الاثنين، 31 مايو، 2010

مُجارة

مُجارة
كنت فيما مضي أشاغلُ فؤادي باحثاً بتفحصٍ لأشياءٍ قد بدتْ علي مُحياها مرتديةً وشاح الغموضِ لوقتٍ إلي حين...
أسألُ... وحسبي للسؤالِ من ردٍ ... ثم أردفُ به كتاب الذكريات حتي يأذنَ له ناقوسُ الأيامِ بقراءةٍ يصاغُ فيها الشوق الحنين...
سألت يوماً: ما النور يا امي ؟
فقالت : هو الضوءُ بعينه..
سألت حيناً : ما الشمس يا جاري؟
فقال : مصدرهُ الحاني..
ثم أسْبَلْتُهُ بسؤالٍ عن جذوتِها...
فقال : شرارةٌ موقدة...
ثم تنبهتُ له فقلت من أنت ؟
فقال: انا القمر وهذا ضيائي...
فقلت كيف لضيائك من نزعةٍ؟
فقال أنا مرآة أسُدُّ فيها فراغَ جارٍ لسويعاتٍ للأنام أكونُ لهم هاديا ودليلا..
- ولكني لا اراك علي الدوام..
- قد تراني حيناً دون الآخر، فهذا قدري ولكني مستمرٌ عليه وتوّاق إليه...
قد تحجبَ أنواري غيومٌ عاربةً ولكنها ما تلبثُ إلا إنقشاعاً عما قريب....
ثم تلعثم صوته وغاص في بقايا غيومٍ وتمالك الظلامُ الفضاءَ وسار بأركانه فتغير المشهد .......
ثم تلي منادٍ كتابَ الذكريات منْ علي بابٍ في عُجالةٍ فقال :

إن لم تكن شُعلةً تنير فيه طريق العالمين حينا
فكن خير ناقلٍ للطيب للأخرين حينا لآخر

إن لم تسطع مجارة العلوم طريقا سالكا
فكن كثانيهما علي الدوام ولا تكن الثالث

ان تتبعت صنوف الاخيار بقلبك بسيرٍ خافقٍ
فكن فيه طنيبا يأسر الفجار من غير واصد

إن تمالكتك نشوةٌ في الزمان لظلٍ خافقٍ
فتمسك فيه بشمسك الكلمي حتي فيها لا يغيب

انتهي...
كتب الأحد بتاريخ 30/5/2010
محمود الراعي


السبت، 29 مايو، 2010

فما عساي افعل؟‎

كتب السبت بتاريخ 29/5/2010
الساعة 1:45صباحا

فما عساي افعل؟

تحيّرتُ فيك يا ليل في أي الساعات احاكيك ، وما عسي حيرتي إلا لإشتياقٍ لما في سهادك الذي ما دام إلا نبراساً أري أنواره من علي قممٍ .
أحلاكُها مسبوغةً بعبق الحياة رغم سوادها ، فأراك مُلوِناً أحداث الدهور بما آلَهُ لك حتوف الزمان.
يا ليل...
تراني متوسداً حشائش صمتك، فدغدغت جفون أشجاني فما كنِزتُ فيك غير راحةً تدب أوصال مفارقي بين الفينةِ والأخري .

فالعيون تكحلت براحة رغم النعاسَ وألوانه..
والآذان تهافتت بألحانِ الصمت ونوارقه..
والروح تماوجت في دهورك حينا اخر وما عساه بالطبيب تطيب...

حينها تنفست الصعداء وأسلمت ناظري وتجشأتُ بأنينٍ كمن فيه جذوة الأحزان تسير.
وحيدٌ يا ليل..
فما عساي افعل؟

إن طلبتُ الصديق فوقتُه متأخرٌ..
وإن كبتُّ الضيق فالقلب تائهٌ..
وإن تعاليت علي كل تلك وذاك فأنا حقا زهيد..
فما عساي افعل؟

فألبست روحيَ رداء العزيمة وأمسكت بأطرافها وإنطلقت في أوجهه بركضٍ معتاد (رياضة الجري) حتي وصلت ما زينته لي نفسي...
فوقفت امام شامخٍ قد لا تعتريه رياح العواتي أو أحداث الزمان..

