الأربعاء، 17 نوفمبر 2010

مسافة ..


من ذاك الغصن لتلك الشجرة مسافةٌ تنقّل خلالها الطائران الحُمر ، تنقلا في ساحِ السماء ثم صارا ينشدا نشيداً ككلِ منْ في ليلاه تغنّي ، مزركشٌ أحدهما في الايام بكل اكحال الدنا وحِنَّائِها ، فنيعُ التجارب في سمائه قد أضحي فيها كمنسلٍّ بِخِفْهِ ، فيتُوج بعد حينٍ كطيرِ الجمال فوق ما في افلاكه من عمادٍ ناهد .

وآخرٌ قد حادت به التجارب في جنبِ غيومها ، ظُنّت العبرات في مرور الخدود فيه كمرور السابحات ، دوائر التفقّد قد اصطادته بطُعومها ، وجدائل الحس قد طوّقته بشباكِ مآتيها ، فطيبة الأسر في صبره قد أُسكبت في بوتقةٍ فكأنها بئرٌ راكدٌ تاقت فيه الأنات .
فإن سري التحريك له بطرف بناننا فترقب يا من كنت مشحوذا بسكونٍ التخفِ كأنك حينها كبركانٍ ما برحْتَ فيه الا بتمادٍ قد عاد .

وغني المزركش :
ربــوتُ كــكل رابٍ في سِـره خطبٌ هريدٌ
فأوثقتني الحسرة بِشِيْخِها كهرمٍ يحتضِر

ناديتُ الدُنا في كُحلِها اليقينَ إني مُتلاحمٌ
بصبرٍ تلوحُ العزائم في جُلها خـيرٌ منــتظر

قد نلتُ ما نالتهُ بيْ أنسامُ خيرٍ متتابعةً
فأنِستُ الجمال بي كشاهدٍ شائِنُه بي يُقتدَر

قال الحادي :
ولكني أردفتُ العِماد في قولكَ بكل خُضُوبِه
فأرتعــدتُ مُتكالِبا بــحزنٍ طرائِقه بي لا تنزجِر

فوثَقتُ رباط السكون علي ثغريَ لكبح شروره
فأزفتُ المكابح مدراراً اتُوقها كصمتِ المنحدر

قد غرّدتُ في ماضيَّ بنفسٍ كأنها امارةٌ
فأنعطفتُ ثم سلكتُ سلوك السوي المُعتبَر

فالعود وإن عـادت بيَ الأيام كزيرٍ فيها الشري
فحسب التفحص لي رَوِيّةٌ حتي أجدُ المستقر

انتهت ..
محمود الراعي
16/11/2010

الجمعة، 12 نوفمبر 2010

أحقاً ما رأيت ؟؟ (في الكلمة)



وأحــسبُ الجمــال في طــور الظـهور فيه يانعـــةً
فجمـــالُه اضحـــي كـــحدائــقِ النعــمانِ به تُشـتهر

نظـــراته للغـــير فـــيما اخالُـــه كزهـــر الــورد ماثلــةً
فالحــس فيــه يأسرُ الأخبــار بحقــيقها دون اي مفــر

قـــد رأيــــتُ في منــاميَ منظـــراً الروح فــيــه متأمِّلةً
قد أوُقِــدت في إثــرها نـارٌ في جديــدها تماثيل الصــور

والنور في ابلاجه للغروب قد أينـــع سحره بمنـــظرٍ
تنسّمت غيوم السواقي فيه بحِملٍ فيها البقايا كالمطر


قد قــالها وما كل مقــولة بصدق الكلام فيه متـماثلةً
ففزِعتُ متألّباً الشئ فيما رأيته كبدر توسط كبد القمر

احقاً في حقِيقِه فيما أخالُه ظنونُ التثبّت أضحت بتاليةٍ
ككُتبٍ تُـتلي بين دفاتها أبحرَ النور فيها البقايا كالدرر؟

أأرقبُ الكــلام في حلوه كمشتـــاقِ الجِهــارَ كمفاصلةً
تبان خبايا قلوبٍ في حِسِّها الشادي البلابلُ تشدو بالظّفر؟

فالــحرفُ في تَنَــادِيه بي عن ذِكــرهِ يَنْــدُرُ كارضٍ قاحلةً
لا ترتـوي الا بكؤوسِ الــبواح في جمــّها الريــحُ تنــتظر

وكأن التــرقُّب بـي كسهم الترنّحِ في الضــرب بي مـتحــزّماً
فالرُّؤي في صِــدقــها نــور وفي ضــِدها تــقاديـــر لا تقــفهر

آيــسٌ في يأسـيَ إن ترامـي بي طــوق التنــاسي متأخِّــذاً
فالــقرب في ملـــقاه نــور يـــنُور ما أظـــلمته ايام العُمــر

وما زلت أنتظر (2) ...

