في وظيفة مرهقة قد طاب فيه المكوث بالقعود حينا ؟
أم في زمنٍ قد أعلن فيه إستباحة الألم لأخرين في جنبات أرواحهم ؟


حقا إن الشجاعة بالفراق عارٌ إن لبسناه
والصدقَ بالاسباب كذبةٌ لا يسيغها العاقل
و المواجهة تشبهة جلسةً في محكمةٍ الكل فيها خاسر
فما لي الا ان اقول
هكذا هم المخلصون ... يرحلون بصمت


13/6/2010

محمود

اليتيمان

اليتيمان
(1)
عند زاوية الشارع سكن راغبٌ واخته سمية صاحبة الشعر الذهبي الجميل في بيتهما الصغير، فتكللا فيه بدفءِ اخوةٍ قد ضلا فيه طريقَ الحزنِ لبعض حين .
فما الايامُ الا ساعات، وما نسجتْه دقّاتُها إلا دروباً وملمّات ، تسيرُ وما للرجوع لها من طريق .
حلّقَ راغب بجناحيه في سماءِ سنينَ صِغره .. كيف الحنانُ به واصل ، أبٌ لا تعتريه نفحات ، وأمٌّ لا تُقاسيها أنّات ، هما كطائرين حلقا بعيداً بعيداً ، قد سافرا وأودعا طفلين في غابةٍ اسمها الحياة.
قد بلغ الفتي من العمر المديد ، وروحه تناطح الجُرم الرشيد ، لا يهابُ صِغار الأحداث ولا الوان القُفر، فلامّتُه في ناظريه قدْ هانت تاليةَ الحدثِ الاليم .
كلما غامرّ في ذكراه تفجّر قلبُه في ليلهِ حزيناً.. عساه لم يتذكر .
سيارة أقبلت من بعيد ، مسرعة
انتبه يا ابي قال راغب
فتمهل الاب بسيارته ... ولكن القدر سارَ بما ألم.
قد فاجعه بأمه نور قلبه وابيه صدق دربه، وغدا راغب وأخته سمية في الحياة يتيمين.


(2)
تكوّر راغب حول مدفئة المنزل علي سريره ومن خلفه جلست أخته سمية تتحري كتبها ليوم الغد.
لحظات حتي صاحت ترانيم النوم من راغبٍ في كلامه غيرَ المُسْمَع ، فأسرحت سميّة أُذُنيها في عُجالةٍ لعلها تستلقُ منه الخبر.
إنتظر .. لا لا ... أرجوك .. احتاجك .. (بكاء خفيف)..رحلت لماذا؟...صاح راغب وهو نائم.
فتعجبت من حاله وما تخلله في نومه من حديثه ثم صاحت به ونادته رغم يقينها بأنه في سباته مستغرق: اخي... مابالك ؟
ثم تقدمت نحوه بخطواتها بدبيبٍ كدبيب النمل لا تسمع له صوتاً ، ثم جلست حينها بقربه ورمقته بنظرات حانة، ومدت أناملها خلال شعره وسارت فيه حتي أحسّتْ ندْبةً في مفرِقِ رأسه وتذكرت الحدث الأليم.
فتنفستْ منها تنهيدةً علي ماضٍ عز فيه الفراقُ لأحبةٍ ، وإغرورقت العيون فسارت علي إثرها دمعات تتلوها أُخر، ثم تخلّفتْ دمعةٌ من علي خدها وأضلّتْ طريقاً شقَّه سيلٌ عارمٍ ، فهوتْ علي ثغرِ راغب فتنبه لحرِّها ، ولاح بعينه فرأي سمية تجفف ما كان بها من خطٍ شجته قطراتُ حزنٍ، فإعتدل في سريره وقال :