يااااااا بحر السكون
سأكتب في أمواجك المتلاطم أخباري
سأُسمِعُ هديرك الساحر همساتي
وما عساك بالسر وقد حسبتك الا كنفسي وخضوبها...
انتهي..

الجمعة، 28 مايو، 2010

روح الإخاء


الاخوة الكرام الاخوات الكريمات تحية طيبة وبعد..
لا يخفي عليكم مدي حرصي علي توثيق الصلة بيني وبينكم بالاخوه الصافية النابعة من فكرٍ ملتزم فما برحت الا بقلمي اكتب ما شاء له فكري ان يكتب، فتوقفت برهة وقلت كيف يكون لي إخوةٌ من لا اعرفهم ولم اتق لمرآههم حيناُ؟ِ
فرددت علي نفسي قائلا :سأنظرهم هناك بالغد القريب بإذن الله..


روح الإخاء
تمنّيتُ وكل أمانيّ سُوْقت في لحظةٍ من لحظات خيالي ، فأطلقتُ جناحيه في سماءٍ فلات ، ولكنه لم يتُقْ الا بضروب الفضاء له طريقاً ، يسيرُ حيناً ويتوقفُ حينا آخر.
فمرّت به نجمةٌ وأقلّتهُ في ركابها ، ففي الجناحين تَعَبٌ وصاب.
وطاحت به أسوار المجرات وغدوا رُحّالاً ، فمروا علي شيخٍ قعيدٍ أخذته زلّة نعاسٍ فوق كوكبٍ قد طاب له فيه المقام.
فتنحنح خيالٌ، فتنبّه له الشيخُ فإذا به يصيح قائلا: هذا روح الإخاء.
فتعجبَ من منظره المشغثَّ ورقوده الظاهر للناظر بالطويل


فصاح به خيالٌ فقال:


ما بال العيون أراها زابلةً فيا تري
أأعلامُ الشِيِخِ أراها أم زبولُ الشجر


حسبتُك عند الأحداثِ فتوّة شبابٍ
وتهيّئتُ فيك صنوف المكارمِ والعبر

قد نلتُ فيك عند القوارعِ نازلةَ الهوي
وتشبثتُ بأركانك بسلاسلٍ فيها درر


فما ساقتْ ليَ الخضوبُ الا أنّانٍ كلمي
فعجبَ مني ليلٌ سائرٌ وسخرَ فيّ النهار


فقال الشيخ مخاطبا:


إستمع فإني محدثك حديثاً ولا أخالُكَ من فؤادٍ عابرٍ للسمع به هارب ، بل إجعله كقرطٍ مزيناً فيه روحك البهية..

الإخاءُ كنزٌ في الحياهِ كنورٍ فإظفر به
لجماله منظرٌ يلوحُ عند أحزانك والمأسي

قد يكون حضناً دافئاً في الخضوب والوانها
ولكنّ الشمائل قد تدقُّ ناقوساً بما هو فاني

قد تري الشِيِخَ المطلَّ آخذٌ بثنايا مشاعثي
ولكن الأخوةَ ما زالت تتوكُّ حيناً بما هو تالي

فلا يغُرنّك التيهُ بما أبصرتْ عيناك في منظري
ولْيكنْ تفحص أُخُوَّتُكَ للأخرين تكنْ أنت الهاني

كتب الجمعة بتاريخ 28/5/2010م
محمود الراعي

الأربعاء، 26 مايو، 2010

سالتُك التروي...

سالتُك التروي...

