الاثنين، 27 ديسمبر، 2010

أنيس الخير ..


فجأةً كالحلم هو جاء ، كالبحر في أسرِه للناظر بلؤلؤٍ يفتُن فيه الذات ، قد اشتدّ وثقه للفتي بسلاسله العتيدة ، أوثقه فما أثنانه للاستيقاظ منه الا اسئلةً تتضوّر في امواج الاحلام المتلاحقة فيه بجوعٍ لقل البيان الصريح .
علي التل القريب وقف الفتي ، في غروب الشمس نحو الافق نظراته ترامت ، استراح متوسدا رمال ذاك التل ، هنيّةً حتي أنغمس النعاس في وجدانه ، وإختفت يقظته كطيرٍ في عنان السماء بإختفائه قد حلّق.
قد رأي في سباته القصير ما رأي ، فتكرار الرؤي ما عادت تفي للصبر فيه بإي حدود ، استيقاظٌ متسائل ، فتناول قيثارة الكلام الصريح فقال :
يا حلما أراه في بساتين الرؤي المتفندة بجمالها قد رأيتك ، فتأملت نفسي وجودك الشادي الندي ، قد شحذتَ قلبي فيك بتتابع النظارات ، ارجائُك تخضّبت بذكرٍ سيّره الجمال ..، متوسدا انت حشاءَ هممٍ علوها تشهق بالخير بعنفوانٍ كبير.. ، قد شذيت وعبّقت فيّ أساطير الكلام ..
أشعرتني بالنقص لما انت فيه نحو الخير قد سبقت ..
غيابِه التِّيه كنتُ أتوقها معرضاً غير آبهٍ لما هو بي للأتي سيلزم ..
فرمقتُك في اوائل الامور من بعيدٍ بعبور النظرات ، ثم أينعتْ نظراتي لتواصيك فيّ الخير.
فصفاء النوايا فيك كالبدر في بطحاء السماء ساعة الظهور، تجافيك غيوم النواحي في أنظار الظن مضطرة بالحجب المؤقت ، ولكن الغيوم بعد حين ستنقشع ويلوح ضياؤك في السماء بخير وجود ، فذكرك في القلب كالرياض المفعمة بجميل الرونق ، فالفكر قد تاق فيك الخير المتلاحق ، وبِضيّك قد تأملتْ روحي عبيرك الذكي .
فإن سألني الناس عنك فانت : أنيس الخير
وصفة القرابة .. في القلب قريب
وخصالُك الخيّرة فيّ دائمةَ التجديد
ورجائي فيك النصيب المنشود
وإن أسرحت الاقدار بغير ما رجوت .. فيقين التلاقي هناك .. بخير وسلام .

انتهت ..
محمود الراعي ..
10/12/2010 م

الأحد، 12 ديسمبر، 2010

قلائِل في أيلول ..


ناي ..
الريح تنظُم الأثير
والصبحُ يشحذُ فيها الشهقات ..
قد شنَّفَتْ انفاسهُ أنْجُمَ نايٍ فيها الضوء يجذب المطر ..

اغنية..
ولعشبٍ غنّت الريحُ في تلامسه أغنيةً ..
كميْسِ ألحانٍ في الليل النديم فاحت
فالأسماع بإرتشافِ التراتل تنطُر متراميةً..
عصافير الهطولِ في محو السنين تاقت

نزول..
ألوبُ على نفسي بصبرها
وفي اضلعي طائرةٌ قد نبتت
لترفرفَ بتوقِ نزولَ أجنحة بيضاء..

انتهت ..
محمود الراعي
12/12/2010

نهاية عام وبداية آخر ..


نهاية عامٍ هجري وبداية آخر ..
تمام الساعة 4:15ص ..


في هدير الليل المستعد الأن لسفرٍ قصير ، وفي وكنات السَحَر المترامي فيه العبّاد بخير دعاءٍ للباري بأنينٍ ودموعٍ ..
حرّاقة ، اقولها : أسأل ربي أن يتم الخير والبِشر في كل عامٍ لمن اساريرهم قد خالطت اسمال قلبي ..

"في بداية كل عام"
قالت النفوس الطيبة ..
ننظر اليناع للخير في كل بدايات السنين بنظراتٍ ملؤها تفاؤل وإندفاع ..
ننظر الباكور في كل مواسطةٍ بنظراتٍ ملؤها توسطُ الهمة بإقتراحٍ جديد ..
لكن الناتج الأخير في النفوس النديّة يتوقف شاحذا همم الخير البرّاقة فيهم، فيترجمها بتفكرٍ ملؤه تثبيتُ لا يحيد ..