أمسينا والضحك مضي فالٌ بوجوهنا
فرأينا في أكفِّه للحياة طعمٌ آخر

تناقلنا صنوفَ الاخبار السارّة بقلوبنا
ثم نظرنا فالحال فيه منقلبٌ حالُه ساخر
- سمية ما الخبر؟
تبسمت حينها وإرتسمت لوحة السعد علي محياها ثم تلفّتت بوجهها نوح راغب وقالت:
لا تاخد علي بالك اخي لا شئ.
فأمسك بطرف بنانها وقال:
سألتك يا اختي سمية، ما الخبر ؟ ..فالحيرة تقتلني.. وبعد الاحباب يسقمني سألتك سمية ما الضرر؟
فارِعَةٌ هي بأنِينِها فالصوت يعلو بتدرُجٍ حتي أجهشتْ علي كتفيه بالبكاء ، وإسبلت فيه بقولها اريد ابي يا راغب اريد أمي ...
فإندمل الجرح القديم ، وبرقت في عينا راغب ما أخفاه عن اخته من زمنٍ بعيد .
لا تبكي يا راغب امام اختك فأنت رب البيت( محدثا نفسه ).


قالت سمية:
ما بال أحبةٍ طال الغياب بنورهم
سأحنو فيه لروحي بأملٍ ساري

قد جفّت عند شجونهم جلُّ مدامعي
وتكشفت فيه سائبةَ دروبي ومقالعي
اخي
لا تدعني عند الأحداث متهالكة الثري
وقلبي حائرٌ بغير قادٍ ولا هاني

أحسست فيك عند منامك بي تاركاً
وتوسدتُ حنانك عساه بي قلبٌ حاني

فقال راغب:
سألتُ روحك أجفّت بالنوم يوما
ففاضت من مآليك الدموع

فدارت رحى التذكار شوقـاً
تُكابـدهُ المحاجـرُ والضـلـوعُ

أري عينيكَ في عمـري ربيـعٌ
وإنكَ في يقيـنِ النفس والـروحِ

وإنكَ فـي ظِـلالِ سدٍ منيـع
فمـا للدهـرِ منـكَ بتردٍ سريع


تمـادى الحزن كالبُلهاءِ عُدنـا
فليس لنا المضـيُ ولا الرجـوعُ

بربـك هـل لنـا عودٌ بيومٍ
بمـا ولـىَّ وبرده كالصقيع

أختاه فأنت اغلي ما تبقي لي
فقولي للفراق دوما بعداً حسير

لن نفترق يوماً ما دامت ارواحنا في اجسادنا تسير
(( أُحـبــكِ))

كتب الإثنين 7/6/2010
محمود

حديقة الروح

حديقة الروح
(1)
تثاقلت به الأقدام في ممرها الطويل ، وتتالت زفراتُه عند اقترابه من سرها الدفين فما له فيها وما عليه بها؟ ، أيحثوا علي ما ساورته فيه الأيام أم يحبوا بما عزت فيه تراتيل الأحلام ، مد يده وأغمض عينيه ، فجعل من حدسه دليلاً سيّاراً للحظاتٍ قليلة، فسارت في عِبابها كلماتُ الشوقِ لماضٍ قد أيقن فيه روحاً تطيب ، لكن التفكير ما زال أخذٌ بأقتابِ انفاسه أي الطرق لحدسه تراه يسلك..؟
إن نظرتَه فستري الهائمَ القائمَ علي حبالِ الشوق متشبثاً بعصاه ، لا يرضي لإختلاله علي الدوام الا توازاناً مُثمِراً ، فما فتِأتْ فيه ريحُ القطعِ بما فيها من وِصال زائف.