قد يطيبُ لنا البعدُ عن مسكنٍ أشواطاً ثكلي
ولكنّ الحنينَ الشادّ لسُكناه حسـيبُ البشائر

يا قلبا تاه بأدراج الحب الساحرِسالتُك التروي
فمهما تكشفت سوآت حبيبٍ فبالعفو انت قادر

كم كنت تواقا لغائبٍ في القلب ذكراه تبقي
إن طاح البعد فيه شراب فمأكله قرب المصائر

إن تلكأتُ في سؤاله حينا فالشوق به عَبرةٌ
تجشأت في عيناي حينا والنجم بجانبه ساهر

لاح الصباح في اسماله كوردية بعطر النهي
وتلاصقت أنفاسه في قارورة يتلوها القمر

إن مرت أطيافه بجنبك فالسر مسراح الهوي
فالبئر ليس مرتعا للشاربين بدلو له شبه المآسر

تلفت له الود حينا والطير مرسالٌ سري
فسماءٌ من فوقه مزرقةً وارضاً تدنوه بظفر

إن طلبت القرب منه فالرفض قرين الهوي
والبعد في مرتعه صديق وإن كان بك شاكر

قد يكون البعد شوقا للقلوب كعطر بري
ولكن القرب له مذاق تذوب في أدراجه الدثائر

محمود
26-5-2010

الجمعة، 21 مايو، 2010

كائنٌ يتحدث


كائنٌ يتحدث
تمالك الليل اسبالَ رواده فسافر بهم ادراج السالكين علي صفحاته فكحل عيونهم بحبره الساحر ، ونال بأقلامهم اسرار المآخذ ، وظل مستمعاً
لاحاديثهم التي ما لُفّت الا بمناجاةٍ يتيه عبيرها بجل المسامع بما ساقته غيوم الزمان.
يا ليل
ايها الشاخصُ بين ابواب المغرب وخيوط الفجر ، المتقلد وسام الرهبة ، المزين بالقمر، المتشحِ بثوب السكون، الناظر بعيونٍ الي اعماق الحياه ،
المصغي بألف أذن إلي همسات الموت والعدم.

قد سار في خلجانك عبرات الماضي و أنّات الحاضر.. فتمثلا بكائن له عين لا تبصر ، وله ثغر لا يحكي
ولكن...
له قلب يته في أدراجه الراكب خيل الريح بافنان الحب التي لا تنضب..
له روح يسير فيه الصدق كل ناحية بألوان الحياه بباب لا يوصد ..

فحاكي الليل الكائن مخاطبا :
أراك أُنِخْتَ بماضٍ وحاضرٍ ومازلت انت كما عهدتك ولا افتأُ بك برحاً الا ان تبوح بما فيه أثيرُك الهادر من أنّات وما في بحيراتك الكلمي من عبرات..

فتهيأ الكائن فيه حدثاً وما فتأ للكلام به من مأخذٍ... فأجهش نحو الليل بقلبه
فإذا هو كالسيل فيه الامل كل ناصية ... يتصبب فيه الشوق كل زاوية ...
تترامي من فوقه الانّات .. تتهاوي في زلاته الدمعات .. وساد الصمت بسكونه
فألبس الليل ترانيم الحيرة لوقتٍ قصير..

فقال للليل:
انظر للمحروم كيف فتك فيه الزمان فصار علي قارعة الطريق بحال تكال فيه عزة نفسه بدراهم معدودة...
اما يستحي الخلق رثاءً بحاله فيندبون علي نواقصه اسباب البلايا وحلولها

انظر للمظلوم كيف تغير بالاحزان ثغره، فنراه تائه رافعا اكفه للسماء في تذلل ...
أما يغتشي الانام ضربا علي أكفِ ظالم قد طال فيه المداد بكل سيئة نحو الضعاف طريقه...

انظر لحال فتاه اغرورقت عيونها في سهادك فصارت معلقةً بأبواب المحبة وما لاقت سوي آلام واحزان ..
اما ينزجر فيه المؤولون بحتوف السيوف علي ألسنهم فيغدوا كمن فيه خرسٌ دائم..

اتسأل عن عبراتي فقد اجبت السؤال
وأن تطرقت علي انّاتي ففي الافق الجواب فارمقه في الغد القريب

..