انتهي ..
محمود الراعي ..
10/11/2010م

الأحد، 7 نوفمبر 2010

إرادةُ التفاؤل ..


هي لا غير سواها تفي له التحريك ، فتبرير المفاضلة حجةٌ مكملاتها شروط آنية ..
تنوح دثائر الركود في بواديه "أن توقف" ، لكن الجذب في سحرها يثبت الجزل بتأثيرها القابض.
قد نري التثبيط يمعن التوغل في نفوسٍ سماتها "لا استطيع" ، لكن التجارب في حقولها له فيها كالمسرح لا تفني فيه الأحداث او تُردّي من قِصر ..
يخرج في كل يومٍ صباحها به يتشقق ، يتشردق به الضيّ بتلاحقه المتواتر ، تتندي قطراتها في كؤوسه الفارغة بتناسق ، وفي إمتلائها نري المسكوب من كُثر ما به من فيضٍ كعسول النحل المتقطّر.

يراها في كل لحنٍ به الروح تولع ، ينساق صوب اثيرها نور السعد المتدفّق ، يتمتم في صعوده نحو قممها "بك سأتصل" ..
يناديها فيطيب له منها الرد ، يستغيثها فتجلب له خير طنيب ، فشروطها الصبر في نضوجه من حقول الرضا ، وتمامها شوق الناتج يُتوِّجُه إخلاص متين ..

قال له الطبيب ذات يوم : إن لك في الحياة أياماً معدودة ، وأنفاساً في صعود الصدر فيك بهواء متقطِّع ، البدن في عُضاله فيك بتناحُره يتفطّر، وشحوب المحيا في هاماتك كزير الصخر المتهتِّر ، إن أردفتك الدواء ففيه الوقت يضيع ، وإن أسقيتُك العزاء في كلامي ففيه حقٌّ نظير ، فأوصِ وشدد فيما انت به موصٍ .

رد عليه فقال : قد تري المرض بي قد ألَمَّ ، وإنحراف الهيئة بي قد مسّها السقم ، لكن الروح بي شامخة نديّة ، فإنبلاج الكلام فيك لي نقصٌ يلهث ، إن شملتني ببعض حقولك فزرعي في ارضك يهْفُت ، وإن عشّمتني ببعض ما تراه عيناك ففيهما قِصراً يربِت ، وإن بخلت لي الهواء بقولك فكُن في توقعك لي بحدود .

سأرتوي بصمتك الساري المتوقع ، وأوغر بعكوس نصحك لي عباب بِشرٍ مترفَّع ..
سأسير عكس تيارٍ أنت فيه مُجبر ، وأشطُرُ بقايا انفاسي الي انصافٍ بتفاؤلٍ يزهر ، سأحيا بالخير ما فتأت
الروح في جسدي تدُبّ ، ولن يضرها جسدٌ مهترٍ، او سقمٌ بتاثيرٍ متعنْتِر، فهاتف الوصل كان ولا زال بي علي
الدوام مفتوح ، قال الله تعالي (في حديثه ص) : ( أنا عند حسن ظن عبدي بي ، فليظن بي ما يشاء ) ..


أنتهي ..
7/11/2010
محمود

الأحد، 31 أكتوبر 2010

مراسيمٌ وعادات ..


سيقفز كقطٍ من فوق مركبٍ يغرق ، وينهش بعنفوانه قرش الحذق بشراهةِ بركانٍ متفجّر..
سينْخِر الصخر بانامله ويبحث عن حياةٍ لربما تجاربها تَنْبُتُ فيه فُرصاً بعيشٍ جديد ..
وعبثاً يحاول التفلّت منها وكأنها تأبي الرجوع به او التقهقر، زجّته في تجربةِ الرّهافة ، فظنُّها قد استحكمته بعزلِها لفراغ حيلةٍ دبّت في اوصال مآخذه فأصبح في نظرِها ككوّةَ لعبٍ مطاط .

كالبِنصر هو في صدر العائلة ، فهو المحموم في حلقات الاوامر التوارثية ، كالنار هي به تتوقد ، تعصف بشررها في كل اركانه ، وقُودُها يُذكي بسطوّ الرتابة السرمديّة ، يتنشّق الحي فيها غصب البذخ بشعوره السادي ، فجُموعَ الإحساس في جنباتها صنمٌ يتأبّاه حتي السقم المؤقت ..