(2)
وقف ثائرٌ علي قمةِ السلم وخطي فيه بعّدٍ حتي ما أضحي به النظر الا بُعداً حسير ، فتدحرجَ في أدراجِه كتدحرُج حباتِ العقد عند انفراطها من نحرِ فتاةٍ مسرعة ، وإستقرَّ به المقام لاهثاً مُحمرَّ الخدين في أسفله ، فسار في ثنايا الحديقةِ وهو محملقاً رأسه فقال متعجباً ... ما أجملها!
فأشاعَ السِرُّ نفحاته في صوته القريب وصاح به قائلا : إِمضِ يا ثائر وما عساك الا والج المفرِق ..
فمضي وما انتهي به المسير إلا تحت شجرةٍ عظيمة ، وإنبري حاجزُ العجبِ في سهادها لدقائق زهيدة ، فمدّتْ رُوحه خيوطَ الحديث بلغةٍ قد ساغتْ فيه الوان الدروب وصنوف الخبر.
إستراح في ظلها الشادي ، وتمادي في نسيمها العبير، وسافرت به الرؤي الي ما فوق المعقول ، فرأي تفاحةً تهوي من علي غصنٍ من اغصانها ، ولكنها ما برِحتِ الارضَ الا بجناجين طائرين ، فَهَالَهُ امرها وقال : هنا لن اكتشفَ قانوناً اخر للجاذبية ، ولكني سأجدُ ما أحسُوا فيه لروحي لأستريقَ خبر السر الدفين... فمن ذاك السر؟ ، وما لي وما بحديقة اجهلها .. أأراها خُاليةً ام حقيقية.. اراها وقد احسُ بها فكيف لي وأنا أعبرها ؟ قال ثائر .

(3)
لحظات حتي استقرت تفاحته الطائرة علي غصنٍ قريب ، فحيّتهُ وأسردتْ له بردٍ لسؤاله الحائر فقالت له :
قد سالتَ وما تراني الا اُجيبك ، فما انا الا مرسالٌ طارحاً بفكركَ ما كنت فيه توّاق ، فما ردي بالسر لك الا بما هو مكنونٌ في قرارة نفسك الشجية، ابحث في زقاقها وتفحص في أردينها ، هي حبيسةٌ في سجنك الذي تقويه كل يومٍ بقولك لا استطيع ، وما أظنك تراها الا في سوانحِ لحظاتك بين الفينة والأخري ، هي لا تتكشف لك الا بعدما تكون حقا تهواها بكل همساتك وملكاتك الروحية .... (هي السعادة بعينها )
كلمة تغنت فيها الاطيار، وتلاحق في اسمالها دثائر الفجّار، فلو عرفوا ما في قلوبِ اصحابٍها لقاتلوهم عليها بالسيوف ، وآني لهم ذلك .
فالغني يسير في شِعابها راكضاً ، فتراه قد لا يتأذي بشبح الإنفاق علي ما انفق فيها إن كان كريماً بنفسه.
هل رأيت يا صاحبي رجلاً فقير قد لا تختفي من علي محياه ابتسامةَ الهانئ بما هو فيه من حال؟ أراضٍ هو ؟ ام سخطٌ بما لاحت به أحداث الزمان؟
فما الابتسامة الا انبراحَ لما فيه قلبه من سعدٍ قد لاح ، ولا أشك في قوله الذي تَنْضُرُ فيه عيناه الا كقوله: انا رجلٌ حُر، سعادتي بيدي ، اسعدُ دوما متي اشاء، ثم امسكت فجأةً عن حديثها وطارت في الافق حتي اختفت.
فتلاحقت علامات العجبِ من علي حاجبي ثائرٍ من جديد ، فما ردّها الزاخر لروحه الإ كتفاؤلٍ تليد .
فقال محدثاً نفسه :


قد ايقنتُ المَرَدَّ في حديقةٍ وما عساها
بالفتي الا كمن هو باحثٌ للسر واجد

فتمتمتُ في سهادها بكلمةٍ وما تلاها
الا برادٍّ من علي غصنٍ بالجُنحِ زاهد

تلاحقت فيها الدرر بالسمع زاخرةً
فصار فيها العجب ناحيةً بلا شاهد

فما هي الا ساعات حتي تفتحت عيناه علي نور الشمس الطافح من كوب سِتارةٍ قد تمايلت بها الريح ارجاء الغرفة وإستيقظ بعد نوم طويل.
انتهي
الجمعة 11/6/2010