كتب الخميس بتاريخ20/5/2010
بقلمي/محمود

فارسٌ من بعيد



في خبايا ظلمة الليل الحالك المدوي
ظهر فارس من بعيد
يمتطي صهوة الحق بهمة وكبرياء
طريقه شوك
وهوائه سقيم
لا يثبت فيه الا القليل
من قلبه بربه متعلق ........
وبه متألق .....
وبه مشغول......
يسر كالراكب من صنعاء الي حضر موت بصمت وجلود
ومن كان الاخر فنفسه قصير.....
وذاده قليل .....
وهمته فاترة......
تتفتت من اول صعقة او برود


ـلله باع نفسه




لا املك سوا كلمات قليلة
كالثريا يسير ذكرها
كالاقحوان يفوح ريحها
بالحمرة تلون
أخفي سره عن حبه
ومضي مجندلا
للأعداء قاصدا
بهمة وبهاء
وروح وكبرياء
لله باع نفسه
بالروح جاد لربه
جعل الدنيا لغيره
ومضي ومضي
يامن كنت له مخطئا
بالدموع تشجب صمته
كل السنين ويا له
يزكر ،يحكي ،يتكلم
وجاء الخبر

الخميس، 13 مايو، 2010

الصبرُ جميل ...



علي ناطحات الاحداث تجلّي ببهائه مترنماً ، تراه بأديمه متبختراً ، قد سُيِّرَ علي ضفاف الايام فأرسي في النفوس صيحاتٍ كمن فيها روحاً تَدُب..
له زخرفاً لا تحويها قصور الارواحِ ، ولا اعشاشُ القلوب بما إحتضنت فيه طيورها ... لكنه ما إن تمالك في القصور رقوداً وإشتد فيه عوداً فلك أن ترقبَ في الافقِ (الجزاء)..

لحظاتٌ قد يكون سابقها آلامٌ وأحزان...
وشجونٌ يفرق الصخر الصوان...
فلا مفر الا به ..
ولا منأي الا بحضنه...
وإلا سننظرك بِنُواح كَنُوحِ الغلمان..

في صفحاته نادي أيوب..
في عِباب مآسيه عز الطبيب...
والعليل علي مر الزمان ليس له مقولة سوي إصبر وما صبرك بزائل حسيب...


الصبر لؤلؤاً من لآلئ الخير به فإفتدي
أنفساً في خصالها شجونٌ وأحزان


لجماله الدنا فيه كالإكيل بحسنه قد غدي
مزيّنا أرواحاً قد ثاقلتها حتوفٌ وألوان


لا تحسبن الدهر علي ضفافه قد عَلَى
ولكن الدهر عَلَي بِقصورٍ له بقربه فرحان


إن اصابتك مصيبةٌ فالصبر فيه المفتدي
وبغيره ستنظرك الايام بنوحِ الغلمان


للصبر جودٌ صارمٌ لا تراه ينبو نحوك بعِدَي
فهو حصنٌ متينٌ لكل من تجرعه بكأسٍ ولهان


تمني اليأسُ للغريمِ ببئسِ المُنقلي
وتجلي علي الظنون بمآخذٍ كنارِ المزران


إن أكمّك فيه بإكُمه فأطلب فيه طبيبا
وإن تمالكت فيه أوتادك فصِح فالصبر فيه قد هان

الاثنين، 10 مايو، 2010

أحياء شبه اموات...



أحياء شبه اموات

فرُبَّ احياءٍ تحسبهم في البري نواعيرِ الموت الذين لا ترمق فيهمُ الانام الا بعد الابعاد المطلةِ علي حتوف المغصات التي لا تفتؤ بالناس الا تخريبا وإذلالا للنفس والروح..

فلا قلب لهم ، ولا روح تحسوهم ، ولا نور يضئ لهم طريقاً حالكاً لانهم أينعوا في النور قذفا وتجريحا وارتضوا بالحقارة مسكنا لهم ، فعفّ عليهم بوادرُ الموت بشخصه الساري افنان الآهات ....

فلا تأسَ عليهم انهم لمنكفؤن في ظلمات الحياة بأدراجها عما قريب...
ان سأتهم فقد سألت الجحيم الموقد ، وإن جاملتهم في جاملتك النار كبابٍ موصد...
ذاك الذي لا تحفل في مجلسه الا بثوب مثقوب، او دخان مقضوب ،او للجسم كحارٍ يسري...

