الخميس، 11 أغسطس، 2011

القرار




لم يترك له سؤال الفجأة بُداً للرد من إجابة . في حيرة الموقف حُرّاً بلا قيدٍ كان هو المنطلق . كم يحتاج الوقت في كثيره لعزيمة الإقرار ؟ . فالرأي منه الان هو مفِصل المفرق .
له الرد بما طَنّ في صدره الان وبالموجود يبوح ، وله النظر المتروِّي حتي لا يأخذه التسرّع في إندفاعٍ ليس في محله الصريح . كم كان السؤال في ليلته يُنهِضُه بوجهٍ شاحب . يتمتم والعرق يتصبب من جبهته دون توقف كالنزف البارد . هائما في صحف الحيرة والثغر ما زال بتردد الكلام فيه يتمتم . هو لا يحب الكذب ولا هي ...

الدقائق في الوقت الجاري الان به تطوي . الساعة في معصمه الأيسر بالحراك المستمر تتدلي . بين الحين والاخر يرمقُها والقرار فيه لم ينضج بعد .
- اتحبُّني يا سالم ؟ ...قالت له في تلك الليلة .
نظرها وكأن عمره معها علي خلفية الأيام كشريطٍ يُعرض . هامت به الدنيا وصمته لاح في وقته فكأنه الضيف المتعب . كيف يدرك السؤال في رده دون كذبٍ خدّاعٍ مواري ؟ هل هو بالحقّ الصحيح يحبها؟ ام إنه في أزقة التجمل بالفراغ الخدّاع هو لها يتصنّع ؟

كالحائر تركته وهو في الحال كذلك . لم تدعه الا بعدما خيّم عليه الصمت المُشتِت . في ممر الغرفة بخطواته مشي وإذا به وقد اسرع . بلا هدفٍ مضي نحو اللا شئ الضاني وكان يفكر . هي تنتظر منه الردّ علي جمر الصبر ، وهو في حيرة الموقف ينظم القرار علي صبرٍ وجمر . فالحال بينهما قد حَسِبَتْهُ اختلف بعد سنتين من الزواج .

وبينما هو كذلك ، وإذا بصوتٍ لاح في مسمعه يردد فيقول : "سؤال الهئية لا يجاب بالشكلية المبتورة ، ولا يطمس في نفوق السكوت الباهت ، فليس في دوامه علامات الرضا ، ولا حتي ايمائات الرفض المقفّع ، ففي الفعل المحسوس يكون فيه كل الرد ."


القرار نصب قلبه الأن وقد بزغ. تناول من دُرجه قلما وهو علي المكتب لا زال بجالس . سطّر الورقة وبدي في الصفحة بقلمه يخُط ، انهي الكتابة والورقة علي سطح المكتب لا تزال بموجودة .
في سريره تلحف في صباح ذاك اليوم ، أمسكت هند الورقة بعد ليلةٍ من الأرق الطويل . قرأتها بتمعنٍ ثم تبسّمت..

" بلا تغيير محسوسٍ يطرأ . في ضحي الاصيل من كل يومٍ كيفما كان ، لك اقول : نعم احبك يا أم العيال .. التوقيع : زوجك سالم "


إنتهي ..
محمود الراعي

الخميس، 28 يوليو، 2011

الرجوع ..

حلمٌ أري في خلجاته طين الارض اللدن والاقدام تغوصه حتي الاعقاب حافيةً دون أحذيةٍ غبية ، يتماسك الطين حول الاصابع حتي يشيخ الوقت فيه ويجف ، تتناوله كلتا يداي بالفرك المتتابع دون الجريان الساري للماء ، للارض يسقط كبقايا الرمل وفي ثناياها أراه وإذا به يتناثر .
صوت : فكما كنت منها فإليها الرجوع ..
حال .. واستيقطت مفزوعا من ارباع ذاك الحلم ..

التل في انحداره الحاد لنزولي قد هام بي الاسراع .الحقول في يناعها الأن بالجمال قد أخضرّت . لضمّة الأزهار في الحقل القريب جلست متكأً كالطفل الولهان بِلُعبه ، في عطرها الأخاذ قد صرت ارُوغ فيها بفكري وأدندن ، قلت متغنياً في صوتي الآخّذ للخبوِّ : " ليت همي يا ربيعي .. كالخوالي لعبتي .." وإذاني في سبات النوم أستغرق من جديد ...