الخميس، 10 يونيو، 2010

كلمة .. هل ساغها؟

كلمة..
ليته يعرفها ..
أقولها كما قال راغبٌ ولكن الكلام انهي محاكيه فصار بى الصمت دروباً ساخرة..
تجاذبنا في الحديث سُبلاً .. وتمادينا في الإحساس حيناً.. وتشاغلنا في فضائهما بالسر وما اخفاه كان أعظم..
علّه يسمع قلبه الخبر ..
يا صاحبي ..
انا قارورة حبٍ عِطشة..
وأنت مرآة شمس للنور توّاقة ...
في حرها اكوي بظمأ الشوق متلهفٌ..
اصبر لحرِّكَ وما عساك تزيغ ..
صديقي ..
هل رأيتَ ما تنضحُ به عيناي..
هل هضِمتَ ما تهامست فيه وجنتاي..
اصمت وبين صمتي كلمة ..
إذا نطقتها أكون قد أنهيت صمتي..
قد لا نروق بالكلام طُرُقاً عند تتناطح الأحداث حينا..
ولكن الأرواح في تلاقيها ببيت الإحساس لها نورٌ كامن..
متي يفرّ نوره فأحبوا ناحيته كطفلٍ صغير ..
في عتمة الشوق تراني ما زلت أسير ..
فهل تحرك جفنه لما بي خطبٌ قد عاد؟..
وهل ساغها؟ ..ه ه
وما أظنه تلفّت للخبر..

السبت، 5 يونيو، 2010

(في حديقة الحب)


(في حديقة الحب)
تنشّق محمدٌ هبّاتَ عطرٍ فوّاح..
وتهافتَ علي نسيمٍ سابحٍ ، قلبه فيه استراح..
تحت ظلِ شجرةٍ جميلة ..
أرسي محامِله علي ضفافِ بيلسانها وسكن..
طال به السكونُ وبصره شاخصٌ في نورٍ متلألئٍ قد خرَّ من ثنايا غصونها ..
فإذا بالنور قد رسم حروفاً ويا لها من حروف...
رأي الحروف صامتةً لبوحِ ما في أستُرها من قول صراحةٍ ..
حينها لا بدّ لقلبه من فَهْمِ الخبر..
كلما ناداها فإذا قلبُه كطائرٍ في جو السماء ..
لا تضره غيومُ النواحي ولا تلابيبُ الشتاء..
كلما تَعَنّتَ في تَعَبٍ واصبٍ فلا راحة الا في مناداتِها ..
تَنْتَابُهُ بحنانِها كالطفل الصغير إذا بكي..
إنْ أنَّتْ بِلَاْمّةٍ فالطلبُ غالٍ ولها يرخُص..
إن تحاملتْ علي شُهُورِها فالسنين فيها اِنْسَلَت..
قال محمد:
يا حديقة حبنا ...
علَّكِ تورثينني صندوق الاحداث فأستلقُ منه كل سائبةٍ..
فأتطرق فيها انواع الحذر وما ساوره ، ثم أسيرُ ضِده .. ثم ما تريني بكل حَدَثٍ الا ولي رأيٌ كاشف ..
يا حديقة حبنا ...
الليل فيكِ سلطان.. والقمر في جمالكِ لنوره قد صان.. والنجومَ حاميةً للعرين بِشُهبٍ كلمي..
يا حديقة حبنا ...
أنت لي كينبوع صفاء..
اُحاكي فيه نور الاخاء
انت لي كشمس الشتاء..
تشع دفئا بِحَرِّ النقاء
يا حديقة حبنا .. علِّي أصارحك علي الدوام

السبت 5/6/2010
محمود الراعي








الجمعة، 4 يونيو، 2010

شمسٌ وراء دولاب

شمسٌ وراءَ دولاب

علي أريكةٍ .. جالستُ خيوطَ نورٍ بازغٍ لشمسٍ متذهّبة .. اذكرها في موقفٍ شدتني إليه ، فصِرتُ فيه كالمتلهفِ عما ستُقرئنيه الشمسُ اليوم..
فناولتني ما بين دفاتِه من كُتبٍ.. فهالني رونقُ النور الذي ما تناسيتُهُ الا بتغافلٍ سري في القلب في ليلٍ زهيد..
فقرأتُ وقرأت.. وسَطرَتْ بقلمها حتوفَ افكاري ثم لاحتْ في شفقِ السماء وإختفت..
فإرتسم ضياؤها كَرُؤً باقيةً وما عساها بالقلب تغيب ..