طريقه بالنميمة لا يقطع ...
وسيطه بالبذائة لا يقصي...
وعند إشتداد الخوصمة تراه فيها وقودا زاهر ...

يبتسم لك...
ويتضاحك لذاك ..
ويترنم لتلك ...

فما هي بإبتسامة الحب....
ولا ضحكات العشاق....
وليست ترانيم الهوي ...

بل هي شخوص الموت بكل ألوانه وأطيافه
....



الوهمُ والظنون



فالظمأن في وسط الصحاري يهيم بقلبه السارح يمنة ويسري.. وما من ثنية من ثناياها إلا ويخيّلُ اليه من سحرها انها ماء...

فمنهم من يري الحياة جافّةً في عروقه جفاف الغدير في الوادي بتلكُّئٍ للحظات .. فرغم السراب وما ساوره من احلاك النظر إلا والامل فيه جدُّ كبير ، فالوهم وما توهّم فيه الواهمون الا كتِرْكَةٍ القتها حتوف الايام لسد ثغرة في حياة ملؤها قِصَر.

ومنهم من إذا أخذته بزخرفها مطيّة الأيام فيظلُّ علي مر الشهور آخذة بنواصيه ،وعند استحلالاها منه تراه كالمنتكس علي عقبيه ، لا يري في الحياه سوي وهماً طعمه مرُّه وعلقمه لذاعّة الصبار.

فوهّمتُ نفسي ألوان الخضوب بخيرها وشرها، فوقع فيها ما ايقنت فيه توهماً تاماً بخيرٍ او بشر .

ففي صنوف الاحداث قد خالتط انفاسي روح الفشل حيناً.. وما فتأتُ فيه الا بما ألقته لي خطوط افكاري ، فماحصدت الا ما بذرتُه فيها من فشلٍ ... والعكس صحيح .

يا وهم عرفنا عن نفسك:

أنا صاحبٌ لمن إشعثّث فيه الوان النظر... وانا ساحرٌ لمن تكالبت فيه سوآت العبر
وانا من إذا اخذتْ به الأنام بسوءٍ ، فتري الجَمَلَ القائمَ قد صار فيه بصاخٍ للأرض يهوي ... ومن إذا اُخِذ فيه بخيرٍ.. فتري الخيلَ العليل بالقوّة يجري .

قال صلي الله عليه وسلم " قال الله تعالي انا عن حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء"

فالحقُّ لا بدَّ له من مقال..



صاحبي مجدى...

قد لا نروقُ بالكلامِ تصنُّعاً لأُناسٍ هامتُهم فوقَ الجبال .. بل الجبالُ بشموخِها تدنُوهم.
ولكننا نروقُ بهم بقلوبٍ لا تغيِّرها احداث القرون ولا خضوب الدهر ..

فالسكينةُ بهم قصراً .. والحب فيها ملكٌ .. وتمامُ الاخلاق في جنباتها جنوداً حاميةً حِمي القصور بما للساكن فيها من مرقد..

والعيش في حتوفها كنزٌ .. قد لا ترمُق فيها الآمال سوي لحظةً او لحظاتٌ تدبُّ فيها حياةٌ بظفر..

إن تمايلوا .. تمايلتْ بواديهم العقول..
وإن تبسّموا .. فتبسّمٌ تذوب فيه ثناياهُ الظنون..

إن حَبوْتهم فقد جُزتَ في نسماتهم هواء البوادي..
وإن بادرتهم بطيبِ الحرف فتراهم بأطايب الجمل نحو القلوب كالنّورِ الشافي

إن سابقتَهم بلين العطاء فسترنوهمُ الايامُ علي شهوركَ بتلهفٍ تاليك..
وإن طوَت بك الايام نحوهم بعداً ساذجاً فارواحهم علي اكفٍ بالسؤال ناهيك ...

فهم في فيافيِ الايام كعاطفٍ ولهان...
وفي ثبات الاشواق كالجحرِ الصوّان..
وفي المحبة الصافية كنور بحب الاله قد سطر...