"نودع ونستقبل .."
قالت النفوس الطيبة ..
هل رأيت العيون في صدقها للشيخ كيف ترنو له بذرفِها عند إرتحاله الفاتق ..
هل تحسست القلوب في تترها للكبير كيف تعلو له بأثيرها عند سكونه للقبر الماشق ..
وهل رايت التلاقي بالطفل الجديد كيف يكون الفرح له كالسِّمةً ..
فكذا هي السنون التي ولّت بالحزن لخير الشيخ المفقود ، وكذا السنون التي في مخاض الوجود قد لاحت لطفلٍ بداياته رونق التجديد ..

اقول لتلك النفوس ..
لو اسرحتُ العنان لروحي ان تناطح خفير صدقكم لما نلتُ فيها الا بقايا تراب ..
لو أنشدت القصائد المعطائة في نُظمِها لكبير اخلاقكم لما اسعفتني الجناحر في مدادها الا بكلامٍ جلّه اغتراب ..
ولكني اقولها ... قد طبتم وطاب الممشي وطيب القلب وسرائره وطابت الروح وتترها وطبتم ابد الطيبين ..
كل عامٍ وأنتم لله اقرب ، ومن النار ابعد ، وفي جنة الفردوس حسن المرقد ، ودام السعد رفيقا لأخباركم ..
فلكم كل التحية ..

الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

بخيلٌ مختلف ..


جلس الطلاب في الصف متجاورون ، كلٌّ في إِرخاء السمع للآتي بتلهّف ، تناظروا المعلم بالشرح ، تأملوا فيه الحديث ، تناقلوا قولا فيه الفكر بيناعِه يسُّد .
نظر المعلم لطلابه فقال: فالاقتصاد في الأشياء بدوامها له خيرٌ كثير ، وإنغماس الخير في أسمال البخل له منظرٌ حسير ، فبخل المادة موجود ، وبخل المعاني في طيِّها منظرٌ شريد ، وبخل الاحساس للارواح تراه يطمرها بودائة منبوذة ، فأعطنا صورةً عن بخل الأخير يا محمد.
قال محمد :
بخلٌ وبخيل ..
توطِّنَ البخل في حقوله متزنِّرا ، قد ترامي بجذر الاحاسيس النابتة فيه بجمالها بمعاولِ الاعراض ، فحسهُّ البليدِ بتخثره قد راب فيه السوء ، ونتاجه للاخرين قد أضحي بشئ لا يحمد فيه المأمول ، بل يكره ويداري ، ويسري فيه القول : بخيلٌ بخيل .
قال المعلم : صدقت يا محمد ولكن كيف يتخثّر الحس في ذاك ....
قال محمد :
قد تخير فيه الحسُّ .. وأعتلي بطحاء المحيا في انتشاره الذي يفغر الناظر له ببلادة يُري شخيرها من بعدٍ بعيد ..
تخثّر حسّه فراب كمنحلّ البقايا في الخضيض البائت ، تعتّر بلذاعته كل من مرّ في مرماه متناظرا له بنظرةٍ مُهينة ، فإذا الناظر له تخيلا يغضُّ البصر فيه متعجّلاً ، فقد أضحي أنعتاق الحامضٍ بروائحه المنظوره كالهمِّ الفاتك .


قال المعلم : احسنت يا محمد .. ولكن كيف الخلاص منه لمن أراد العلاج؟
قال محمد : قال تعالي " ولا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا " صدق الله العظيم ، فالعلاج نراه في إستتنباط المعاني ووتطبيقها بالقريب علي من وقع في نفس الطريق .
فلا الجذر للأحاسيس ينفع ، ولا التبذير فيها بطلاقة تُسجع ، فالتوسط خير ..
قال المعلم : قد كفّيت الرد بكل بالخير ، وأوفيت المطلوب بإختصارِ الثراء ..
ودرسٌ جديد ...

انتهت ..
محمود الراعي
6/10 /2010م

الجمعة، 3 ديسمبر، 2010

ونفسي للبحر ..


قال لي صديقي (بلسان الحال )..

ونفسي للبحر خرجنا بِحَرور الخطي ، قد طفِقنا الوصول بجدارةِ العدو السريع ، نتباحث كنا عن مكانٍ يحجبنا عن الظنون ، قرب الصخرة ، وإختلسنا في لحظاتنا الهمسات ، نظرنا البحر بكلّيّته الآسرة المسودَة ، ناديناه بِكِلانا ، فتأنّب الهمس في بذخ الجهر للموج بتأنّبٍ متعدد ، فالقول له حينها : قم فصِح.