شمسٌ وراء دولابِ الهوي قد حركت مفاتِنه
فإذا الشوقُ فيه إنساقَ بلوعته كنورٍ سطر

قد أمسكتْ بكأسِ النورِ وسقتْ مسالكه
فسار علي أديمها كناظرٍ بعين القمر

فالحَرُّ في وجناتها كتفاحٍ لاح بحمرةٍ
تَنْضُرُ الحياةَ فيها دون غربالٍ أو قور

عطشٌ أنا وما الظمأنُ للماءِ عني بسابقٍ
والكأسُ فيه طراوةٌ تجرّعته وما عساه من ضرر

فالشارب في كؤوسها بالقول الا كساحرٍ
وما رقيةٌ بعاقلٍ لا تخيفُه رأيُ الانامِ بسحر

نادتي أيا صديقي والصبر مفتاحٌ سري
وبابه في ثنايا الدهر معلقاً بشِعر القدر


لا تدعْ للقفل فينا طريقاً سالكا
فالحزن له مشقةٌ قد لا تعوده بظفر

صورةٌ وما فقِأتها الا عينُ حلكةٍ
فإنسدلتْ فيها الحُجُبُ وذال فيه النور

كلما تحاملت في شكوكي أنسلّ فيها كساهرٍ
قد وخذت فيه روحي وما عساها طريقاً للسهر

الخميس 3/7/2010م
محمود الراعي











الأربعاء، 2 يونيو، 2010

بقايا سطور..


بقايا سطور..
عندما تتحِفُكَ الكلمات بحروفٍ .. هي من آبار أشواقك.. ومن همسات أيامك فيطربُ فيها القلب.. ويفوح منها العطر.. وتندثر في ترابها كل غاصةٍ بفضاء أحلامك... فقد أهديها لحبيبٍ هو لك ، ثم لا تلقي الا روحاً قد هوت علي بقايا جيفةٍ فما نالت منك الا روحا معرضة...

حينها ماذا تقول ؟

يا حبر القلم... اترضي بي خاطاً علي صحائفٍ هي كالعشق أحسبها ، فما برحتُ فيها الا بحزنٍ يقْطُر من آفاقه دمعٌ بخطٍ حزين...

فالسطر الاول فيها :
كلمةٌ تغنت فيها الاطيار.. وطافت في أركانها جلٌ الاشعار ..
فما للطير حنينٌ لارضٍ قد بعدت به الا لحبٍ في القلب دفين..
فما للمتلهِّف ذرفا لأدمعٍ الا لمكنونةٍ خالطتها لوعة الحبِ المكين..
تري الشعراء علي ابوابه وقفوا .. تنظر الخلان علي شرفاته باتوا ..
ثم إذا أضحي بزائدة لعاشقين فما ساغوا فيه الا سوء المنقلب..

آهٍ يا سوء المنقلب .. قد اوقت بي في شمائلٍ لم اكن في جهوزٍ لأثيرها الضاني ..
فأصبحتُ فيه كصندوق عزاءٍ بغير نار ولا واقد..
أهٍ يا سوء المنقلب..
عسي الذكري تضمحل فيك .. ولكنها في أيامي بك مذكرة،ً فأصبحت كشاربٍ للأرق كأساً.. فليلي كنهاري.. وظلي اره يهفت من يومٍ لآخر... فالعين ذهب بريقها والبسمه تناست شهيرها ، وما لجرحٍ الزمان علي أسِرّتِه إلتآم..
فما للاسطر من بقايا سوي (.)
وسطر جديد.

الثلاثاء 1/6/2010م
محمود الراعي