.... علي الارض بجسدي تحت شجرة العنّاب كنت حينها المنطرح . عيناي تفتحتا لتلك الريحٍ التي في مرورها بي وقد شدّت . نهضت من سباتيَ في هبوبها كالمستيقظ المتأفف. الرمل يتناثر فوق الصدر بي وكذا الرأس . عيناي اضحتا كحمرة الدم في لونه الثاغر . للماء الذي يبعد قدر الباعين عني قد انشدتُ لوجهي الغسل وكذا الامر لريقي السُّقا . تذكرت الطين في منامي وأنا ساهم في النظر لقِرْبَة الماء ، تذكرت الكلماتَ التي كانت تدق السمع فتقول .. " فكما كنت هو منها فإليها الرجوع".

ارجعت قِرْبَة الماء إلي مكانها حيث كانت ، شربت من بطنها ما كان لي يفي بردِّ العطش ، اسْكبتُ قليلها علي وجهي لكي أزيح التراب المنتشر ، جلستُ حيث كنت في مكاني متعودا لأنام . قد غلبني النعاس في جديده وصال بي الحلم في تكراره المتشابه والنوم فيّ قد جال ...

.... وكأني في ارضٍ كنتُ انشوها بِسِحَنِ الخيال ، الجبال في تناطح الغيوم لها منظرٌ يأسر، السفوح تتعاكس عند رؤياها في ضوء الشمس وكأنها اللؤلؤ الفاخر ، مشيت الخطوات للأمام نحو البيت الذي رأيتُه بالنظر قريب ، نظرت قدماي فإذاهما قد غاصتا في وحول الطين دون زوج الحذاء ، طرقت باب البيت عند وصولي بالطرق الخفيف ، من داخله ردت عليّ بنتٌ بقولها : ابي ليس هاهنا موجود ، فعد عند الغروب فحينها من شغله يكون هو قد رجع ..
قلت لها : فله التحية والسلام .. ولكني انشد الماء في قليله .. الطرق قد اصابتني من بِطينها ، والعطش كذا الامر قد لاح بي كل مأخذ ..
قالت لي : إذن فإنتظر
القِرْبَة نفسها من شِقِّ الباب المفتوح لي قد ُمُدّت ، امسكت القربة وعلي جذعٍ قريب جلست للشرب وغسل قدماي . نظرتهما وإذا بالطين فجأةً يتكرمش حول الاصابع ويجف ، مددت يداي لكشط الطين ، كحبات الرمل اراه وهو نحو الأرض يهوي ويتناثر . قال صوتٌ كنت اتواخاه من بعيدٍ فصدح بسمعي حيث قال :

الشمس في شفق الغروب للمغيب قد أذّنت . الطير للأعشاش في رَواحها بالحواصل وأمتلأت ، قد سئِمتَ السؤال في سؤالك الضاني ، وإني الان محدثك حديثا مقتضبا فلي وأستمع ..
تتبدّا البدايات كل يومٍ الي حَتفِها ، وتتمطي النهايات في بدئِها الي السكون والإندثار ، فإن كان فيها التكرار فغداً هو شبيه الأمس ، ولا بد للغد القادم كسابقه في الحال وأن يندثر ، الحياة في صورها المتكررة هي تلك ، فكما كنت انت من تلك الأرض فلست الا ولها سترجع ، وعليه قس المطلوب من ساعاتك ، وما انت في حياتك ستفعل .. واتعظ ..


انتهي ..
محمود
6/3/2011

الجمعة، 24 يونيو، 2011

في المساء وبعد الحلول ..




بداية ..
في مقهي المساء دائما .. عندما أكون ونفسي وحيد .. قد يحثني شيطان الكتابة كي اكتب ، أرتشف الحروف من فناجين الذكري .. في عمر سيجارةٍ أتابع فيه الرشف المتتالي .. أنظر سماء عيناي علي مرآة الصحف التي امامي.. ملبدةٌ كغيوم الشتاء أراها .. أتوقف وصمت السكون دون الرشف يشحذني .. اظل علي الكرسي متسمرا ، وطاولة المساء من أمامي فجأةً أراها وهي ترفع .. ارمق الفعل في سببه متعجبا، فإذا نور الكهرباء قد انقطع..