قد يخالُك في كلامي كُثْرُ تصنّعٍ
ولكن الحق لا بدَّ له من مقال

ففراسةُ المؤمنِ ، وكياسة الفطن
قد نال من تلك وذاك حظا وافرا

لا اقول جُلُّه .. ولكن اليسيرَ يكفي بتجُمّعٍ به زاد

فجمالٌ بجمالٍ ، وتمامٌ بتمامٍ

فالجمالُ علي أتُمِّه قد ساد
وسواد الجمائل علي صنوف الفرائِس قد عاد

لاخلاقه نُبلٌ
ولروحه سرٌ
ولآمال نفسه للناس بالخير روحا تذود

قد سطّرتُ حروفي وما عساها بالصديق غائبة ...
ولا في اعماق النسيان بخضوبها ملطّخة ..
عساها تصل ....

الثلاثاء، 4 مايو، 2010


للليلِ وقتٌ قد دني فيه عُمْرُ الزوال...
--------------------------------------------------------------------------------
1/5/2020م
الساعة 3:45 فجرا


للليلِ وقتٌ قد دني فيه عُمْرُ الزوال...

تناولت القدح بيديَّ العاريتين في ليلةٍ ما طاب لي من قهوةٍ فإذا العيون فيها كالمسحورة في اوْجِ ساعاتها قد شاق بها التصبّر الهادي بما آلته به سوانح الخيال.

مضي الليل الا اقلّه، ولم يبقي في صفحة هذا الوجود الا اسطراً يوشكُ ان يمتد إليها لسان الصباح فيأتي عليها فيصيح في بخير النداء.

حينها ابصرتُ نوراً لطائفٍ ارجاء الظلامِ من حولي ، فغدي عابثاً بجفون النوم بألسُنِه في رؤياي ، فصارت به العيون كالسائمة في مرابضها.

فوقفت علي الشرفة ونظرتُ ضوء القمر منبعثا في اجواز الفضاء ، فراودتني نفسي إستبثاثه للسر الكامن في خباياه وما القت في اكنانه خلجان الحياة من مناجاتٍ مرّت بشطآنه او مازالت تمر ... فيحكم لي ما بادَرْتُ له من أشواقٍ وآمالٍ وأحزانٍ ، لعلها تؤنسُ روحاً شاْقَتْها مغَصّة الايام.

ولكني ما جاوزت القمر الا كقائلٍ:
للليلِ وقتٌ قد دني فيه عُمْرُ الزوال

يا قمر
قد سار في بحرك الهادر المحبّون
وطاف في سهادك الساهر الهائمون
وتوسدتْ فيك الاحزان بخير ما تلوح به ظنون البشر


ياقمر
سلكنا أبواب السعادة وما ابصرنا فيها غير لذةٍ عابرةٍ ، تلوح ما لاح ليلٌ ونهار ..
وغدوِّ هرِمٌ بإحتضار...
ثم نقِّلب كفا بكفٍ حسري ...
ونقول كيف للسعادة بنا من مرقد.

إلهي قد ضافت بنا الارض بما رحبت
وتسمّرت فيها الاحزان

وتشكفتِ السوآت الكامنةَ للروح في نفوسنا
وتألّبتْ فيها الهمومُ والمآسيَ فصارت كالجبلِ المزران

فالفتي تائةٌ بين أزلام الهوي وشخوصه
للسعد فيه ساعات ثم تروح في خير كان

فتلبدت في سمائه غيومُ النواحي
وتشبث في أرديتها بنواجذ الغلمان

مضي الليل ولم يبقي في سواده الا اسطرا
فإبري فيه الشوق للباري بتهجد ولهان

فلم تنْشُبْ في أثوابه أكماما بالدهر سائبةً
فالفجرُ فيه ناطراً قد انبري بخيطه البيان

فما هي الا لحظات حتي دبّت جذوة الفجر في قحمة الليل وصِيحَ بخير النداء.


كل التحية
ودمتر بعز....