أنا ونفسي للبحر وقد ارتشفنا ، بقايا ذاكرةٍ لصحْبٍ وقد مضوا ، بأثير النور الساري نحونا قد بانوا ، فذكراهمُ الشجية لها مرآي حلوٌ جميل .. " فغيومهم الكلمي رأيناها في سمائنا تتقطر ، وعيوننا ما راغت الدمع الا لذاك المنظر ، تبسّمٌ ، فنورٌ في وجوههم ، فهم الشهداء ، فَضَيُّ النور فيهم قد نال الحثّ لتنويره من ذاك الدائمِ الذي يلوح بإشراقه الوالج عند كل صباحٍ و مساء في نفوس الصادقين منذ الأذل ، فهو الشعلة وهو وشمسُ الإباء ، ذاك الجهاد الذي فيه الطريقَ إما نصرٌ او شهادةٌ بإغتناء "

اوعزتني نفسي فنبّهتني.. فتنبّهتُ للماءَ وله إلتفت .. فتناطح منظره مع أشعةَ النور الممتدة من باكورِة شمس الصباح ، دني الباكور وقد تدنّي للرائي متلحفاً بأوراق الغيوم المنقشعة بجمالها ، فكأنها له حينها بالديثارٍ المتنوّر ..

بتمددٍ غريب ، قد تمدد خيطٌ من نور الشمس فجأةً نحونا .. أغمضتُ عيناي ، فإذا بالخيط يمخرُ الهواء في ممره السائر المتعرج كمنحدرٍ مِعْوَجٍّ طويل ، فلو ترآي حينها السالكُ فيه لنا بتراجعٍ لرأيناه في زقاقه يسيخ كمن يصعّد فيه بضراوة الشدّة .
نظرنا الطريق برهةً بصمتنا ، فتأثر الصمت فيه وتنحنح ، ثم تنحنح ثم همّ بقوله لنا : في آخرالطريق نسيمٌ عليلُ الهبوب ، فيه الخير تتوقه الأنفس بعزّةٍ لا تبيد، ولكن الإنطفاء فيه بسوء النيّة في مسايرته له تَبِعاتٌ جُلّها ودّائدة بالروح كالطامة السخية ، فهو ذا طريق الجهاد .

هي نفسي وقد قالت : فهلا نجرّب ونسلك ؟
قلت لها : وهل في خلاله إن تُقْنا للرجوع ان نرجع دون تشردق؟
قالت : ولمَ الرجوع حيث لا أدري
قلت : وكيف أدري وظنون المجهول قد بدأنا فيه الشروع ؟
قالت : فإن تابط السلوك لك فيه حينها فإنتظر ..
قلت : وإن أوغلَنا المنحدر ..
قالت : فصبر النوايا حينها طيبٌ مفتقر ..
سكتُّ متمتِما : رحماك يا رب ، ادرنا خير الطريق ..

أردفتُ عيناي بفتحٍ .. ونظرت لذاك البحر ، ترددتُ ، وتناقلتْ سكناتي بقايا النّظرات ، كَلّمتُه بغير صوتٍ فأسمعته حتي أيقنْتُ بأن السمع يُري بعيون القلوب ، مددتُ يداي علي سفوحه متبسّما ، طبطبت في امواجه برقةٍ بروحي فأنشوها ، فسرت حينها كشاربِ الماء الذي عليلُه ينور الصدور.

فيا أيها البحر الساكن بأثيرك الهدير أرجاء قلوبنا قد سألنك .. فالسنون في قحافها اسئلة متوانية ممددة خفية ، قد تمدد الموج فيك ثم تمدد ، قد تلاطم الغيم في سهادك الهفير كالطريق وتعبّد ، فالشمس في مغيبها فيك وقد انفطرت ، متلاصقة هي فكأنها قالبٌ وفيك اكتملت ، قد سألتك : فهلا نسلُك الطريق ؟؟
رد البحر قائلا : عزة الأنفس لا تزرع الا به ، وبراءة الصدور لا ترجي الا في دروبه ، فإن انت آثرت فيه النكوص والركود فلن تكون حينها بنعامةٍ ، فروحك حينها ستدفن بلا تراب ولا جحر ، فالجحارة اضحت في ايادي الصغار كمدفع ينفطر ، قم يا فتي وتناول سلاحك ثم ثُر ، فالدين قد تنادي بك ولا تِخر ، وإن ارجعتك المنايا للورا فقل لي ربُّ كريمٌ عنده للصبر حسن المستقر ، جنةٌ فيها النعيم مدادٌ بالخير تراه للأبدية يدُر ..


انتهت..
محمود الراعي
2/12/2010م