قبل الحلول ..
تنقضي الساعات في مضيّها والظلام في الارجاء متجذّر .. سري الضوء في المصباح الذي هو في المشكاة المكسورة .. بالنور الخافت وإرتسمت شقوق الحائط المقابل في نظري بتمامها .. تواري الضوء واختفي بعد وقت قليل .. همهمتُ بالصوت الهامس متذمرا من رجوع الظلام الدامس .. دققت نظري في ساعتي علي ضوء الشمع الذي تكاسلت حتي في اطفائه ، قلت لنفسي: إذاً فالفجر في حلوله اقترب ..


في الحلول ..
عيون تستيقظ شبعاءُ النوم بطراءٌ ثملة .. وعيون أخري لم تتكحل من الليل الا بحفنة غفوات تتصف بزهدها الخجل .. عيون تجزُر النور المداعب لجفونها في رشحات الشمس بتأففٍ وإزدراء ..
والأخري في تتداخل الفجر القريب للدنا ترومه بسعدٍ ملؤه بِشرٌ وارتضاء ..
صاح طائر الفجر بي قائلاً : " النوم تاج لا يراه الا المُجبرين علي السهر " ..


بعد الحلول..
أستريح في ضحي السابعة علي السرير .. أشرب الشاي بعد وسواسٍ يتصف بالثقيل ..أسكب الكوب في دراق البطن فيّ سكبا .. يُدَقُ باب الغرفة بخفةِ اليد التي قد ألفت منها الدق ، فتح الباب بعد إذن الفتح للطارق مني..
" قد حانت ساعة العمل يا بني .. فقم ".. قالت لي امي ..


بعد بعد الحلول..
يوم طويل .. وانقضي اليوم .. في تنفيذ نقاطٍ كانت في نوتتي الزرقاء بالقلم مخطوطة .. ينقضي يوميَ في رتابة الحياة الا من عجرفة أمرٍ طارئ .. قال الامر الطارئ: قد إستعذت من شياطينِ الكتابةِ قد ان ادخل ..
قلت له : ومالي ولك ؟
- لن تجلس في مقهاك اليوم
- ولماذا يا فصيح الصوت
- لان الشيطان بإستيعاذي آبي الا وأن يغادر
- فليغاد إذن .. وما هو دخلي ؟
- لن تشرب القهوة بدونه
- بل سأشرب
- وماذا حينها الشرب يكون ودونه الساقي
- سأشرب الذرفات
ضحك الأمر الطارئ وقال : ذرفات ماذا؟ .. ومن من ؟!
- من بكاء الليل في ظلماته .. افلم تراه حينا وهو يبكي ؟!!!
- لا .. وكيف فيه البكاء ؟
- إذاً .. فجالسني لأريك كيف هو ..
- وإذا لم يبكي الليل يا فتي ؟
- حينها تكفَّ عن مضايقةِ شيطاني ..

و لم يبكي الليل ..
انتهي..





26/2/2011
محمود الراعي




احداث ..

تملكتني الرغبة في مسك القلم كي اكتب ، امسلكته ورُمت أسيّره بمقود اليد علي الورق الذي امامي ، دوائر صرت ارسم في خارجها خطوطٌ وهمية ، نظرتُها فإذاها تُشبه تجمع فيض إناسٍ كالوجوه الغاضبة ، تذكرت الاحداث في بلاد التونس وبلاد الكنانة مصر العروبة ، فأحببت أن اشاركهم ولو بالحرف البسيط ..