في أيِ نوعٍ تري نفسك؟

في أي نوعٍ تري نفسك؟

تتوالي الاحداثُ وتتناثرُ الرؤي ، والنافعُ للناسِ في درِّ الأزمانِ ..كثمارٍ عدّة ...

فمنها اخضراً يابساً ذو طعمٍ مر... ثم لا تلبث لياليَ فتراها قد تلونتْ بما تسُرُّ به الناظرين.. فإذا بالدنوِ بها نحو الاياديَ قد لاحت... وبالافواهِ الثاغرةَ قد غاصتُ ويمضي به الحديثُ هيّنة ثم تكون في خير كان ..

ومنها ما تلوحُ بها الاقداحَ كل زاويةٍ... ثم لا ترمُقُ بهم الا وقتاً زائداً ، ولكن الذودَ فيها ما يفتأ الا بخير ما حمله به صبرهم ، فتراها للثغور سائرةً، وما اخفت في وكناتها من بذور تكون فيها آثاراً طيبةً لبقيا سنين

وأخري تنسابُ بين حشائشِ البري ، فلا نالت منها ايادٍ ... ولا تكلمت فيها اشباه، فالكلام جلُّه في جُعبِها درراً يصيحُ بها الباحثً بصيحاتٍ ملؤُها املٌ كبير...

فهي للدهرِ مجدا سائرا ... ولسنينه حبا طائفا ...ولِخلجان شهوره سفناً تجوب

النافعُ للناسِ انواع

نوع يشبُّ بحيوية فترةً من الزمان فتبقي ذكراه ما زال حيا وعند منيّته تندثر الذكري بترابِ النسان...

ونوع يشبُّ بتمهلٍ مستمر... فالانقطاع به طريقا شبه مسدود، فخيره للناس واصل ولكن ذكراه تبقي سنين معدودة...

ونوع يشبُّ بيقينٍ من ربه قد امسكَ عنانَ روحه وسار فيها طريق الأنامِ بها همَّه به أمرهم فتري الأوقات به ملَّت والسهرُ به كَلْ... والنوم في عينيه صاح: يا صاحبي أرحنا مما نحن فيه.


ودمتم بعز....

عَبْرَة



عَبرِة



إِحتبستْ عبرةٌ في عينِ الفتي وأشرعتْ همساتِ سفنها بجدالِ الصمتِ بما فيه من لفائِفِ الاسئ
فتراها ملحّفةً بريحٍ لا هي بسيرها سائرةً ولا طريقَ الخلاصِ تقربوا ..
فإسودت فيها جدران الضيقِ بشجونِ حبيسها وأضحت لا تطيقُ له رقوداً ساهداً فإلتفظته بأقتابِ بطنها خارجاً... فتراها
للهدوء ترمقوا...





فإنحدرت نحو منحدرٍ شُجّ بدموعٍ سابقة لها منذ برهةٍ ...


فلاحت معلقةً بفضاءٍ ساكنٍ خافتَ النورِ.. وسكنت...
فتلفّتت عبرة نحو مولدها فتكّون في ناظريها ضوءُ عيونٍ ذابلةٍ قد ادماها السهر ...
فنادت بها مخاطبةٍ :
حاكيتُكَ يا مضيق الجأش (1) الهادر بسؤالٍ
علّني ارمقُ منك فحوي تُنِير بي بِظَفَر

قد لَفِظْتَنِي من جوفِك الساهر بتعجُّلٍ
تتلوا فيه كتاب الحياة المقفي بنظر

أبصرتُك بِسود الُدجي كليلٍ حالكٍ
تائقاً لشوقٍ بك الايام بخير الصّور

فإنحدرتُ فيه بطريقِ مُنحَدرٍ برهةُ
وإستاقتْ نحويَ الأياديَ بخجلِ كبرقِ سطر

عَلِقْتُ حينها بفضاء الكون ساكنٌ
خافتَ النورِ تراه للساكين كمشقة وكور


يا مضيق الجأش لم اخرجتني ؟


يا عبرة....

قال صلي الله عليه وسلم (عينان لا تمسهما الناس عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله)

(1) العين