كالقط في ابحر المجهول سيلقي بنفسه ، الامواج تعلوا في شهقانها حدود أمراسِ ريحٍ عواتي ..
فهو لا يملك في العائلةِ الا حدود أنفاسه الصامته ، فالجهر ممنوع ، والخروج عن شور العادة امرا مقروح ، وإنحدار المراسيم في إنتهاكها جرمٌ ينِّبُه حتي الحجر ..
قال صوتٌ من بعيد : ولكن الحذر كل الحذر ممكن لا يملك شئيا كي يفقده ، فكثر الخضوب في حملها بالنفس تنوء بسلاسل الحذق شر انفراط .

خرج وسري في اوج الليل مُروِّحا عن نفسه ، اوقفته خادمة البيت الكبير له قائلةً: ممنوعٌ ممنوع ، تابع في سيره المسير ، نظراته للحول كحمائمَ حائرة ، جمالٌ تراآ له في الافق البديع ، نجومٌ تتراسل النور في صمتها الراهف ، قمرٌ يحاكي المنظر في تدوير اللؤلؤ في انعكاس النور ، توقف حيناً وقال : سأختلف ..

انطرح وسار في هيام الطريق بسراحه اللافت ، جلس قرب الحدود ، وإنحلّ بفكره متوحدا ، عساه يُلقِي اليه بحلولٍ منقذة ، فكر ثم فكر فأناخ له رحالُ التفكير افكاراً كأنها النوقُ الحُمر.
قال لنفسه : خرجت وانتهكت المراسيم في كلِّها دفعة واحدة ، وانفتلّتُ في البوادي كظبيٍ حُرٍ آفاقه المجهولة في زماننا لا تهون ، رفستُ الأنعمَ في كل تجلٍّ للمادة النفعيّة بي من الان ، وإرتضيت بروانق الروح في خِضمّها الشمس علي الدوام بي لا تغيب ، فالطور بيَ الأن مختلف ، لن تَحُدّه انفاس نفسي التي كانت علي الدوام مسجونة ، فالكون كل الكون لي مسرحٌ أراه بروائعه بي كالمستقبِل المتأهب .
لا تترامي أزمّة الأمور في روحي بالغير له التحكيم ..
لن تتشردق المراسيم في عوائدها ببخل الاحساس بي كالضنين ..

فلو خرجوا ليتباحثوا في امري فأنا المختلف ، والفكر مختلف ، والحس آيلٌ له التغيير ، فتغييري هو ما ارتضاه لي العقل ، وانشرح له فؤادَ الخير ، وأتمّه دعاءَ بِشرٍ معهود . فتلك العائلة وانا هو انا ، فدنو الانا في مراتع الرضوخ له صمتٌ كصمت القبور ، وإنحسارها في ألحُفِ الكتب الرتبية يُتَمِّمُه قتلٌ كالقتلِ الرئيف .
إن امسكوا بي فحدُّ التغيير سينسلُّ في وجوههم بلا توقف ، وإن توقّدوا فيّ التبديل بما ألِفتُه فحان حقا فيّ الموت الزّعاف ..... سأقفز كالقط ... وحينا لا بد للراحة بي ان تسير ...

انتهي ..
محمود 27/10/2010

الريح القادمة


جِمَالٌ بهوادجِ العشقِ أُنِيْخَت ، قرب جداول الاحساس الهادي واستراحت ، تَنَادي القوم فيها أن هلموا الي مراتعِ حبِ الإله الكبير .

ايا ريــــــح الشمال بـــحدِّ الإشفاق بي ترأّفي
أراك في صمت الافواه بصريرك بي تَنْخُرِين

بحد الــــفناء اُجْــلدَ فُتُحْبَكَ فيكِ زُلــومَ كِرّتـــي
فتمام الجزاء بي املٌ تلوح فيه سريرة التمكين

وتخبوا في الحياة ذنوبا فيها تمائم حسرتي
وتعلوا ترانيم الهدي بطنينها كالآسر الامين

سلكت طريقا وُلِعْتُ فيه بجهلي يإسترقاقٍ مقفي
وخير الطرق في جُمولِها ناداتني بصوتٍ حنين

قال الطريق:

إن حبوتني بشهير الاوقات فلك مني تِرّةً
تتأتّاها بيومٍ تري البصر بشخوصه كالضنين

وإن إزلتني برواد الإعراض فلك مني وخزةً
تتلقّاها بفطرةٍ إزِفت مستقرها بقلبك النديم

تشبث بشذي الكتاب الأسمي فذاك وقودُ معزّةٍ
فالمشكاة في ضيِّها تشحُّ النور إن مسها التقنين

انتهت ..
29/10/2010