تمّت اباريق الدنا بالعز سقي العطاشا
فما وعي الرئيس والوقت بات له يقطعوا

تناقل الشعب أخبارا في الجزيرة مفادها
تونسيٌّ بحبه لاحت الحرية فيه تصدحوا

فتقادم الوائل بجأشه والصحب له تجمعا
كشرارةٍ بدت والثورة اضحت بهم المفرقوا

فتكوّن الحنين لديه ان قوموا يا بني الدنا
فمصر وكل الأمصار بالترقب لكم تنظروا

يا اينرة* الدهور في الزمان الزهيد فهللي
فالشعب في ام الدنا بات بالعز يصدحوا


قال الخبيـــث* حيث قال الغائـــــــــــــط حينها
فرغ الكلام من حكيكم والحكيُ لن ينفعوا

كزوبعةِ فنجانٍ انتم ولستم بعد ذلك وكيفا
تُداسون كالصرصار والويل لكم قادموا



والبقاء نحن علي قلوبكم كأسنّة المنايا
فمهما تلوكوا الحِراك فنظامنا لن يرحلوا

فلا بلاد التونس نحن و لسنا كمثلها
ولا أي بلادٍ بالرأي السخيف لكم تنزلوا

قال الخبيث والوجه يعلوه خوف مترددٍ
فحذارِ من بطشنا الاليم إنه لا يرفعوا

فتأهب الناس للنزال وقالوا وكيفما
دون الكرامة فالحياة إذن لا تنفعوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اينرة : جمع يناير
الخبيث : احمد ابو الغيط

انتهي
24/2/2011
محمود الراعي





متفرقات الشهر ..

(1)
طرق مذنبة
إلى حب لا نهائي نسير
نمتطي سرجه الجميل
لا سيطرة فيه تسيرنا ولا حتي جاذبية تردعنا
Are you with me
19/2/2010

(2)
في الظلام وفي الاوقات الصاخبة
والذي يحملني بظلمته ويخفيني فيه وفيه اسير
لكأني كنت أنتظرك
19/2/2010

(3)
وددت التعليق علي عبارة كانت من احد الأصدقاء في الفيس بوك حيث كانت عبارته كالأتي:

نحن لانثق بمن يخون ولو لمرة واحدة واحيانا نخون ليس لاننا بخائنون
لكن لان البعض لا يستحق الوفاء ابدا...


وكان ردي الاتي :
اول شئ ما بعرف من اي باب بطلعلي اني اعلق علي الكلمات دونما ان استأذن ، ولكني هنا وددت المداخلة البسيطة فتقبليها اختي ..
أختي الفاضلة : ذكرت في المقولة السابقة انه احنا أحيانا ما بنثق بمن يخون مرة واحدة ..اهاا تمام وكلام زين ..
طيب وذكرتي انه احنا ممكن انّا نخون البعض لانهم ما بستحقوا منا الوفاء ..
فلو إفترضنا انه اللي خاننا قبل هيك وكان في باله نفس المقولة اللي ذكرتيها ، يبقي حنقول خلاص استبينا .. هو هيك؟
بدي قلك شغلة بسسيطة وقالوها القدماء ..
قالوا: عش الف عامٍ للوفاء وقلما .. ساد امرء الا بحفظ وفائه
وقالوا :وجربنا وجرب اولونا .. فلا شئ اعز من الوفاء
وقالوا :لا تركنن الي من لا وفاء له .. الذئب من طبعه ان يقتدر يثب
18/2/2011

(4)
إهداء ..
البارحة .. تعثر الحرف ، والقلم في الكتابة قد احجم ..
اليوم .. اقسمت على القلم وأن يمتطي صهوته ، وعلى الحرف في بيانه وأن يظهر ..
اللحظة .. تأججت المشاعر ، طافت بي الذكري
لك .. لك يا صديقي اهدي هذا العمل
محمود زهير ديب الراعي

(5)
في يوم ميلاد صديقي نضال ..
لن اقول بالمائة والعشرين ، ولا بالاف والستين ولا حتي بعدد قطرات تلك البحور في خضم السنين ..
ولكني اقول : دمت الخير للغير بئرا ..
ودامت سنين الغير بك كالنبراس ..
كل عام وانت بخير يا صديقي

علي الهامش // لا يخونك ظن من اني أرقب ذاك التاريخ في خلجات صدري ولكنك تسرعت في الاعلان .. لعله خير
سأفي الصوت ان هو لاح وامتطي الضوء اذا الليل استراح
4/2/2011